شهد متحف عُمان عبر الزمان إقبالاً ملحوظاً منذ افتتاحه، حيث استقبل المتحف ما يقارب 940 ألف زائر حتى نهاية يناير 2026. يعكس هذا الرقم المتزايد الدور المتنامي للمتاحف في تعزيز السياحة الثقافية في سلطنة عُمان، بالإضافة إلى أهميته كوجهة تعليمية وترفيهية للعائلات والمقيمين على حد سواء.
أفاد المهندس اليقظان بن عبد الله الحارثي، المدير العام للمتحف، أن الزوار العُمانيين شكلوا الغالبية العظمى من إجمالي عدد الزوار، حيث بلغوا 770 ألفاً، مع التركيز بشكل خاص على الأسر. يُظهر هذا الاهتمام المحلي القوي الوعي المتزايد بأهمية الحفاظ على التراث الوطني وتعزيز الهوية الثقافية.
متحف عُمان عبر الزمان: محرك للنمو السياحي والثقافي
سجل عام 2025 وحده أكثر من 204 آلاف زائر، منهم 134 ألفاً و669 عُمانياً، وأكثر من 31 ألف سائح أجنبي. هذا يدل على أن المتحف أصبح وجهة سياحية رئيسية، تجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم. بالإضافة إلى ذلك، استفاد آلاف الطلاب من البرامج التعليمية المتنوعة التي يقدمها المتحف.
العوامل المساهمة في الإقبال المتزايد
يعزى هذا الإقبال الكبير إلى عدة عوامل، من بينها الموقع الاستراتيجي للمتحف بالقرب من معالم تاريخية هامة مثل قلعة بهلاء ومواقع بات الأثرية والأفلاج. كما أن قربه من مدينة نزوى يجعله جزءاً من مسار سياحي متكامل في محافظة الداخلية. بالإضافة إلى ذلك، ساهم المتحف في دعم القطاع الفندقي المحلي من خلال زيادة عدد السياح القادمين إلى المنطقة.
وذكرت وكالة الأنباء العُمانية أن المتحف نفذ 66 برنامجاً للتربية المتحفية في عام 2025، استفاد منها أكثر من 26 ألف مشارك. هذه البرامج تهدف إلى تعزيز الوعي بالتاريخ والثقافة العُمانية لدى الأجيال الشابة. كما أن المتحف يحرص على بناء شراكات أكاديمية محلية ودولية، وعضويته في المجلس الدولي للمتاحف تعزز مكانته على المستوى العالمي.
بالإضافة إلى ذلك، يشارك المتحف في مبادرات وطنية لحماية المتاحف والحفاظ على التراث الثقافي. هذه الجهود تعكس التزام سلطنة عُمان بالحفاظ على هويتها الثقافية وتعزيزها.
تأثير المتحف على محافظة الداخلية
لا يقتصر تأثير متحف عُمان عبر الزمان على الجانب السياحي والثقافي فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب الاقتصادي. فقد ساهم المتحف في خلق فرص عمل جديدة في محافظة الداخلية، بالإضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالقطاع السياحي. كما أن زيادة عدد السياح القادمين إلى المنطقة أدت إلى زيادة الإيرادات المحلية.
شهدت أشهر الصيف إقبالاً تجاوز 62 ألف زائر، بينما بلغ عدد الزوار خلال شهري نوفمبر وديسمبر 44 ألفاً. هذه الأرقام تشير إلى أن المتحف يظل وجهة مفضلة للزوار على مدار العام، مع زيادة الإقبال خلال العطلات والإجازات.
من المقرر أن يحتفل متحف عُمان عبر الزمان بذكرى افتتاحه الثالثة في 13 مارس المقبل، مع تخصيص الاحتفال هذا العام لتكريم موظفي المتحف. هذه اللفتة تعكس تقدير إدارة المتحف لجهود موظفيها في تحقيق النجاح الذي حققه المتحف.
تم افتتاح متحف عُمان عبر الزمان في مارس 2023 ليكون متحفاً تفاعلياً يوثق تاريخ سلطنة عُمان عبر العصور. يهدف المتحف إلى تعزيز ارتباط الأجيال بالهوية الوطنية، ويشكل رافداً مهماً للقطاع السياحي والثقافي في سلطنة عُمان بشكل عام.
من المتوقع أن يستمر متحف عُمان عبر الزمان في جذب المزيد من الزوار في المستقبل، مع استمرار تطوير البرامج والخدمات التي يقدمها. يُعد المتحف إضافة قيمة للمشهد الثقافي والسياحي في سلطنة عُمان، ومن المتوقع أن يلعب دوراً أكبر في تعزيز التنمية المستدامة في البلاد. وستركز الجهود المستقبلية على زيادة التعاون مع المؤسسات التعليمية والثقافية، وتوسيع نطاق البرامج التعليمية، وتعزيز التسويق للمتحف على المستوى الدولي.
