أعلن وزير السياحة السوري مازن الصالحاني عن مباحثات جرت في الدوحة حول سبل التعاون في إعادة تأهيل المسارات السياحية في سوريا. تأتي هذه المباحثات في إطار جهود دمشق للاستفادة من الخبرات الدولية، وخاصةً القطرية، في تطوير قطاع السياحة السوري الذي تأثر بالسنوات الماضية من الصراع. ويهدف هذا التعاون إلى تحفيز النمو الاقتصادي عبر جذب الاستثمارات وتنويع العروض السياحية.
وصرح الصالحاني أن الزيارة إلى قطر كانت ناجحة للغاية، مؤكدًا على أهمية تبادل الخبرات والمعرفة بين البلدين. وتشمل هذه الخبرات مجالات متعددة، بما في ذلك تطوير المتاحف والبنية التحتية للسياحة، بالإضافة إلى تنظيم فعاليات المؤتمرات والمعارض.
تأهيل المسارات السياحية في سوريا: فرصة للتعاون القطري
أكد وزير السياحة السوري أن المباحثات ركزت بشكل خاص على تأهيل المسارات السياحية المتضررة، والتي تعد ضرورية لاستعادة القدرة التنافسية للقطاع. وتتطلب هذه العملية استثمارات كبيرة في البنية التحتية، مثل الطرق والفنادق والمرافق السياحية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، يركز الجانب السوري على إعادة بناء الثقة لدى السياح من خلال ضمان سلامتهم وأمنهم.
الاستفادة من التجربة القطرية
أشاد الصالحاني بالنموذج القطري المتميز في مجال السياحة، مشيرًا بشكل خاص إلى المتحف الإسلامي ومتحف قطر الجديد. ويرى أن سوريا يمكن أن تتعلم الكثير من قطر في كيفية إدارة المتاحف وتطوير المعالم الثقافية لجذب السياح. كما هنأ الصالحاني دولة قطر على استضافتها الناجحة للعديد من المؤتمرات والفعاليات الدولية.
أضاف الصالحاني أن الحكومة السورية تولي أهمية متزايدة لسياحة المؤتمرات، نظرًا لقدرتها على تنشيط القطاعات الأخرى مثل الفنادق والمطاعم والنقل. وهذا يتماشى مع توجهات سوريا نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية.
وتشير البيانات إلى أن قطاع السياحة في سوريا يحتاج إلى دعم كبير للتعافي من آثار الحرب. فقد تراجع عدد السياح بشكل كبير خلال السنوات الماضية، مما أثر سلبًا على الاقتصاد الوطني. ومع ذلك، هناك مؤشرات إيجابية على تحسن الوضع الأمني والسياسي، مما قد يشجع على عودة السياح.
وعلى صعيد آخر، ذكر الصالحاني أن عملية أتمتة قطاع السياحة في سوريا قد بدأت للتو. وأوضح أن الحكومة تتعاون مع عدة شركات لتطوير برامج وأنظمة تهدف إلى تحديث وتبسيط العمليات السياحية. وتتضمن هذه الأنظمة حجز الفنادق عبر الإنترنت، وإصدار التأشيرات الإلكترونية، وتوفير معلومات سياحية شاملة.
في سياق متصل، تواصل قطر تعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية رائدة. فقد استقبلت البلاد أكثر من 2.6 مليون زائر دولي في النصف الأول من عام 2025، بزيادة قدرها 3% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفقًا لبيانات صادرة عن “قطر للسياحة”. ويؤكد هذا النمو على نجاح استراتيجية قطر في جذب السياح وتنويع عروضها السياحية.
وتشير التقديرات إلى أن قطاع السياحة في قطر ساهم بنحو 15.04 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، وهو ما يمثل حوالي 8%. ويتوقع أن يرتفع هذا الإسهام إلى حوالي 33.97 مليار دولار في عام 2025، بحسب تصريحات رئيس مجلس إدارة هيئة السياحة القطرية، سعد بن علي الخرجي. وتشمل هذه التوقعات زيادة في عدد السياح، بالإضافة إلى ارتفاع الإنفاق السياحي.
وبالنظر إلى هذه التطورات، يتضح أن التعاون بين سوريا وقطر في مجال السياحة يمكن أن يكون مفيدًا لكلا البلدين. فبالنسبة لسوريا، يمكن أن يساعد هذا التعاون في إعادة تأهيل القطاع السياحي وجذب الاستثمارات. وبالنسبة لقطر، يمكن أن يتيح لها توسيع نطاق تأثيرها في المنطقة وتعزيز مكانتها كمركز سياحي إقليمي.
من المتوقع أن تعقد لجان فنية مشتركة اجتماعات مكثفة خلال الأشهر القادمة لمناقشة تفاصيل خطط التعاون وتحديد الأولويات. وستركز هذه الاجتماعات على تطوير برامج تدريبية للعاملين في قطاع السياحة السوري، وتوفير الدعم الفني والمالي لإعادة تأهيل المعالم السياحية، وتبادل الخبرات في مجال التسويق السياحي. تبقى التحديات المتعلقة بالوضع الأمني والسياسي في سوريا عاملاً مؤثرًا على نجاح هذه الجهود، ويتوجب مراقبة التطورات على هذا الصعيد عن كثب.
