يشهد قطاع التكنولوجيا سباقًا محمومًا بين الشركات الكبرى لجذب انتباه المستخدمين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع تزايد الاعتماد على المؤثرين في الترويج لأدوات الذكاء الاصطناعي. ورغم العروض المالية المغرية التي تقدمها هذه الشركات، يختار العديد من صناع المحتوى رفضها لأسباب تتعلق بقناعاتهم الشخصية أو مخاوفهم من ردود فعل الجمهور، وفقًا لتقارير حديثة.
ميزانيات تسويقية ضخمة للذكاء الاصطناعي
في الأشهر الأخيرة، شهدت ميزانيات التسويق المخصصة لشركات الذكاء الاصطناعي ارتفاعًا ملحوظًا. فقد أنفقت شركات مثل جوجل ومايكروسوفت أكثر من مليار دولار على الإعلانات الرقمية في الولايات المتحدة هذا العام، بزيادة قدرها 126% مقارنة بالعام الماضي، وفقًا لبيانات شركة Sensor Tower. يعكس هذا الارتفاع التنافس الشديد في سوق الذكاء الاصطناعي والرغبة في الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المستخدمين.
وتشير مصادر في قطاع التسويق الرقمي إلى أن بعض الشركات التقنية الكبرى، مثل مايكروسوفت وجوجل، تدفع مبالغ تصل إلى 500 ألف دولار مقابل شراكات طويلة الأمد مع صناع محتوى يتمتعون بشعبية واسعة على منصات مثل يوتيوب وإنستغرام ولينكدإن. كما يمكن لصناع المحتوى الحصول على ما يصل إلى 100 ألف دولار مقابل منشور ترويجي واحد في بعض الحملات.
استهداف فعاليات كبرى ومستخدمي وسائل التواصل
لم تقتصر جهود التسويق على المؤثرين فحسب، بل امتدت لتشمل رعاية فعاليات كبرى. فقد قامت بعض شركات الذكاء الاصطناعي برعاية أحداث رياضية واسعة المشاهدة في أمريكا، وبث إعلانات طويلة خلالها. بالإضافة إلى ذلك، لجأت شركات مثل Anthropic و OpenAI إلى الاستعانة بالمؤثرين لشرح أدواتهم التطبيقية ومشاركة تجارب استخدام حقيقية بهدف جذب انتباه مستخدمي الشبكات الاجتماعية.
ومع ذلك، وعلى الرغم من سخاء عقود الرعاية، اختار عدد من صناع المحتوى رفض التعاون مع شركات الذكاء الاصطناعي، معبرين عن تحفظاتهم الأخلاقية والمهنية. يعبر البعض عن قلقهم بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل الإبداعية أو على البيئة. كما يخشى آخرون من فقدان ثقة جمهورهم أو التعرض للانتقادات عبر المنصات.
مخاوف الجمهور وتأثيرها على الحملات الترويجية
أظهرت دراسات استقصائية حديثة أن نصف البالغين في الولايات المتحدة ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بحذر أكثر من الحماس. هذا الانقسام في الرأي العام انعكس بوضوح خلال الحملات الترويجية، حيث شهد بعض صناع المحتوى انتقادات مباشرة من متابعيهم تحذر من الإفراط في الترويج لأدوات الذكاء الاصطناعي على حساب الإبداع البشري.
وقد رفض بعض صناع المحتوى، الذين يمتلكون ملايين المتابعين، عروضًا تراوحت بين 20 ألفًا و500 ألف دولار للترويج لمنتجات الذكاء الاصطناعي، على الرغم من أن هذه المبالغ تتجاوز أضعاف أسعار الإعلانات التقليدية. يعكس هذا القرار وعيًا متزايدًا بالمسؤولية الاجتماعية لصناع المحتوى وتأثيرهم على جمهورهم.
بالإضافة إلى ذلك، يشير خبراء التسويق إلى أن هناك اهتمامًا متزايدًا بتقنيات التسويق الرقمي الأخرى، مثل التسويق بالمحتوى وتحسين محركات البحث (SEO)، كبدائل أكثر فعالية من حيث التكلفة والنتائج. كما أن هناك تركيزًا متزايدًا على بناء علاقات طويلة الأمد مع العملاء من خلال تقديم قيمة حقيقية لهم.
تأثير التطورات التنظيمية
من المتوقع أن تؤثر التطورات التنظيمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي على استراتيجيات التسويق في المستقبل. فقد بدأت بعض الحكومات في سن قوانين ولوائح جديدة تهدف إلى تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي وحماية حقوق المستهلكين. قد تتطلب هذه القوانين من الشركات الكشف عن استخدامها للذكاء الاصطناعي في الإعلانات والتسويق، وقد تفرض قيودًا على جمع واستخدام البيانات الشخصية.
في الختام، يشهد قطاع التسويق للذكاء الاصطناعي تطورات سريعة، مع تزايد المنافسة والمخاوف المتعلقة بالجمهور والتنظيم. من المتوقع أن تستمر الشركات في الاستثمار في التسويق الرقمي، ولكن مع التركيز بشكل أكبر على الشفافية والمسؤولية الاجتماعية. من المهم مراقبة التطورات التنظيمية وتأثيرها على استراتيجيات التسويق في المستقبل القريب.
