يشهد قطاع السياحة في دول الخليج العربي نمواً ملحوظاً، مدفوعاً باستثمارات ضخمة في البنية التحتية وتنوع العروض السياحية. تشير تقديرات مركز الإحصاء الخليجي إلى أن الإنفاق المتوقع للزوار قد يرتفع إلى أكثر من 223 مليار دولار بحلول عام 2034، مما يعكس أهمية القطاع كمحرك اقتصادي رئيسي في المنطقة. ويعزى هذا النمو إلى عدة عوامل، بما في ذلك سهولة الحصول على التأشيرات، وزيادة رحلات الطيران منخفضة التكلفة، وتكامل الأسواق الخليجية.
تستعد دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمرحلة جديدة من التوسع السياحي، وتبني استراتيجيات موحدة تسعى إلى تعزيز مكانة المنطقة كوجهة عالمية رائدة. يترافق هذا التوجه مع رؤى اقتصادية طموحة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، حيث تُعد السياحة أحد أهم القطاعات غير النفطية الواعدة.
الاستثمارات الضخمة تدعم نمو السياحة الخليجية
شهدت السنوات الأخيرة استثمارات كبيرة في تطوير البنية التحتية السياحية في دول الخليج، بما في ذلك توسعة المطارات، وزيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق، وتحسين شبكات الطرق والمواصلات. وقد ساهمت هذه الاستثمارات في جذب المزيد من السياح وتعزيز القدرة التنافسية للمنطقة على الصعيد العالمي. بالإضافة إلى ذلك، تركز الحكومات الخليجية على تطوير وجهات سياحية جديدة وتنويع العروض السياحية لتلبية احتياجات مختلف شرائح السياح.
السعودية تقود التحول السياحي
تشهد السعودية تحولاً كبيراً في قطاع السياحة، حيث استقطبت 60.9 مليون زائر محلي ودولي في النصف الأول من عام 2025، بزيادة قدرها 1.5% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. وقد وصل الإنفاق السياحي إلى 161.4 مليار ريال سعودي (حوالي 34 مليار دولار أمريكي). وتستهدف المملكة الوصول إلى 100 مليون زائر بحلول عام 2030، وذلك من خلال تنفيذ مشاريع سياحية ضخمة مثل “نيوم” والبحر الأحمر.
دبي تعزز مكانتها كمركز سياحي عالمي
حافظت دبي على مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في المنطقة، حيث ارتفع عدد السياح الدوليين إلى 12.54 مليون زائر في أغسطس 2025، مقارنة بـ 8.68 مليون زائر في مايو من نفس العام. واحتلت دبي المركز الأول إقليمياً والـ12 عالمياً في مجال السياحة، وفقاً لمؤشر “يورومونيتور إنترناشونال”. وتعتمد دبي على مزيج متنوع من العروض السياحية، بما في ذلك التسوق الفاخر، والمعالم السياحية الحديثة، والفعاليات الثقافية والترفيهية.
قطر والبحرين وعُمان والكويت.. مساهمات متزايدة
تشهد قطر، والبحرين، وعُمان، والكويت أيضاً نمواً ملحوظاً في قطاع السياحة، مدفوعاً بتنظيم فعاليات عالمية، وتحسين البنية التحتية، وتنويع العروض السياحية. فقد سجلت قطر استقبال 2.6 مليون زائر دولي في النصف الأول من عام 2025، بينما توقعت البحرين نمواً في الإيرادات السياحية بنسبة تتراوح بين 10% و 15% خلال العام نفسه. كما تشهد عُمان ارتفاعاً في العائدات الفندقية، والكويت زيادة في إنفاق السياح.
تكامل اقتصادي يدعم قطاع السياحة
يعمل التكامل الاقتصادي بين دول الخليج على تعزيز نمو قطاع السياحة في المنطقة. تتجلى مظاهر هذا التكامل في عدة جوانب، منها تسهيل إجراءات السفر والإقامة، وتوحيد الجهود التسويقية للترويج للمنطقة كوحدة سياحية واحدة، وتطوير شبكات نقل مشتركة. وتشير البيانات إلى أن السياحة البينية تشكل جزءاً كبيراً من إجمالي الحركة السياحية في دول الخليج، مما يعكس مدى الاستفادة من هذا التكامل.
أظهرت البيانات أن قطاع السياحة أصبح أقل اعتماداً على العوامل الموسمية، حيث يشهد نمواً مستمراً على مدار العام. ويرجع ذلك إلى تنوع العروض السياحية، وتنظيم الفعاليات والمؤتمرات على مدار العام، واستقطاب شرائح جديدة من السياح. هذا التحول يعزز من استدامة القطاع ويساهم في تحقيق النمو الاقتصادي طويل الأجل.
مع استمرار الاستثمارات في البنية التحتية وتطوير العروض السياحية، من المتوقع أن يشهد قطاع السياحة في دول الخليج نمواً متسارعاً في السنوات القادمة. تشير التوقعات إلى أن المنطقة ستستقطب المزيد من السياح الدوليين، وأن يرتفع الإنفاق السياحي إلى مستويات قياسية. ويتوقع مركز الإحصاء الخليجي أن يصل الإنفاق المتوقع للزوار إلى أكثر من 223 مليار دولار بحلول عام 2034، مما يؤكد على أهمية القطاع كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي. سيكون من المهم مراقبة مدى تأثير التطورات الجيوسياسية والظروف الاقتصادية العالمية على هذا النمو المتوقع.
