تستقبل دور العرض السينمائي في مصر موسم عيد الأضحى 2026 وسط تحديات غير مسبوقة فرضتها قرارات الإغلاق المبكر المرتبطة بتداعيات الأوضاع الإقليمية، والتي أثرت على عدد كبير من الحفلات والعروض الليلية. ورغم هذه الظروف، يواصل صناع السينما طرح أفلامهم، معتمدين على جذب الجمهور والحفاظ على زخم الموسم السينمائي.
يشهد الموسم منافسة قوية تجمع نخبة من أبرز النجوم، وعلى رأسهم محمد رمضان الذي يعود إلى الشاشة الكبيرة بعد غياب، في مواجهة أحمد عز وأحمد السقا وغيرهم، مما يبشر بصراع محتدم على شباك التذاكر. وتأتي هذه المنافسة في ظل حالة من الترقب بشأن استمرار قيود الإغلاق وتأثيرها على حركة العرض السينمائي.
“أسد” ومنافسة موسم العيد
يتصدر فيلم “أسد” قائمة الأفلام المرشحة لتحقيق نجاح كبير في موسم العيد، حيث يعود من خلاله محمد رمضان إلى السينما بعد انقطاع دام ثلاث سنوات. وأكد رمضان على أهمية طرح الفيلم في هذا التوقيت الاستثنائي، معتبراً إياه تجربة فريدة في مسيرته الفنية.
وأشار إلى أن التحدي لا يقتصر على المنافسة الفنية، بل يمتد إلى طريقة العرض نفسها، متوقعاً زيادة الإقبال على العروض الصباحية. ومن المقرر طرح الفيلم قبل بدء موسم العيد بأسبوعين، بهدف استباق المنافسة وتحقيق إيرادات مبكرة. الفيلم من تأليف محمد دياب بالتعاون مع شيرين وخالد دياب، ويتولى دياب الإخراج أيضاً.
ينتمي “أسد” إلى الأعمال التاريخية الملحمية، ويجمع بين مشاهد الحركة والمعالجة الإنسانية، بالإضافة إلى خط درامي ذي أبعاد عاطفية. تدور أحداثه في إطار مستوحى من انتفاضات العبيد، مع رؤية سينمائية ضخمة من حيث الإنتاج والتصوير.
منافسة قوية بين نجوم السينما
أعلن محمد عادل إمام عن طرح فيلمه “صقر وكناريا” ضمن موسم عيد الأضحى، لينافس بقوة في توقيت يشهد حضوراً لافتاً للأعمال الجماهيرية. يجمع الفيلم بين عادل إمام وشيكو في بطولة مشتركة، في تجربة تعتمد على اختلاف أسلوب كل منهما في الكوميديا.
الفيلم من نوع “الأكشن” الكوميدي، ويعتمد على إيقاع سريع ومواقف متلاحقة تجمع بين الحركة والخفة. يشارك في بطولته يسرا اللوزي ويارا السكري وانتصار، وهو من تأليف أيمن وتار وإخراج حسين المنباوي. ويعتبر هذا الفيلم إضافة نوعية لمجموعة الأفلام المعروضة في موسم العيد.
وفي المقابل، يراهن صناع فيلم “سفن دوجز” (7Dogs) على عرضه خلال الموسم، للاستفادة من الزخم الجماهيري المعتاد في الأعياد. ويستند الفيلم إلى ثنائية أحمد عز وكريم عبد العزيز التي حققت نجاحاً كبيراً في فيلم “كيرة والجن”، مع إنتاج ضخم يهدف إلى تقديم تجربة بصرية قريبة من أفلام الحركة العالمية.
يضم الفيلم مشاركة النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي، بالإضافة إلى ظهور خاص لكل من سلمان خان وسانجاي دوت. ويتولى إخراجه الثنائي عادل العربي وبلال فلاح، بينما كتب السيناريو والحوار محمد الدباح. تدور الأحداث في إطار من المطاردات والتشابكات المرتبطة بعالم الجريمة المنظمة.
أفلام أخرى في المنافسة
يطرح فيلم “خلي بالك من نفسك” من بطولة أحمد السقا وياسمين عبد العزيز، وتدور أحداثه في إطار كوميدي اجتماعي مع بعض مشاهد الحركة. الفيلم من تأليف شريف الليثي وإخراج معتز التوني.
كما ينافس رامز جلال بفيلم “بيغ رامي”، الذي تصدر محركات البحث مؤخراً. يشارك في بطولة العمل بسمة بوسيل ومحمد أنور ونسرين أمين وهدى الأتربي، وهو من تأليف مصطفى عمر وفاروق هاشم وإخراج محمود كريم.
ويقدم فيلم “إذما” قصة رومانسية مستوحاة من رواية أدبية تحمل الاسم نفسه. يقوم ببطولته أحمد داود وسلمى أبو ضيف وحمزة دياب وجيسيكا حسام الدين وبسنت شوقي، وهو من تأليف وإخراج محمد صادق.
تأثير قيود الإغلاق على صناعة السينما
يشير النقاد إلى أن قرارات الإغلاق تؤثر بشكل مباشر على صناعة السينما، مع إلغاء الحفلات المسائية التي تمثل الجزء الأكبر من الإيرادات. وتشير غرفة صناعة السينما إلى أنها قدمت مقترحات مختلفة، بما في ذلك استثناء دور العرض من قرارات الإغلاق، لكنها لم تلقَ قبولاً.
ويرى الناقد الفني محمد نبيل أن طرح الأفلام الآن قد يكون الخيار الأفضل، لتجنب تكدس الأعمال في فترة لاحقة. ويؤكد أن الجمهور هو الحكم الأخير على ما يستحق المشاهدة، وأن العمل الجيد قادر على فرض نفسه رغم التحديات.
من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة إعلانات إضافية حول خطط العرض والتوزيع، مع مراقبة دقيقة لتطورات الأوضاع الإقليمية وتأثيرها على حركة السينما. وستظل صناعة السينما في مصر في حالة ترقب وانتظار لتقييم مدى نجاح الأفلام الجديدة في جذب الجمهور وتحقيق الإيرادات المتوقعة.
