أشاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع، واصفاً إياه بالشخصية القوية التي تعمل بجد، ومؤكداً على التقدم الذي تشهده سوريا. يأتي هذا التصريح في سياق علاقات متنامية بين واشنطن ودمشق، حيث يرى ترامب أن الشرع قادر على تحقيق الاستقرار في المنطقة، على الرغم من التحديات الكبيرة. هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات السورية الأمريكية.
وقد أعرب ترامب عن هذه الآراء خلال تصريحات متفرقة، بما في ذلك مؤتمر صحفي مطول في أواخر يناير 2026، وعدد من المكالمات الهاتفية المباشرة مع الرئيس السوري. كما أكد على أن الشرع يتعامل بحكمة مع مختلف القضايا، بما في ذلك ملف الأكراد، وهو ما يتماشى مع المصالح الأمريكية في المنطقة.
تقارب أمريكي سوري: نظرة على تطورات العلاقة
شهدت العلاقة بين الولايات المتحدة وسوريا تحولات كبيرة في السنوات الأخيرة. فبعد فترة طويلة من التوتر والعقوبات، بدأت بوادر تقارب تظهر مع نهاية ولاية ترامب الأولى. وقد تجسد هذا التقارب في لقاءات متعددة بين ترامب والشرع، آخرها في البيت الأبيض في نوفمبر 2025.
خلفية اللقاءات والاتصالات
سبق لقاء البيت الأبيض اجتماع بين الزعيمين في المملكة العربية السعودية قبل ستة أشهر، حيث أعلن ترامب عن نيته في رفع بعض العقوبات المفروضة على سوريا. وقد جاء هذا الإعلان بعد أيام قليلة من قرار الإدارة الأمريكية بإزالة اسم الرئيس الشرع من قائمة “الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص”.
يعكس هذا التسلسل من الأحداث تحولاً في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، حيث يبدو أن الإدارة الأمريكية تركز بشكل أكبر على تحقيق الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب، بدلاً من التركيز على تغيير النظام السياسي في دمشق.
وفقًا لمصادر في وزارة الخارجية الأمريكية، فإن هذه الخطوات تهدف إلى تشجيع سوريا على لعب دور بناء في المنطقة، والمساهمة في حل الأزمات الإقليمية، مثل الأزمة اليمنية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
تصريحات ترامب حول الرئيس الشرع
أكد ترامب في أكثر من مناسبة أن الرئيس السوري أحمد الشرع هو “رجل قوي ويعمل بجد”. وأضاف أن الشرع، على الرغم من أنه ليس مثالياً، إلا أنه قادر على إنجاز المهام الصعبة. ويرى ترامب أن الشرع يمتلك رؤية واضحة للمستقبل، وهو ملتزم بتحقيق الاستقرار والازدهار في سوريا.
هذه التصريحات تثير جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث يرى البعض أنها تعكس تغيراً جذرياً في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، بينما يرى آخرون أنها مجرد محاولة من ترامب لتحقيق مكاسب سياسية شخصية.
بالإضافة إلى ذلك، يرى بعض المحللين أن ترامب يسعى إلى استغلال التقارب مع سوريا لتعزيز نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة، ومواجهة النفوذ المتزايد لروسيا وإيران.
مستقبل سوريا والعلاقات الإقليمية
يشير تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية في واشنطن إلى أن سوريا تشهد بالفعل توحيداً تدريجياً، وأن الشرع يسير في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق الاستقرار. ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من التحديات التي تواجه سوريا، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية، واللاجئين، والإرهاب.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في دعم سوريا في جهودها لتحقيق الاستقرار والازدهار، ولكن هذا الدعم سيكون مشروطاً بتقدم سوريا في مجال حقوق الإنسان، والإصلاحات السياسية.
في الوقت الحالي، لا توجد خطط محددة لرفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا، ولكن الإدارة الأمريكية قد تكون مستعدة للنظر في تخفيف بعض العقوبات في المستقبل، إذا رأت أن سوريا تبذل جهوداً حقيقية لتحسين وضعها الإنساني والسياسي.
يبقى مستقبل السياسة الأمريكية تجاه سوريا غير واضح تماماً، ولكن من المؤكد أن العلاقة بين البلدين ستشهد تطورات مهمة في الأشهر والسنوات القادمة. ومن المتوقع أن تشهد المنطقة المزيد من التفاعلات الدبلوماسية والسياسية، حيث تسعى جميع الأطراف إلى تحقيق مصالحها الخاصة.
المصدر: RT + وكالات
