أصدرت شركة كاسبرسكي تقريرًا أمنيًا حديثًا يسلط الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه الأمن السيبراني لقطاع الاتصالات، ويستعرض أبرز التهديدات التي ظهرت خلال عام 2025 والتوقعات لعام 2026. يشير التقرير إلى أن شركات الاتصالات واجهت ضغوطًا كبيرة بسبب الهجمات المتطورة والمستمرة، واختراقات سلاسل التوريد، وهجمات الحرمان من الخدمة الموزعة، بالإضافة إلى الاحتيال المتعلق بشريحة SIM، ومن المتوقع أن تزداد هذه التحديات مع تبني تقنيات جديدة.
ويؤكد التقرير أن قطاع الاتصالات يمثل هدفًا جذابًا للمهاجمين نظرًا لدوره الحيوي في البنية التحتية الرقمية وأهميته في الحفاظ على الاتصال والبيانات. وقد أدى هذا إلى زيادة كبيرة في عدد الهجمات السيبرانية التي تستهدف شركات الاتصالات في جميع أنحاء العالم، مما يتطلب استجابة فعالة ومتطورة.
أبرز تهديدات الأمن السيبراني لقطاع الاتصالات في 2025
خلال عام 2025، واجهت شركات الاتصالات مجموعة متنوعة من التهديدات السيبرانية. استمرت عمليات التجسس الإلكتروني التي تستهدف الوصول الخفي إلى شبكات الشركات في الازدياد، حيث يسعى المهاجمون إلى جمع معلومات حساسة أو تعطيل الخدمات. بالإضافة إلى ذلك، ظلت ثغرات سلاسل التوريد نقطة ضعف رئيسية، حيث تعتمد شركات الاتصالات بشكل كبير على الموردين والمتعاقدين، مما يجعلها عرضة للهجمات التي تستغل نقاط الضعف في البرمجيات والخدمات المستخدمة.
كما شكلت هجمات الحرمان من الخدمة الموزعة (DDoS) تحديًا كبيرًا، حيث تهدف إلى إغراق الشبكات بكميات هائلة من حركة المرور، مما يؤدي إلى تعطيل الخدمات وتقليل الكفاءة. ووفقًا لبيانات كاسبرسكي، واجه حوالي 13٪ من مستخدمي قطاع الاتصالات تهديدات عبر الإنترنت، بينما تعرض 21٪ منهم لهجمات مباشرة على أجهزتهم. كما أظهرت الإحصائيات أن 10٪ من مؤسسات الاتصالات حول العالم كانت ضحية لهجمات برمجيات الفدية.
التحديات التشغيلية الناشئة
يشير تقرير كاسبرسكي إلى أن التحول السريع في قطاع الاتصالات نحو التقنيات الجديدة، مثل الذكاء الاصطناعي والتشفير ما بعد الكمومي وشبكات الجيل الخامس، يفتح الباب أمام مخاطر تشغيلية جديدة. فقد يؤدي الاعتماد المتزايد على الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى تفاقم الأخطاء في الإعداد أو اتخاذ قرارات خاطئة بناءً على بيانات مضللة.
وبالمثل، فإن التطبيق السريع لحلول التشفير ما بعد الكمومي قد يؤدي إلى مشكلات في التوافق والأداء، خاصة في البيئات المعقدة التي تتطلب إدارة متكاملة. كما أن دمج شبكات الجيل الخامس مع الأقمار الصناعية (NTN) يزيد من نطاق الخدمة ولكنه أيضًا يخلق نقاط تكامل جديدة يمكن استغلالها من قبل المهاجمين.
وفي هذا السياق، صرح ليونيد بيزفيرشينكو، باحث أمني أول في فريق البحث والتحليل العالمي لدى كاسبرسكي، قائلاً: “لن تختفي الهجمات السيبرانية التي شهدها عام 2025 الفائت مثل حملات التهديدات المتقدمة المستمرة، وهجمات سلاسل التوريد، وهجمات الحرمان من الخدمة الموزعة. بيد أنّها ستتداخل الآن مع الأخطار التشغيلية الناجمة عن أتمتة الذكاء الاصطناعي، والتشفير المعد للحوسبة الكمومية، وتكامل الشبكات مع الأقمار الصناعية. ويحتاج مشغلو شبكات الاتصالات إلى رؤية شاملة لكلا البعدين، سواء المحافظة على دفاعات قوية من التهديدات المعروفة، ودمج الأمن السيبراني في هذه التقنيات الجديدة منذ مراحلها الأولى. لهذا يكمن الحل في وجود معلومات استخباراتية دائمة عن التهديدات تغطي النقاط الطرفية، والحافة، والفضاء”.
تعزيز الأمن السيبراني في قطاع الاتصالات
لتقليل المخاطر وتعزيز الحماية، توصي كاسبرسكي شركات الاتصالات باتخاذ عدة خطوات. تشمل هذه الخطوات المتابعة المستمرة لبيئة التهديدات المتقدمة المستمرة (APT) والبنية التحتية المرتبطة بالقطاع، واستخدام بوابات استخبارات التهديدات السيبرانية لمراقبة الجهات النشطة وتحليل حملات الهجوم. بالإضافة إلى ذلك، يجب توفير تدريب دوري ومخصص للتوعية الأمنية للموظفين، لتمكينهم من التعرف على الأنشطة المشبوهة وتطبيق السياسات الأمنية بشكل فعال.
كما توصي كاسبرسكي بدمج أتمتة الشبكة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في برنامج إدارة التغيير، مع التأكد من وجود عنصر بشري للتدخل في الإجراءات الهامة. يجب أيضًا التحقق من إجراءات التخفيف الوقائي لهجمات الحرمان من الخدمة الموزعة، وحماية توجيه الحافة، ومراقبة إشارات الازدحام. وأخيرًا، يوصي الخبراء باستخدام حلول الاكتشاف والاستجابة للنقاط الطرفية، مثل Kaspersky Next EDR Expert، للكشف المبكر عن التهديدات والتحقيق فيها واحتوائها.
في الختام، يتوقع أن يستمر قطاع الاتصالات في مواجهة تحديات أمنية متزايدة في عام 2026، مع ظهور تقنيات جديدة وتطور التهديدات السيبرانية. يتطلب ذلك من شركات الاتصالات تبني نهج استباقي وشامل للأمن السيبراني، مع التركيز على المراقبة المستمرة، والتدريب، والتكامل بين التقنيات الجديدة والأمنية. من المقرر أن تصدر كاسبرسكي تحديثًا لتقريرها الأمني في الربع الأخير من عام 2026، والذي من المتوقع أن يقدم رؤى أعمق حول التهديدات الناشئة وأفضل الممارسات لحماية قطاع الاتصالات.
