شهد قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، انعكس إيجابًا على أعداد المرشدين السياحيين المرخصين. فقد ارتفع عدد المرشدين السياحيين المرخصين في السعودية إلى حوالي 4 آلاف مرشد ومرشدة مع بداية عام 2026، مع توقعات بزيادة هذا العدد إلى ما يقارب 8 آلاف خلال الأعوام الأربعة القادمة. وتعد زيادة أعداد المرشدين السياحيين مؤشرًا على التزام المملكة بتطوير قطاع السياحة كجزء من رؤية 2030.
توزيع المرشدين السياحيين في مناطق المملكة
أظهر تقرير صادر عن وزارة السياحة السعودية، يوم الأحد، أن منطقة مكة المكرمة تتصدر قائمة المناطق من حيث عدد المرشدين السياحيين، حيث يبلغ عددهم 986 مرشدًا، وهو ما يمثل حوالي 25% من إجمالي عدد المرشدين على مستوى المملكة. يأتي ذلك نظرًا لأهمية مكة المكرمة كوجهة رئيسية للحج والعمرة والسياحة الدينية.
بالإضافة إلى ذلك، احتلت منطقة الرياض المرتبة الثانية بـ 673 مرشدًا (17% من الإجمالي)، تليها المدينة المنورة بـ 477 مرشدًا (12%). كما سجلت المنطقة الشرقية 373 مرشدًا، بينما بلغ عدد المرشدين في تبوك وعسير 337 و 252 مرشدًا على التوالي. يعكس هذا التوزيع الجغرافي تنوع الوجهات السياحية في المملكة.
دور المرشد السياحي في تعزيز السياحة
يلعب المرشدون السياحيون دورًا حيويًا في إثراء تجربة الزوار وتعزيز الصورة الإيجابية للمملكة. فهم يقدمون معلومات قيمة حول الثقافة والتاريخ والتراث الطبيعي للمملكة، بالإضافة إلى نقل صورة واقعية عن المجتمع السعودي. وبالتالي، يساهمون في دعم الحراك السياحي المتنامي وجذب المزيد من الزوار.
وتشهد المملكة حاليًا طفرة سياحية غير مسبوقة، مدفوعة بإطلاق مشاريع ضخمة مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية. كما أن التركيز على تطوير السياحة الثقافية والدينية، بالإضافة إلى استقطاب ملايين الزوار سنويًا من مختلف أنحاء العالم، يعزز الحاجة إلى زيادة أعداد المرشدين السياحيين المؤهلين.
تأهيل الكوادر السياحية وتطوير منظومة العمل
تولي وزارة السياحة اهتمامًا كبيرًا بتأهيل الكوادر الوطنية ورفع كفاءة المرشدين السياحيين. وترى الوزارة أن المرشد السياحي يمثل واجهة حضارية للمملكة وسفيرًا للوطن، وبالتالي يجب أن يكون مؤهلاً لتقديم أفضل الخدمات للزوار. وتشمل جهود التأهيل برامج تدريبية متخصصة تهدف إلى تطوير مهارات المرشدين في مجالات اللغة والتواصل والثقافة والتاريخ.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل الوزارة على تطوير منظومة العمل في قطاع السياحة، بما في ذلك وضع معايير جودة عالية للمرشدين السياحيين وتسهيل إجراءات الترخيص لهم. ويهدف ذلك إلى ضمان تقديم خدمات سياحية متميزة تلبي تطلعات الزوار وتساهم في تعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية.
وتشير التقديرات إلى أن النمو في أعداد السياح سيستمر في السنوات القادمة، مما يزيد من الطلب على المرشدين السياحيين. ومن المتوقع أن تشهد وزارة السياحة زيادة في عدد المتقدمين للحصول على تراخيص الإرشاد السياحي. وستواصل الوزارة جهودها لتأهيل الكوادر الوطنية وتطوير منظومة العمل في القطاع السياحي، مع التركيز على الجودة والتميز. ومن الجدير بالملاحظة أن تطوير السياحة المستدامة و الوجهات السياحية الجديدة يمثلان أيضًا أولويات رئيسية للوزارة في الفترة القادمة.
من المتوقع أن تعلن وزارة السياحة عن خطط إضافية لتطوير قطاع الإرشاد السياحي في الأشهر القادمة، بما في ذلك إطلاق برامج تدريبية جديدة وتوسيع نطاق التراخيص لتشمل المزيد من المناطق. وستراقب الوزارة عن كثب تطورات القطاع السياحي وتقييم أثر المشاريع الكبرى على الطلب على المرشدين السياحيين.
