أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف أثري هام في منطقة البهنسا بمحافظة المنيا، بالتزامن مع استعادة 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأمريكية. يمثل هذا الاكتشاف الأثري الجديد في البهنسا، بالإضافة إلى استعادة الآثار المنهوبة، خطوة مهمة في الحفاظ على التراث المصري وتعزيزه. تأتي هذه التطورات في إطار جهود مصر المستمرة لاستعادة هويتها الثقافية وحماية آثارها من التهريب.
مقبرة رومانية وأسرار البهنسا الأثرية
كشفت بعثة أثرية إسبانية تعمل في منطقة البهنسا عن مقبرة رومانية تعود إلى العصر الروماني، تقع شرق المقبرة البطلمية رقم (67). أظهرت الحفريات وجود مومياوات رومانية ملفوفة بلفائف مزخرفة، بالإضافة إلى توابيت خشبية ملونة داخل حجرة دفن تحت الأرض تعرضت للنهب في الماضي.
عثرت البعثة أيضًا على ثلاث ألسنة ذهبية وأخرى من النحاس وُضعت في أفواه بعض المومياوات، مما يشير إلى طقوس دفن خاصة ومكانة اجتماعية مرموقة لأصحابها. كما وجدت أدلة على استخدام رقائق الذهب في التكفين، وهو ما يعكس مستوى الرفاهية والتقاليد الدينية في تلك الفترة.
اكتشاف بردية نادرة
أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، هشام الليثي، أن هذا الكشف يقدم رؤى جديدة حول الممارسات الجنائزية في البهنسا. وأضاف أن البعثة عثرت داخل إحدى المومياوات على بردية نادرة تحتوي على مقطع من الكتاب الثاني من الإلياذة لهوميروس، المعروف بـ”فهرس السفن”. يعتبر هذا الاكتشاف دليلاً على التبادل الثقافي بين مصر والعالم اليوناني في العصور القديمة.
بين رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع، أن الحفريات داخل خندق كشفت عن أنماط دفن غير تقليدية. تم العثور على جرار تحتوي على بقايا بشرية محروقة وعظام أطفال وحيوانات من فصيلة السنوريات ملفوفة بالنسيج. بالإضافة إلى ذلك، عثرت البعثة على مجموعة من تماثيل التيراكوتا والبرونز التي تمثل المعبود حاربوقراط وكيوبيد، مما يؤكد أهمية البهنسا كمركز ديني وثقافي مزدهر في العصرين البطلمي والروماني.
استعادة 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة
في سياق متصل، أعلنت وزارة السياحة والآثار عن نجاحها في استعادة 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأمريكية، والتي خرجت من مصر بطرق غير قانونية. تمت هذه الاستعادة من خلال التعاون الوثيق بين وزارتي السياحة والآثار والخارجية المصرية، بالإضافة إلى مكتب المدعي العام في نيويورك والجهات القضائية والأمنية المصرية.
أكد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية الدولة للحفاظ على التراث الحضاري واستعادة الآثار المنهوبة. وشدد على أن مصر لن تتوانى عن المطالبة بأي قطعة أثرية خرجت بشكل غير قانوني، وأنها ستواصل جهودها القانونية والدبلوماسية لحماية هذا الإرث الإنساني.
قطع أثرية تعود إلى عصور مختلفة
أشار مدير عام الإدارة العامة لاسترداد الآثار، شعبان عبد الجواد، إلى أن القطع المستردة تعود إلى فترات تاريخية مختلفة، تمتد من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصرين البطلمي واليوناني الروماني. تتضمن المجموعة أواني فخارية وألباستر وأوعية على هيئة حيوانات، بالإضافة إلى تماثيل وزخارف تجسد آلهة مصرية ويونانية. تعكس هذه القطع جوانب مختلفة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.
تعتبر هذه التطورات دليلًا على التزام مصر بحماية الآثار المصرية واستعادة ما فقدته من إرثها الثقافي. وتشير إلى أهمية التعاون الدولي في مكافحة تهريب الآثار والحفاظ عليها للأجيال القادمة.
من المتوقع أن تستمر وزارة السياحة والآثار في جهودها لاستكشاف المواقع الأثرية في جميع أنحاء مصر، واستعادة الآثار المنهوبة. سيتم عرض القطع المستردة في المتاحف المصرية بعد استكمال إجراءات الترميم والتسجيل. وستواصل الوزارة العمل مع الجهات الدولية لتعزيز التعاون في مجال حماية الآثار ومكافحة التهريب.
