ساهم صندوق الاستثمارات العامة السعودي في خلق أكثر من مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة منذ إطلاق استراتيجيته الجديدة في عام 2018، مساهماً بشكل كبير في دعم سوق العمل السعودي. وتشكل استثمارات الصندوق نسبة 13% من إجمالي الوظائف الجديدة في المملكة في عام 2024، مما يؤكد دوره المتزايد في تنويع مصادر النمو الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط.
وبلغت أصول الصندوق 913 مليار دولار بنهاية عام 2024، بزيادة قدرها 19% على أساس سنوي، مع متوسط عائد سنوي يبلغ 7.2% منذ عام 2017. ويعكس هذا النمو الملحوظ في الأصول والاستثمارات توسعاً ملحوظاً في الشركات التابعة للصندوق، مما أدى إلى خلق فرص عمل جديدة في قطاعات استراتيجية مختلفة.
مساهمة صندوق الاستثمارات العامة في التوظيف
أفاد الصندوق بأن إجمالي الوظائف التي ساهم في خلقها تجاوز مليون وظيفة حتى عام 2026، مقارنة بـ 763 ألف وظيفة في الربع الأول من عام 2024. ويشمل هذا العدد فرص عمل مباشرة داخل الشركات التابعة للصندوق، بالإضافة إلى فرص غير مباشرة عبر سلاسل الإمداد والقطاعات المرتبطة بها.
وفي عام 2024 وحده، مثلت مساهمة الصندوق حوالي 13% من إجمالي الوظائف الجديدة في المملكة. يعكس هذا الرقم تأثير استثمارات الصندوق المتزايد في سوق العمل المحلي، خاصة مع التوسع في المشاريع الكبرى وإنشاء شركات جديدة في قطاعات متنوعة.
تأسيس الشركات الجديدة
أنشأ الصندوق 79 شركة حتى عام 2022، كجزء من استراتيجية تهدف إلى بناء قطاعات جديدة وتعزيز المحتوى المحلي. كما أعلن عن إنشاء 47 شركة جديدة في عام 2024، تغطي 13 قطاعاً استراتيجياً، مما ساهم في توسيع قاعدة التوظيف وزيادة الفرص المتاحة للشباب السعودي، وفقاً للتقرير السنوي لرؤية السعودية 2030.
وتشمل هذه القطاعات الطيران والسياحة والتقنية والتصنيع، مما يعكس التزام الصندوق بتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على قطاع النفط.
تطور سوق العمل السعودي
شهد سوق العمل السعودي تحولات هيكلية ملحوظة في السنوات الأخيرة، مع انخفاض معدل البطالة وارتفاع مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي. بلغ معدل البطالة بين السعوديين 12.8% في عام 2018، ثم انخفض تدريجياً ليصل إلى 7.7% في عام 2023، وحوالي 7.1% في عام 2024، وفقاً للهيئة العامة للإحصاء.
ويعزى هذا التراجع إلى تحسن قدرة الاقتصاد على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، مدعوماً بنمو القطاع الخاص وزيادة الاستثمارات المحلية. كما تجاوز عدد المشتغلين في المملكة 13 مليون عامل في عام 2024، وفقاً لبيانات سوق العمل الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء.
بالإضافة إلى ذلك، ساهمت برامج التوطين والمحتوى المحلي في زيادة نسبة مشاركة السعوديين في القطاع الخاص، بالتوازي مع توسع شركات الصندوق في مجالات مختلفة.
القطاعات الرئيسية المستفيدة
في قطاع الطيران، أطلق الصندوق شركة “Riyadh Air” التي تهدف إلى ربط أكثر من 100 وجهة عالمية بحلول عام 2030، مع توقع خلق حوالي 200 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وإضافة 20 مليار دولار إلى الناتج المحلي. كما يشكل مشروع مطار الملك سلمان الدولي محوراً لوجستياً عالمياً من المتوقع أن يولد آلاف الوظائف في مجالات النقل والخدمات والمساندة التشغيلية.
وفي قطاع التعدين، تدعم الاستثمارات توسع شركات مثل “معادن”، مع مستهدفات لاستخراج أكثر من 235 نوعاً من المعادن، وخلق حوالي 25 ألف وظيفة مباشرة، ومساهمة متوقعة تصل إلى 96 مليار دولار في الاقتصاد بحلول عام 2030. أما في قطاع الترفيه، فتشمل المشاريع مدناً كبرى مثل القدية، التي يتوقع أن تخلق مئات الآلاف من الوظائف في السياحة والفعاليات والخدمات.
وفي قطاع التقنية، أطلق الصندوق شركات مثل “Humain”، واستثمر في مراكز بيانات عبر شراكات مع شركات عالمية مثل “Google وOracle” لتطوير قدرات حوسبة تصل إلى 1.5 غيغاواط، مما يخلق آلاف الوظائف التقنية المتخصصة. وفي قطاع التصنيع، تشمل الاستثمارات مشاريع مثل مصنع “لوسيد” للسيارات الكهربائية الذي يستهدف إنتاج 150 ألف سيارة سنوياً، وشركة “Dussur” التي تدير 20 مصنعاً وتستهدف خلق 50 ألف وظيفة بحلول عام 2030.
يتوقع أن يستمر الصندوق في خلق المزيد من الوظائف حتى نهاية عام 2026، في إطار خطته لتعزيز مساهمة القطاع غير النفطي في الاقتصاد. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تواجه سوق العمل السعودي، مثل الحاجة إلى تطوير المهارات وتوفير التدريب المناسب للشباب السعودي.
وفي الختام، يمثل دور صندوق الاستثمارات العامة في خلق فرص العمل جزءاً أساسياً من رؤية المملكة 2030. ومن المتوقع أن يستمر الصندوق في الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية وتنويع مصادر النمو الاقتصادي، مما سيساهم في تحقيق أهداف الرؤية وتحسين مستوى معيشة المواطنين السعوديين. وستظل مراقبة أداء الصندوق وتأثيره على سوق العمل أمراً بالغ الأهمية في السنوات القادمة.
