أعلنت شركة ميتا، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، عن رفع دعاوى قضائية ضد شبكات وأفراد في الصين والبرازيل متهمين بالاحتيال عبر استخدام صور ومقاطع فيديو مزيفة (DeepFake) لشخصيات مشهورة. تهدف هذه العمليات الاحتيالية إلى جذب المستخدمين إلى مواقع ويب وهمية وروّجت لمشاريع استثمارية وهمية ومنتجات صحية غير مرخصة، مما يثير مخاوف متزايدة بشأن الإعلانات الاحتيالية على منصات التواصل الاجتماعي.
استهدفت هذه الحملات المستخدمين في مناطق جغرافية متعددة، بما في ذلك الولايات المتحدة واليابان، بالإضافة إلى دول أخرى. وتأتي هذه الخطوة في ظل انتقادات متزايدة لشركة ميتا بشأن بطء استجابتها لمكافحة هذا النوع من الاحتيال، والذي يستغل شهرة الأفراد لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.
مكافحة الإعلانات الاحتيالية: جهود ميتا القانونية
ركزت الدعاوى القضائية التي رفعتها ميتا على جهات في البرازيل قامت بالترويج لمنتجات صحية غير مرخصة ودورات تدريبية مشبوهة عبر الإنترنت. بالإضافة إلى ذلك، أقامت الشركة دعوى ضد كيان صيني استخدم صور المشاهير في حملات إعلانية بهدف إقناع المستخدمين بالانضمام إلى مخططات استثمارية غير قانونية.
تفاصيل عمليات الاحتيال
لم تفصح ميتا عن العدد الدقيق للإعلانات التي نشرتها هذه الجهات أو المدة التي استمرت فيها هذه الأنشطة الاحتيالية. ومع ذلك، أكدت الشركة أن هذه الظاهرة مستمرة وتؤثر على عدد كبير من المستخدمين. وتعتبر هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها ميتا مشكلة استغلال شخصيات معروفة في الإعلانات المضللة، حيث سبق أن تم استغلال أسماء مثل إيلون ماسك وشخصيات إعلامية بارزة للترويج لعلاجات طبية وهمية أو مخططات لتحقيق أرباح سريعة.
في السابق، انتقد مجلس الإشراف على ميتا الشركة لعدم بذل جهود كافية لمكافحة هذا النوع من الإعلانات. استجابةً لذلك، أعلنت ميتا عن دمج أكثر من 500 ألف شخصية عامة في نظام التعرف على الوجوه الخاص بها، بهدف رصد وحذف هذه الإعلانات تلقائيًا. كما قامت الشركة بتحسين قدرتها على اكتشاف الإعلانات التي تستخدم تقنيات التمويه (Cloaking) لتضليل نظام المراجعة الداخلي.
التأثير المالي والانتقادات الموجهة لميتا
تشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 10% من عائدات الإعلانات الخاصة بميتا قد تكون مرتبطة بإعلانات احتيالية أو منتجات محظورة. وقد أثار هذا الأمر انتقادات واسعة النطاق، حيث يرى البعض أن الشركة تتأخر في اتخاذ إجراءات صارمة ضد المعلنين المخالفين. هذا الأمر يضع ضغوطًا إضافية على ميتا لتعزيز آليات الرقابة والتحقق من الإعلانات.
بالإضافة إلى الدعاوى القضائية المذكورة، أقامت ميتا دعاوى أخرى ضد معلنين في فيتنام استغلوا إعلانات مضللة لبيع منتجات مزيفة بأسعار مغرية. كما استهدفت الشركة ثمانية شركاء أعمال سابقين كانوا يروجون لخدمات استعادة الحسابات المخترقة مقابل مبالغ مالية.
تؤكد ميتا أنها مستعدة لاتخاذ إجراءات قانونية إضافية ضد أي جهة لا تمتثل لأوامر التوقف عن ممارساتها الاحتيالية. وتشمل هذه الإجراءات فرض غرامات مالية كبيرة وحظر دائم من استخدام منصات ميتا.
دور الذكاء الاصطناعي في تفاقم المشكلة
تفاقمت مشكلة الإعلانات المضللة مع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وخاصةً تقنية DeepFake. هذه التقنية تسمح بإنشاء مقاطع فيديو وصور مزيفة تبدو واقعية للغاية، مما يجعل من الصعب على المستخدمين التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المزيف. هذا يمثل تحديًا كبيرًا لشركات التواصل الاجتماعي التي تسعى إلى حماية مستخدميها من الاحتيال.
تعتبر حماية المستهلك من الأهداف الرئيسية لجهود ميتا في مكافحة الإعلانات الاحتيالية. تسعى الشركة إلى توفير بيئة آمنة للمستخدمين، حيث يمكنهم التفاعل مع المحتوى والإعلانات بثقة. وتشمل هذه الجهود تطوير أدوات جديدة للكشف عن الإعلانات المضللة وتوفير معلومات للمستخدمين حول كيفية التعرف على عمليات الاحتيال.
من المتوقع أن تستمر ميتا في الاستثمار في تطوير تقنيات جديدة لمكافحة الإعلانات الاحتيالية، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي. كما من المرجح أن تتعاون الشركة مع السلطات الحكومية والمنظمات غير الحكومية لتبادل المعلومات وتنسيق الجهود لمكافحة هذه المشكلة المتنامية. يبقى أن نرى مدى فعالية هذه الجهود في الحد من انتشار الإعلانات الخادعة على منصات ميتا في المستقبل القريب.
