يشهد قطاع التكنولوجيا، مثل العديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى، تقلبات دورية من النمو والانكماش. بعد النمو الكبير الذي شهده القطاع خلال جائحة كوفيد-19 وزيادة الطلب على التطبيقات والألعاب وحلول العمل عن بعد، دخل القطاع مرحلة جديدة مع التطور السريع للذكاء الاصطناعي. هذا التطور خلق فرصًا جديدة، ولكنه أدى أيضًا إلى الاستغناء عن بعض الوظائف التي كانت تؤديها البشر سابقًا. وتعتبر التسريحات في قطاع التكنولوجيا مؤشرًا على هذا التحول، حيث أعلنت العديد من الشركات الكبرى عن خطط لخفض أعداد موظفيها خلال العامين الماضيين.
كما ساهمت العوامل الاقتصادية والسياسية في هذه التغييرات، بما في ذلك الرسوم الجمركية التي فرضتها بعض الدول، والتي أدت إلى زيادة تكاليف الاستيراد. هذا دفع بعض الشركات إلى إعادة تقييم أولوياتها، سواء بتحمل هذه التكاليف الإضافية أو بإغلاق مكاتب إقليمية ونقل الإنتاج إلى مناطق أخرى. وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تباطؤًا، مما يزيد من الضغوط على الشركات لخفض التكاليف وتحسين الكفاءة.
أبرز شركات التكنولوجيا التي أعلنت عن تسريحات وظيفية
إنتل
تصدرت إنتل قائمة الشركات التي أعلنت عن تسريحات واسعة النطاق في عام 2025، حيث خططت لخفض حوالي 33,900 وظيفة. جاء هذا كجزء من عملية إعادة هيكلة شاملة تهدف إلى تقليل عدد الموظفين من حوالي 109,000 إلى 75,000. ويعزى هذا القرار إلى اشتداد المنافسة في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، حيث تهيمن شركة إنفيديا، بالإضافة إلى التحديات التي تواجهها إنتل في قطاع الرقائق المحمولة مقارنة بشركتي TSMC وكوالكوم.
آبل
نفذت آبل جولة تسريحات محدودة وغير معتادة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، شملت العشرات من الموظفين في قطاع المبيعات، وخاصةً فرق التعامل مع الشركات الكبرى والمؤسسات الحكومية. منحت الشركة الموظفين المتأثرين مهلة حتى يناير 2026 للانتقال إلى وظائف أخرى داخل الشركة أو الحصول على تعويضات. تشير هذه الخطوة إلى أن حتى الشركات الرائدة مثل آبل تسعى إلى تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف.
أمازون
أعلنت أمازون في يناير 2026 عن تسريح 16,000 موظف، في جولة تسريحات ثانية كبرى منذ أكتوبر 2025، حين خفضت حوالي 14,000 وظيفة إدارية. أوضحت الشركة أن هذه الخطوة تهدف إلى تقليل البيروقراطية وتعزيز التركيز على تطوير الذكاء الاصطناعي. يعكس هذا التحول استراتيجية أمازون للاستثمار في التقنيات الجديدة وتقليل الاعتماد على الوظائف التقليدية.
ميتا
قامت ميتا بتسريح حوالي 1,500 موظف من قسم Reality Labs في يناير 2026، وهو ما يمثل 10٪ من القوة العاملة في هذا القسم. جاء هذا القرار بعد خسائر تجاوزت 70 مليار دولار منذ عام 2021. تزامن ذلك مع تحول استراتيجي نحو الأجهزة القابلة للارتداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وكانت الشركة قد خفضت في وقت سابق من عام 2025 حوالي 3,600 وظيفة إضافية.
مايكروسوفت
أعلنت مايكروسوفت في يوليو 2025 عن تسريح حوالي 9,100 موظف، مما أثر بشكل كبير على قطاع الألعاب (Xbox)، وشمل ذلك استوديوهات بارزة. جاءت هذه الخطوة بعد تسريحات سابقة تجاوزت 6,000 وظيفة في النصف الأول من العام. تشير هذه التغييرات إلى أن مايكروسوفت تعيد تقييم استثماراتها في قطاع الألعاب وتركز على المجالات الأكثر ربحية.
جوجل
خفضت جوجل مئات الوظائف في أقسام أندرويد وبيكسل خلال أبريل 2025، بعد دمج فرق أندرويد وكروم. كما واصلت الشركة تقديم حزم خروج طوعي في عدة أقسام، كجزء من استراتيجية مستمرة لخفض التكاليف. تهدف جوجل إلى تبسيط هيكلها التنظيمي وتحسين الكفاءة في تطوير منتجاتها.
Salesforce و IBM و Sonos و Pinterest
قامت Salesforce بخفض حوالي 5,000 وظيفة في عام 2025، مع تقليص كبير في فرق دعم العملاء، واستبدال جزء منها بوكلاء مدعومين بالذكاء الاصطناعي. نفذت IBM تسريحات قدرت بنحو 9,000 وظيفة خلال عام 2025، بهدف إعادة تشكيل قوتها العاملة حول الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. أعلنت Sonos في فبراير 2025 عن تسريح أكثر من 200 موظف بسبب ضغوط مالية. وكشفت Pinterest مؤخرًا عن خطط لتسريح 15٪ من موظفيها، أي حوالي 700 وظيفة، بهدف إعادة توجيه الموارد نحو تطوير منتجات وتقنيات قائمة على الذكاء الاصطناعي.
من المتوقع أن يستمر قطاع التكنولوجيا في التكيف مع التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية في الأشهر والسنوات القادمة. من المرجح أن نشهد المزيد من عمليات إعادة الهيكلة والتسريحات، خاصةً في الشركات التي لا تستطيع التكيف بسرعة مع التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي. يجب على العاملين في هذا القطاع الاستعداد لهذه التغييرات من خلال تطوير مهاراتهم والبقاء على اطلاع بأحدث التقنيات. من المهم مراقبة أداء الشركات الكبرى ومتابعة التطورات في مجال وظائف التكنولوجيا لتقييم المخاطر والفرص المستقبلية.
