أطلق مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في الرياض مبادرة “كرسي الكتاب العربي”، وهي خطوة تاريخية تهدف إلى تعزيز دراسة الكتاب العربي كحقل معرفي مستقل ومتكامل، وترسيخ مكانته في الأوساط الأكاديمية العالمية. يأتي هذا الإطلاق في سياق جهود المركز المستمرة لدعم البحث العلمي وتطوير الدراسات الإسلامية والثقافة العربية.
جاء الإعلان عن المشروع خلال حفل تدشين أقيم يوم الخميس، بحضور الأمير تركي بن فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة المركز. وأكد الأمير تركي على الدور المحوري الذي لعبه الكتاب العربي عبر العصور في حفظ المعرفة ونقلها، وتوثيق التطورات الفكرية والاجتماعية في الحضارة الإسلامية.
أهمية الكتاب العربي ودور المركز في دعمه
لطالما كان الكتاب العربي ركيزة أساسية في بناء الحضارة الإسلامية، حيث ساهم في تطوير العلوم المختلفة، من الفلسفة والطب إلى الرياضيات والفلك. وقد عمل العلماء والباحثون على نسخ المخطوطات وحفظها في المكتبات والأوقاف العلمية، مما أدى إلى تراكم ثروة معرفية هائلة.
أشار الأمير تركي إلى أن “كرسي الكتاب العربي” يمثل نقلة نوعية في مجال الدراسات العربية والإسلامية، حيث يسعى إلى توحيد الجهود البحثية المتفرقة وتقديمها ضمن إطار مؤسسي منظم ومستدام. يهدف المركز من خلال هذه المبادرة إلى تحويل دراسة الكتاب العربي من مجرد مبادرات فردية إلى مسار علمي راسخ.
مكونات المشروع وأهدافه
أوضح عبد الله حميد الدين، مساعد الأمين العام للشؤون العلمية بالمركز، أن إطلاق الكرسي يتماشى مع رؤية المركز في تطوير الحقول المعرفية المرتبطة بالثقافة العربية الإسلامية. ويعتمد المشروع على الاستفادة من الموارد العلمية الغنية التي يمتلكها المركز، والتي تشمل أكثر من 28 ألف مخطوط أصلي وحوالي 100 ألف مخطوط مصور، بالإضافة إلى مجموعات واسعة من الكتب والمواد العلمية الأخرى.
يهدف المشروع إلى دعم الباحثين والعلماء في إجراء دراسات متعمقة حول مختلف جوانب الكتاب العربي، بما في ذلك تاريخه، وتطوره، وأساليب النسخ والتحقيق، ودوره في نشر المعرفة والثقافة. كما يهدف إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية المحلية والإقليمية والدولية في هذا المجال.
تكامل الكرسي مع مبادرات المركز الأخرى
يأتي “كرسي الكتاب العربي” ضمن سلسلة من الكراسي البحثية التي يتبناها مركز الملك فيصل، والتي تشمل “كرسي اليونسكو لترجمة الثقافات”، و “كرسي أبحاث دروب الحج”، و”كرسي الألكسو للصنائع العربية الإسلامية”، و”كرسي الأمير محمد الفيصل للتقنية والابتكار”. تعكس هذه الكراسي التزام المركز بتعزيز التكامل المعرفي في الدراسات المرتبطة بالحضارة العربية الإسلامية.
بالإضافة إلى ذلك، يسعى المركز إلى توفير منصة معرفية تجمع الباحثين والمؤسسات البحثية من مختلف أنحاء العالم، لتبادل الخبرات والمعلومات، وإجراء البحوث المشتركة، والمشاركة في المؤتمرات والندوات العلمية. يهدف المركز إلى أن يكون مركزاً رائداً في إنتاج البحوث الأصلية في العلوم الإنسانية والاجتماعية، والمساهمة في الحوار بين الثقافات المختلفة.
تعتبر المخطوطات العربية من أهم مصادر التراث الثقافي، ودراستها تساهم في فهم أعمق لتاريخ الحضارة الإسلامية وتطور الفكر العربي. كما أن التحقيق في النصوص القديمة يساعد في تصحيح المفاهيم الخاطئة وإعادة بناء المعرفة التاريخية.
من المتوقع أن يعلن مركز الملك فيصل عن تفاصيل الخطة التنفيذية للمشروع، بما في ذلك آليات التمويل، ومعايير اختيار الباحثين، والجدول الزمني للمشاريع البحثية، خلال الأشهر القليلة القادمة. وسيكون من المهم متابعة تطورات هذا المشروع، وتقييم أثره على مجال الدراسات العربية والإسلامية، وتحديد التحديات التي قد تواجهه في المستقبل.
