تمثل مهنةالإرشاد السياحيإحدى الركائز الأساسية في قطاع السياحة المتنامي في المملكة العربية السعودية، حيث تشهد هذه المهنة تحولاً كبيراً مدفوعاً برؤية 2030 والزيادة الهائلة في أعداد السياح المحليين والدوليين. لم يعد الإرشاد السياحي مجرد مرافقة للزوار، بل أصبح عنصراً حيوياً في تشكيل تجربة سياحية متكاملة تعزز من مكانة المملكة كوجهة عالمية رائدة.
تاريخياً، كان الإرشاد السياحي مرتبطاً بالرحلات الدينية إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، ولكن مع التوسع في المشاريع السياحية الضخمة وتنويع الوجهات، ازداد الطلب على مرشدين سياحيين متخصصين في مجالات مختلفة مثل السياحة الثقافية، والتراثية، والبيئية، والترفيهية. هذا التطور أدى إلى تنظيم المهنة وتصنيفها وتوفير التدريب اللازم للممارسين.
السوق العالمية للإرشاد السياحي وتأثيرها على السعودية
تشير بيانات حديثة إلى نمو ملحوظ في سوق الإرشاد السياحي عالمياً، حيث قدرت شركة Zion Market Research حجم السوق العالمي بنحو 56 مليار دولار في عام 2024، مع توقعات بوصوله إلى 106 مليارات دولار بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ حوالي 8%. وتتفق معها مؤسسة Dimension Market Research الدولية للبحوث، التي تتوقع وصول حجم السوق العالمي إلى 111 مليار دولار في عام 2034، مع نفس معدل النمو السنوي.
ويرجع هذا النمو إلى عدة عوامل، بما في ذلك تزايد الاهتمام بالسياحة الثقافية، وارتفاع الطلب على التجارب السياحية المخصصة، وتفضيل الكثير من السياح للجولات المنظمة التي توفر لهم الراحة والأمان. هذه الاتجاهات العالمية تنعكس بشكل إيجابي على قطاع السياحة في السعودية، مما يعزز من فرص النمو والتوسع لمهنة الإرشاد السياحي.
نمو عدد المرشدين السياحيين في السعودية
شهد عدد رخص المرشدين السياحيين في السعودية زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة. فقد بلغ عدد الرخص الصادرة في عام 2024 حوالي 3284 رخصة، مقارنة بـ 1221 رخصة في عام 2023، أي بزيادة قدرها 168% خلال عام واحد فقط. هذا الارتفاع يعكس التزام المملكة بتطوير قطاع السياحة وتوفير فرص عمل جديدة للمواطنين.
وتتوزع هذه الرخص جغرافياً على مختلف مناطق المملكة، حيث تتصدر مكة المكرمة والرياض والمدينة المنورة قائمة المناطق التي تضم أكبر عدد من المرشدين السياحيين. ومع ذلك، تشهد مناطق أخرى مثل تبوك والمنطقة الشرقية وعسير نمواً ملحوظاً في عدد المرشدين، وذلك بفضل المشاريع السياحية الكبرى التي يتم تنفيذها في هذه المناطق.
السياحة والتوظيف في المملكة
سجل عدد السعوديين العاملين في الأنشطة السياحية ارتفاعاً ملحوظاً ليصل إلى 247.600 سعودي وسعودية في الربع الثاني من عام 2025، وهو ما يمثل 25% من إجمالي العاملين في القطاع السياحي البالغ عددهم 997.357 مشتغلاً. وتظهر البيانات أن الإناث السعوديات يشكلن نسبة كبيرة من العاملين في هذا القطاع، حيث بلغت نسبتهن 46%.
وتستهدف رؤية 2030 زيادة عدد الوظائف السياحية إلى 1.6 مليون وظيفة، مع رفع نسبة السعودة إلى 50% بحلول عام 2028. ومن المتوقع أن تلعب مهنة الإرشاد السياحي دوراً هاماً في تحقيق هذه الأهداف، نظراً لطبيعتها التي تعتمد على المعرفة المحلية واللغة والثقافة، مما يجعلها فرصة مثالية لتوظيف الكفاءات الوطنية.
حركة السياحة والإنفاق في السعودية
شهد قطاع السياحة في السعودية نمواً قوياً في عام 2025، بفضل زيادة أعداد السياح المحليين والدوليين، وتنويع الوجهات السياحية، وتنفيذ المشاريع السياحية الكبرى. وبلغ عدد الزوار الإجمالي أكثر من 116 مليون زائر حتى الربع الثالث من العام، مع توقعات بتجاوز 120 مليون زائر بنهاية العام.
كما ارتفع حجم الإنفاق السياحي الإجمالي في المملكة إلى نحو 275 مليار ريال (حوالي 73.3 مليار دولار أمريكي) حتى الربع الثالث من العام، وتشير التوقعات إلى وصوله إلى 447 مليار ريال (حوالي 119.2 مليار دولار أمريكي) بنهاية العام. ويساهم هذا الإنفاق بشكل كبير في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي وتنويع مصادر الدخل.
مشاريع رؤية 2030 ودعم الإرشاد السياحي
تساهم المشاريع السياحية الضخمة التي يتم تنفيذها في إطار رؤية 2030، مثل القدية وبوابة الدرعية ومشروعات البحر الأحمر، في تعزيز مهنة الإرشاد السياحي. هذه المشاريع توفر فرص عمل جديدة للمرشدين السياحيين، وتساهم في تطوير مهاراتهم وقدراتهم، وتجذب المزيد من السياح إلى المملكة.
على سبيل المثال، من المتوقع أن يوفر مشروع القدية أكثر من 100000 وظيفة، في حين أن مشروعات البحر الأحمر قد وفرت بالفعل حوالي 936000 وظيفة. هذه المشاريع ستساهم في تغيير خريطة السياحة في السعودية وتحويلها إلى وجهة عالمية رائدة.
مع استمرار خطط التنويع الاقتصادي والمشاريع السياحية الطموحة، من المتوقع أن تشهد مهنة الإرشاد السياحي مزيداً من الازدهار والنمو في السنوات القادمة. ويخطط القطاع لإطلاق برامج تدريبية متخصصة لرفع مستوى أداء المرشدين وتأهيلهم للتعامل مع مختلف أنواع السياح والوجهات. وبالإضافة إلى ذلك، يجري العمل على سعودة الوظائف السياحية، بما في ذلك الإرشاد السياحي، بدءاً من أبريل 2026، بهدف توفير فرص عمل للمواطنين وتعزيز مشاركتهم في قطاع السياحة.
