انطلق أسطول جديد من السفن من ميناء مرسيليا في فرنسا، السبت، في مبادرة دولية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على غزة وإيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع. وتأتي هذه الخطوة في ظل أوضاع إنسانية متدهورة للغاية يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، مع نقص حاد في الاحتياجات الأساسية.
تضم المبادرة، التي أُطلق عليها “أسطول الصمود العالمي”، ما يقرب من 100 سفينة، حيث انطلقت بالفعل حوالي 20 سفينة فرنسية. من المتوقع أن تنضم إليها سفن أخرى من برشلونة بإسبانيا في 12 أبريل الجاري، على أن يصل الأسطول إلى سواحل غزة في 20 أبريل بعد توقف في جنوب إيطاليا لإجراء تدريبات على اللاعنف.
تحدي الحصار وإيصال المساعدات إلى غزة
تهدف هذه المبادرة إلى تسليط الضوء على الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، والتي تفاقمت بشكل كبير منذ بدء العدوان الإسرائيلي في أكتوبر 2023. وتشير التقارير الأممية إلى أن القطاع يواجه خطرًا حقيقيًا من المجاعة بسبب القيود المفروضة على دخول المساعدات، بالإضافة إلى استمرار العمليات العسكرية.
تأتي هذه المحاولة في سياق جهود متكررة لكسر الحصار المفروض على غزة منذ عام 2007. في أواخر عام 2025، اعترضت البحرية الإسرائيلية أسطولًا دوليًا مماثلاً، واعتقلت المشاركين قبل ترحيلهم. وصفت منظمات حقوقية، مثل “العفو الدولية”، هذه الإجراءات بأنها غير قانونية.
تاريخ من المحاولات والمخاطر
يذكر أن محاولات كسر الحصار ليست جديدة، حيث يعود إلى الأذهان حادث أسطول “مرمرة” عام 2010، الذي تعرض لهجوم إسرائيلي أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. هذه الحوادث السابقة تؤكد على الحساسية السياسية والأمنية العالية المرتبطة بهذه المبادرات الإنسانية.
شهد ميناء مرسيليا تجمعًا لنحو ألف شخص لدعم المبادرة، رافعين شعارات تضامن مع غزة وهتافات “غزة، مرسيليا معك”. يعكس هذا التجمع تنامي الحراك الشعبي الأوروبي الرافض لاستمرار الحصار.
الأوضاع الإنسانية المتردية في غزة
يعاني قطاع غزة من نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه، بالإضافة إلى انهيار واسع في البنية التحتية. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في ظروف مأساوية بسبب تداعيات العدوان المستمر والقيود المفروضة على دخول المساعدات. تعتبر المساعدات الإنسانية ضرورية لتخفيف المعاناة وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
تأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع وتقديم المساعدات الإنسانية تعقيدات كبيرة. المساعدات الإنسانية ضرورية بشكل خاص في ظل هذه الظروف الصعبة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك جهود إقليمية ودولية مستمرة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار واستكمال اتفاق تبادل الأسرى، كما هو واضح من استضافة القاهرة للمحادثات الأخيرة (كما ذكرت وكالة الأنباء الخليج أونلاين).
من المتوقع أن يراقب المجتمع الدولي عن كثب تطورات الأسطول الجديد، وخاصة رد فعل السلطات الإسرائيلية. يبقى من غير الواضح ما إذا كان الأسطول سيتمكن من الوصول إلى غزة دون تدخل، وما إذا كانت هذه المبادرة ستؤدي إلى تخفيف القيود المفروضة على القطاع. ستكون الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد مسار هذه المبادرة وتأثيرها على الأوضاع الإنسانية في غزة.
