أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للبرلمان أن كندا لن تنخرط في أي صراع عسكري مباشر مع إيران، وذلك في رد على أسئلة حول التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط. يأتي هذا التصريح بعد ضغوط متزايدة على الحكومة الكندية لتوضيح موقفها من الحرب على إيران، والتي تشهد تصعيدًا خطيرًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
واضطر كارني إلى تخصيص وقت في جدول أعماله المزدحم لحضور جلسة مساءلة طارئة في مجلس العموم الكندي، وذلك بعد انتقادات واسعة النطاق بسبب تردده في الإدلاء بتصريحات واضحة حول موقف كندا من الأزمة الإيرانية. وركزت الأسئلة الأولية في البرلمان على قضايا داخلية مثل الأمن العام والتضخم، قبل أن ينتقل النقاش إلى الملف الإيراني.
الحرب على إيران وتداعياتها الإقليمية
بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في شن هجمات على أهداف داخل إيران في 28 فبراير الماضي، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1332 شخصًا، بينهم شخصيات بارزة مثل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ومسؤولون أمنيون كبار، بالإضافة إلى إصابة ما يزيد عن 15 ألف شخص. وتأتي هذه الهجمات في إطار جهود واشنطن وتل أبيب للحد من النفوذ الإيراني في المنطقة.
وردت طهران بإطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 13 شخصًا وإصابة 2339 آخرين. بالإضافة إلى ذلك، نفذت إيران هجمات أخرى استهدفت ما تصفه بـ “القواعد والمصالح الأمريكية” في دول الخليج والعراق والأردن، مما أثار إدانات واسعة من الدول العربية المتضررة.
خلفية الصراع وتصعيد التوترات
تتهم واشنطن وتل أبيب طهران بالسعي لتطوير برنامج نووي وصاروخي يهدد أمن إسرائيل والدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة. في المقابل، تؤكد إيران أن برنامجها النووي يهدف إلى أغراض سلمية وأنها لا تسعى لإنتاج أسلحة نووية. هذا التباين في وجهات النظر يمثل أحد العوامل الرئيسية التي تغذي التوترات في المنطقة.
وتشهد المنطقة أيضًا تصاعدًا في الأنشطة التي تعتبرها الولايات المتحدة وإسرائيل تهديدًا لأمنهما، مثل دعم إيران للجماعات المسلحة في المنطقة. وتعتبر هذه الأنشطة من قبل البعض بمثابة حرب بالوكالة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
موقف كندا والجهود الدبلوماسية
أكد رئيس الوزراء كارني أن موقف كندا واضح، حيث تدعم بلاده الجهود الرامية إلى منع إيران من الحصول على أسلحة نووية ودعم الإرهاب. وأضاف أن كندا لن تشارك في أي هجوم عسكري تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وأنها ستواصل العمل من خلال الدبلوماسية والضغط الاقتصادي لحل الأزمة.
وتدعو كندا إلى حل سلمي للأزمة من خلال الحوار والتفاوض، وتؤكد على أهمية احترام القانون الدولي وتجنب أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى كارثة إقليمية. وتدعم كندا أيضًا جهود الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لإيجاد حل دائم للأزمة الإيرانية.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى كندا إلى تعزيز التعاون مع حلفائها في المنطقة والعالم لمواجهة التحديات الأمنية والإقليمية التي تفرضها التوترات المتصاعدة. وتؤمن كندا بأن الحل الشامل والدائم يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للصراع وتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة.
في الختام، يظل الوضع في إيران والمنطقة المحيطة بها متقلبًا وغير مؤكد. من المتوقع أن تستمر التوترات في التصاعد في المدى القصير، مع احتمال حدوث المزيد من الهجمات المتبادلة بين الأطراف المتنازعة. سيكون من الضروري مراقبة التطورات عن كثب وتقييم تأثيرها على الأمن الإقليمي والعالمي، بالإضافة إلى متابعة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة وإيجاد حل سلمي.
