حصل مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، على ثقة المستثمرين لمواصلة الاستثمار المكثف في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك على الرغم من أن استراتيجية الشركة في هذا المجال لا تزال قيد التطوير مقارنة بمنافسيها. أعلنت ميتا عن خطط لإنفاق رأسمالي يتراوح بين 115 و 135 مليار دولار في عام 2025 على البنية التحتية اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالعام السابق. هذا الالتزام يأتي في ظل نمو قوي في إيرادات الشركة.
أظهرت نتائج ميتا المالية للربع الرابع من عام 2024 نموًا في الإيرادات بنسبة 24% على أساس سنوي، مدفوعة بشكل أساسي بالإعلانات الرقمية. ونتيجة لذلك، ارتفع سعر سهم ميتا بنسبة تصل إلى 10% في تداولات ما بعد الإغلاق. يعكس هذا الأداء القوي ثقة المستثمرين في قدرة ميتا على تحقيق عوائد من استثماراتها في التكنولوجيا الجديدة.
استثمارات ميتا الضخمة في الذكاء الاصطناعي
أكد زوكربيرغ أن ميتا ملتزمة بالاستثمار بقوة في بناء مراكز بيانات متطورة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بهدف تقديم تجارب “ذكاء اصطناعي شخصي” لمليارات المستخدمين والشركات حول العالم. تعتبر هذه الخطوة ضرورية لمواكبة التطورات السريعة في هذا المجال والحفاظ على مكانة ميتا التنافسية.
تحديات البنية التحتية والقدرة الاستيعابية
ومع ذلك، أشارت سوزان لي، المديرة المالية للشركة، إلى أن ميتا تواجه تحديات تتعلق بالقدرة الاستيعابية، حيث أن الطلب الداخلي على موارد الحوسبة يتزايد بوتيرة أسرع من التوسع في البنية التحتية. هذا يعني أن الشركة تحتاج إلى تسريع وتيرة بناء مراكز البيانات وتوفير المزيد من الموارد لتلبية احتياجاتها المتزايدة.
عام 2025 نقطة تحول
يرى زوكربيرغ أن عام 2025 سيكون عامًا حاسمًا بالنسبة للذكاء الاصطناعي داخل ميتا، مع توقع إطلاق العديد من المنتجات الجديدة على مدار العام، بدلاً من الاعتماد على إطلاق منتج واحد كبير. هذه الاستراتيجية تهدف إلى تسريع وتيرة الابتكار وتلبية احتياجات المستخدمين المتنوعة.
من بين أكبر استثمارات ميتا في العام الماضي، كان الاستثمار الذي قيمته 14.3 مليار دولار في شركة Scale AI. أدى هذا الاستثمار إلى انضمام مؤسس Scale AI، ألكسندر وانغ، وكبار مهندسيها إلى ميتا، حيث يقودون حاليًا تطوير نموذج “Avocado”، والذي يُنظر إليه على أنه الجيل التالي من نماذج Llama الشهيرة التي طورتها ميتا. يعتبر هذا الاستحواذ خطوة استراتيجية لتعزيز قدرات ميتا في مجال تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.
وبرر زوكربيرغ ضرورة تطوير نموذج خاص بميتا بالقول إن الشركة تعتبر نفسها شركة “تقنية عميقة” ولا يمكنها الاعتماد بشكل كامل على النماذج التي تطورها شركات أخرى. ويؤكد أن امتلاك نموذج أساسي قوي يمنح ميتا القدرة على تشكيل مستقبل منتجاتها والتحكم في مصيرها التكنولوجي. هذا النهج يتماشى مع رؤية ميتا طويلة الأجل لتصبح رائدة في مجال التعلم الآلي.
بالإضافة إلى ذلك، تستثمر ميتا في تطوير تقنيات جديدة مثل الواقع المعزز والواقع الافتراضي، والتي تعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة المستخدم. تعتبر هذه التقنيات جزءًا أساسيًا من استراتيجية ميتا لتوسيع نطاق أعمالها ودخول أسواق جديدة. كما أن الشركة تعمل على دمج الذكاء الاصطناعي في منصاتها الحالية مثل فيسبوك وإنستغرام وواتساب لتحسين ميزات الأمان والخصوصية.
في المقابل، تواجه ميتا منافسة شديدة من شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى مثل جوجل ومايكروسوفت، والتي تستثمر أيضًا بشكل كبير في مجال الذكاء الاصطناعي. تعتبر هذه المنافسة دافعًا إضافيًا لميتا لزيادة استثماراتها وتسريع وتيرة الابتكار.
من المتوقع أن تستمر ميتا في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القادمة، مع التركيز على تطوير نماذج أكثر تطوراً وتقديم تجارب مستخدم أكثر تخصيصًا. سيراقب المستثعون عن كثب التقدم الذي تحرزه ميتا في هذا المجال، بالإضافة إلى تأثير هذه الاستثمارات على إيرادات الشركة وأرباحها. من المرجح أن يكون عام 2026 عامًا حاسمًا لتحديد مدى نجاح ميتا في تحقيق أهدافها في مجال الذكاء الاصطناعي.
