كشف تقرير صادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) عن أن المنطقة العربية قد تتكبد خسائر اقتصادية فادحة تصل إلى 150 مليار دولار أمريكي بسبب التصعيد الإقليمي الأخير، مع تحمّل دول الخليج الجزء الأكبر من هذه الخسائر المالية المباشرة. ويأتي هذا التحذير في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتأثيرها على مختلف القطاعات الحيوية.
وأشار التقرير، الذي نُشر يوم السبت، إلى أن المنطقة شهدت تبخر ما يقرب من 63 مليار دولار من ناتجها المحلي الإجمالي خلال أسبوعين فقط، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة 1.6%. وتشير هذه الأرقام إلى مدى سرعة تأثير الأزمة على الاقتصادات العربية.
تأثير الأزمة على اقتصادات دول الخليج
وفقًا لتقديرات إسكوا، تتحمل دول مجلس التعاون الخليجي العبء الأكبر من الخسائر المالية المباشرة. وعلى الرغم من المتانة الهيكلية لهذه الاقتصادات، إلا أن الصراع أدى إلى انخفاض في القيمة السوقية للبورصات المحلية، بالإضافة إلى اتساع الفروقات في العائد على السندات السيادية.
واستندت تقديرات اللجنة إلى افتراض انخفاض حاد في إنتاج النفط في الدول المتضررة بمعدل 20 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوعين الأولين، نتيجة للاختلالات اللوجستية التي أثرت على مسارات التصدير. هذا الانخفاض في إنتاج النفط يمثل تحديًا كبيرًا للاقتصادات الخليجية التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط.
اضطرابات في أسواق الطاقة والإمدادات
كما لفت التقرير إلى حالة الارتباك في إمدادات الغاز المسال، خاصة من قطر التي توفر حوالي 19% من احتياجات العالم. وقد أدت التحديات المتعلقة بالشحن والتصدير إلى ارتفاع حاد في أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 80%. هذا الارتفاع في الأسعار يؤثر بشكل مباشر على المستهلكين والشركات في أوروبا.
وثقت إسكوا تراجعًا تاريخيًا في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، حيث انخفض عدد السفن التي تصل إلى موانئ المنطقة من 137 سفينة يوميًا إلى 5 سفن فقط. هذا الانخفاض الحاد في حركة الشحن يعطل سلاسل الإمداد العالمية ويؤثر على التجارة الدولية.
تأثيرات على قطاعات حيوية أخرى
وأوضح التقرير أن قطاعي الملاحة الجوية والسياحة هما من بين القطاعات الأكثر تضررًا من هذه الصدمات التشغيلية. وقد تم إلغاء أكثر من 18400 رحلة جوية في 9 مطارات إقليمية رئيسية خلال 12 يومًا فقط، مما قد يؤدي إلى خسائر تصل إلى 3.6 مليار دولار إذا استمرت الحرب لمدة شهر. الوضع الاقتصادي يتدهور بسرعة مع استمرار الأزمة.
ومنذ 28 فبراير الماضي، تواجه دول الخليج هجمات متكررة بطائرات مسيرة وصواريخ، تزعم طهران أنها تستهدف قواعد أمريكية في المنطقة ردًا على الحرب في فلسطين. وقد ألحقت هذه الهجمات أضرارًا بالممتلكات المدنية، بما في ذلك المطارات والموانئ والمنشآت النفطية، بالإضافة إلى تسببها في وقوع ضحايا مدنيين.
تداعيات طويلة الأمد واحتمالات التصعيد
تشير تقديرات إسكوا إلى أن استمرار الأزمة قد يحول الصدمات العابرة إلى أزمات هيكلية مزمنة، مما يعيق النمو الاقتصادي في المنطقة على المدى الطويل. الخسائر الاقتصادية المتراكمة قد تؤدي إلى تفاقم المشاكل الاجتماعية والسياسية في المنطقة.
تضم إسكوا في عضويتها 21 دولة عربية، بما في ذلك الأردن والإمارات والبحرين وتونس والجزائر وجيبوتي والسعودية والسودان وسوريا والصومال والعراق وعمان وفلسطين وقطر والكويت ولبنان وليبيا ومصر والمغرب وموريتانيا واليمن.
من المتوقع أن تستمر إسكوا في مراقبة الوضع الاقتصادي في المنطقة وتقييم التداعيات المحتملة للتصعيد. وستصدر اللجنة تقارير دورية حول التطورات الاقتصادية وتقدم توصيات للحد من الأضرار وتعزيز التعافي. يبقى الوضع غير مؤكد، ويعتمد مسار التعافي على تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة.
