دشنّ المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عبد الله الربيعة، البرنامج السعودي التطوعي الافتراضي في سوريا، في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بالعمل الإنساني. يهدف هذا البرنامج التطوعي، الذي انطلق اليوم الاثنين، إلى دعم القطاع الصحي السوري وتقديم المساعدة المستدامة لأكثر من 18 ألف عامل صحي، وذلك من خلال سلسلة من الدورات التدريبية المتخصصة.
إطلاق البرنامج السعودي التطوعي في سوريا: دعم للقطاع الصحي
يأتي إطلاق البرنامج بالتعاون الوثيق مع وزارة الصحة السورية، وفقًا لما أعلنه مركز الملك سلمان للإغاثة. ويهدف البرنامج إلى رفع كفاءة الكوادر الطبية السورية من أطباء وممرضين وفنيين، وذلك من خلال 53 برنامجًا تدريبيًا متخصصًا تغطي 239 تخصصًا طبيًا دقيقًا. تشمل هذه التخصصات مجالات حيوية مثل العناية المركزة لحديثي الولادة والبالغين، والإسعاف والطوارئ، وعلاج الإصابات الحادة.
أهداف البرنامج ونطاق عمله
أكد عبد الله الربيعة أن البرنامج يعكس التزام المملكة الإنساني العميق، وأن البرنامج يمثل خطوة أولى في رؤية أوسع تهدف إلى سد الاحتياجات في القطاعات الأخرى وفي الدول المحتاجة. وأضاف أن برامج المركز التطوعية تجاوزت 1300 برنامجًا في مجالات متنوعة، مما يؤكد على حجم الجهود التي يبذلها المركز في تقديم المساعدة الإنسانية.
من جانبه، صرح وزير الصحة السوري، مصعب العلي، بأن البرنامج سيساهم في تطوير مهارات الكوادر الصحية في مجالات أساسية مثل العناية المشددة وغرف العمليات وتمريض الحروق. وأشار إلى أن هذه المبادرة تمثل نموذجًا للتكامل الإنساني والتنموي، مع إمكانية توسيعها لتشمل قطاعات التعليم والطوارئ في المستقبل. وأوضح العلي أن هذا التعاون يعكس العلاقات الأخوية القوية بين سوريا والسعودية.
وشارك في حفل التدشين عدد من المسؤولين من كلا البلدين، بما في ذلك وزراء الصحة والتعليم العالي والتنمية الإدارية والطوارئ من الجانب السوري، ووزيرا الصحة والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية من الجانب السعودي، بالإضافة إلى القائم بالأعمال في سفارة سوريا لدى المملكة.
تاريخ من المساعدات الإنسانية
يُعد هذا البرنامج امتدادًا لجهود مركز الملك سلمان للإغاثة المستمرة في تقديم المساعدة للشعب السوري. فقد نفذ المركز حتى نهاية عام 2025 حوالي 154 مشروعًا تطوعيًا في سوريا وتركيا والأردن، استفاد منها ما يقرب من 75 ألف شخص. وتشمل هذه المشاريع توفير الغذاء والإيواء والرعاية الصحية والتعليم.
تأسس مركز الملك سلمان للإغاثة في عام 2015 بهدف توحيد وتنسيق الجهود الإنسانية والإغاثية للمملكة، وتعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني. ويعتبر المركز من أبرز الجهات المانحة في العالم، حيث يقدم المساعدة للمتضررين من الكوارث الطبيعية والصراعات في مختلف أنحاء العالم.
بالإضافة إلى المساعدات الطبية، يركز مركز الملك سلمان للإغاثة على تقديم الدعم الإنساني في مجالات أخرى مثل الأمن الغذائي والمياه والصرف الصحي والتعليم. وتشمل المشاريع الأخيرة توفير المساعدات الغذائية للمتضررين من الجفاف في منطقة القرن الأفريقي، وتقديم الدعم الطبي للاجئين في مخيمات اللجوء في الأردن ولبنان.
من المتوقع أن يستمر مركز الملك سلمان للإغاثة في تنفيذ المزيد من البرامج والمشاريع الإنسانية في سوريا والدول الأخرى المحتاجة. وستركز الجهود المستقبلية على توسيع نطاق البرامج التدريبية وتوفير المزيد من المساعدات الطبية والإنسانية للمتضررين. ويراقب المراقبون عن كثب تطورات الوضع الإنساني في سوريا، ويتوقعون زيادة الحاجة إلى المساعدة في الأشهر القادمة.
