يتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤاً حاداً في النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام الحالي، مع تأثر العديد من الدول بالصراعات الجارية وتداعياتها على التجارة والطاقة. ومع ذلك، يرجح الصندوق أن تحافظ المملكة العربية السعودية على أداء اقتصادي أكثر استقراراً نسبياً مقارنة ببقية دول المنطقة، مما يجعلها نقطة ارتكاز محتملة في ظل هذه الظروف.
توقعات صندوق النقد الدولي للنمو الاقتصادي في الشرق الأوسط
أصدر صندوق النقد الدولي تقريره الأخير حول آفاق الاقتصاد العالمي، والذي يشير إلى خفض توقعات النمو الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 1.1% في عام 2024. يمثل هذا الانخفاض تعديلاً كبيراً عن التقديرات السابقة التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 2.8 نقطة مئوية. ويعزى هذا التباطؤ بشكل رئيسي إلى الانعكاسات المباشرة وغير المباشرة للصراع الإقليمي، بالإضافة إلى تأثيره على حركة التجارة العالمية وأسعار النفط.
تأثير الصراع على اقتصادات المنطقة
وفقاً للتقرير، فإن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة والنقل، بالإضافة إلى اعتماد بعض الدول على مضيق هرمز، ساهمت في تراجع الإنتاج والصادرات في المنطقة. وتشير التقديرات إلى أن اقتصادات دول مثل البحرين والعراق والكويت وقطر ستشهد انكماشاً خلال العام الجاري، على الرغم من عدم وجود أرقام تفصيلية متاحة حالياً.
بالإضافة إلى ذلك، يتوقع الصندوق انكماشاً في الاقتصاد الإيراني بنسبة 6.1% خلال السنة المالية الحالية، والتي بدأت في مارس الماضي. ومع ذلك، يتوقع الصندوق أن يعود الاقتصاد الإيراني للنمو بنسبة 3.2% في العام التالي، وهو ما يمثل تحسناً مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى نمو محدود بنسبة 1.1% هذا العام.
السعودية نقطة مضيئة في ظل التحديات
في المقابل، يتوقع صندوق النقد الدولي أن تسجل المملكة العربية السعودية نمواً بنسبة 3.1% في عام 2026. يعتبر هذا النمو مستقراً نسبياً مقارنة بالدول الأخرى في المنطقة، ويعكس قدرة المملكة على التكيف مع الظروف الاقتصادية المتغيرة وتنويع مصادر دخلها. يعزى هذا الأداء القوي إلى دور المملكة كأحد أكبر مصدري النفط في العالم، بالإضافة إلى استمرار الاستثمارات في مشاريع التنمية الاقتصادية.
ومع ذلك، لا يزال النمو في المنطقة بشكل عام يعتمد بشكل كبير على عودة إنتاج الطاقة وحركة النقل إلى مستوياتها الطبيعية في الأشهر المقبلة. يشير الصندوق إلى أن هذا السيناريو قد يتغير في حال استمرار الصراع لفترة أطول، مما قد يؤدي إلى مزيد من التباطؤ في النمو الاقتصادي.
توقعات التعافي في عام 2027
على الرغم من التحديات الحالية، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يشهد النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعافياً ليصل إلى 4.8% في عام 2027. يعتمد هذا التعافي على عدة عوامل، بما في ذلك استقرار أسعار النفط، وتحسن الأوضاع الأمنية، واستمرار الإصلاحات الاقتصادية في المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستثمارات في قطاعات مثل الطاقة المتجددة والسياحة والتكنولوجيا يمكن أن تساهم في تعزيز النمو الاقتصادي المستدام في المنطقة. ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من المخاطر التي تهدد هذا التعافي، بما في ذلك استمرار الصراعات الإقليمية، وتقلبات أسعار النفط، والتحديات المتعلقة بتغير المناخ.
من المتوقع أن يصدر صندوق النقد الدولي تقريراً أكثر شمولاً حول اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 16 أبريل الجاري. سيوفر هذا التقرير تحليلاً أكثر تفصيلاً للتحديات والفرص التي تواجه المنطقة، بالإضافة إلى توصيات بشأن السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تساعد في تعزيز النمو الاقتصادي المستدام.
يبقى الوضع الاقتصادي في المنطقة متقلباً ويتطلب مراقبة دقيقة. سيكون من المهم متابعة التطورات الجيوسياسية، وأسعار النفط، والسياسات الاقتصادية التي تتبناها الحكومات في المنطقة لتقييم مدى تأثيرها على النمو الاقتصادي المستقبلي.
