الرياض – بحث وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، مع وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مجال إدارة الكوارث، وذلك في لقاء عُقد اليوم الأربعاء في الرياض. وتركزت المناقشات على تطوير برامج التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات بين المختصين، بالإضافة إلى استخدام التقنيات الحديثة في الوقاية والحماية من المخاطر. يأتي هذا اللقاء في إطار التقارب السعودي السوري المتزايد، وسعي كلا البلدين لتعزيز الأمن الإقليمي.
تعزيز التعاون في مجال إدارة الكوارث
ناقش الجانبان خلال اللقاء تطوير برامج تدريبية متخصصة للعاملين في قطاع الطوارئ، بهدف رفع كفاءتهم وقدراتهم في التعامل مع مختلف أنواع الكوارث. كما تم التأكيد على أهمية تبادل الخبرات والمعرفة بين المختصين في كلا البلدين، والاستفادة من التجارب الناجحة في مجال إدارة الأزمات. ووفقًا لوكالة الأنباء السعودية (واس)، شملت المناقشات أيضًا استكشاف فرص التعاون في مجال استخدام التقنيات الحديثة، مثل أنظمة الإنذار المبكر، وتقنيات الاستشعار عن بعد، في عمليات الوقاية والاستجابة للكوارث.
مشاركة رفيعة المستوى
حضر اللقاء من الجانب السعودي محافظ الهيئة العليا للأمن الصناعي عالي بن محمد الزهراني، ووكيل وزارة الداخلية للشؤون الأمنية عبد الله بن فهد الفارس، ومدير عام الدفاع المدني اللواء حمود بن سليمان الفرج، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين الآخرين. ومن الجانب السوري، شارك القائم بأعمال السفارة السورية محسن مهباش، ومعاون الوزير لشؤون الطوارئ منير عبد الله مصطفى، ومعاون الوزير لشؤون الكوارث أحمد محمد ديب أقزيز، وعدد من كبار المسؤولين.
وأكد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، في منشور على منصة “إكس”، أن اللقاء جاء بتوجيهات القيادة، وأن الهدف منه هو تسخير جميع الإمكانات لدعم وتأهيل الكوادر البشرية ونقل المعرفة في مجالات إدارة الطوارئ ومكافحة الكوارث. وأضاف أن التعاون بين المملكة العربية السعودية وسوريا يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.
التقارب السعودي السوري وتأثيره على التعاون الإقليمي
يشهد العلاقات السعودية السورية تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، بعد فترة من التوتر. وفي أكتوبر الماضي، أكد الرئيس أحمد الشرع خلال مشاركته في “مبادرة مستقبل الاستثمار” بالرياض، أن سوريا تمثل ركيزة لاستقرار المنطقة، مشيراً إلى ارتباط استقرارها بالتنمية الاقتصادية وبدء بلاده “صفحة جديدة” من الانفتاح على العالم. ويرى مراقبون أن هذا التقارب يعكس رغبة مشتركة في تعزيز التعاون الإقليمي، ومواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والاستعداد للطوارئ.
بالإضافة إلى ذلك، يمثل التعاون في مجال إدارة الكوارث فرصة لتبادل الخبرات والمعرفة بين البلدين، وتعزيز قدراتهما على الاستجابة الفعالة للكوارث الطبيعية والصناعية. وتشير التقديرات إلى أن المنطقة العربية معرضة لمجموعة متنوعة من الكوارث، بما في ذلك الزلازل والفيضانات والجفاف والعواصف الرملية، مما يتطلب تعاونًا إقليميًا فعالًا للتخفيف من آثارها.
من المتوقع أن يتم تشكيل لجان فنية مشتركة بين البلدين خلال الفترة القادمة، لوضع خطة عمل تفصيلية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال اللقاء. وستركز هذه اللجان على تحديد المجالات ذات الأولوية للتعاون، وتطوير برامج تدريبية مشتركة، وتبادل المعلومات والخبرات في مجال الوقاية من الكوارث. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي قد تعيق تنفيذ هذه الخطة، بما في ذلك القيود المالية واللوجستية، بالإضافة إلى التحديات السياسية والأمنية المستمرة في المنطقة. ومن المهم متابعة التطورات في هذا المجال، وتقييم مدى نجاح هذه الجهود في تعزيز التعاون الإقليمي في مجال إدارة الكوارث.
