أثارت شركة NAOX الفرنسية ضجة في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES 2026، بالكشف عن تقنية جديدة لقياس نشاط الدماغ باستخدام أجهزة قابلة للارتداء. الابتكار الرئيسي يكمن في تطوير سماعات أذن لاسلكية مدمجة بتقنية تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، مما يفتح الباب أمام مراقبة مستمرة لصحة الدماغ في الحياة اليومية. تهدف هذه التقنية إلى تجاوز القيود المفروضة على الأجهزة التقليدية المستخدمة في العيادات ومراكز الأبحاث، وتقديم حلول أكثر سهولة وراحة للمستهلكين.
عرضت NAOX في المعرض جهازين رئيسيين: NAOX Link NX01، وهو جهاز EEG طبي مخصص للاستخدام السريري والبحثي، و NAOX Wave، وهو نموذج أولي لسماعات أذن لاسلكية موجهة للمستهلك العام. تم تصميم Link NX01 ليحل محل القبعات التقليدية المستخدمة في دراسات النوم والأبحاث العصبية، بينما يمثل Wave خطوة نحو دمج مراقبة الدماغ في الأجهزة التي نستخدمها بشكل يومي. تتوقع الشركة إطلاق Wave في نهاية عام 2026، مع إمكانية ترخيص التقنية لشركات أخرى.
مستقبل مراقبة الدماغ مع تقنية EEG
تعتمد تقنية NAOX على قياس النشاط الكهربائي للدماغ من خلال أقطاب كهربائية صغيرة مدمجة داخل سماعات الأذن. هذه الأقطاب تلتقط الإشارات الكهربائية التي تنتجها الخلايا العصبية، والتي يمكن تحليلها لتقديم معلومات حول الحالة الذهنية، وجودة النوم، والأداء المعرفي. وفقًا للشركة، يمكن لهذه التقنية أيضًا تقدير ما تسميه “عمر الدماغ”، وهو مؤشر على الصحة العصبية العامة.
الاستخدامات الطبية والبحثية لـ EEG
تقليديًا، استخدمت تقنية EEG في تشخيص وعلاج مجموعة متنوعة من الحالات العصبية، بما في ذلك الصرع واضطرابات النوم وأمراض الزهايمر. تسمح هذه التقنية للأطباء بمراقبة نشاط الدماغ في الوقت الفعلي، وتحديد مناطق الدماغ التي تعاني من خلل. بالإضافة إلى ذلك، تستخدم EEG في الأبحاث العصبية لفهم كيفية عمل الدماغ وكيف يتأثر بالأمراض والعوامل المختلفة.
التحول نحو الاستخدام الاستهلاكي
يمثل NAOX Wave نقلة نوعية في مجال تقنية EEG، حيث تسعى الشركة إلى جعل هذه التقنية متاحة للمستهلكين العاديين. من خلال دمج EEG في سماعات الأذن اللاسلكية، يمكن للمستخدمين مراقبة صحتهم العصبية بشكل مستمر دون الحاجة إلى أجهزة معقدة أو زيارات متكررة إلى العيادات. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هذه التقنية لا تزال في مراحل التطوير، وأن دقتها وموثوقيتها في البيئات اليومية تحتاج إلى مزيد من التقييم.
بالإضافة إلى مراقبة الصحة العصبية، يمكن استخدام تقنية EEG في تطبيقات أخرى، مثل تحسين الأداء المعرفي وتقليل التوتر. على سبيل المثال، يمكن استخدام EEG لتوفير ردود فعل في الوقت الفعلي للمستخدمين حول حالتهم الذهنية، مما يساعدهم على تعلم كيفية التحكم في أفكارهم وعواطفهم. هذا المجال، المعروف باسم “التغذية الراجعة العصبية” أو neurofeedback، يكتسب شعبية متزايدة كأداة لتحسين الصحة العقلية والرفاهية.
ومع ذلك، هناك تحديات تنظيمية وأخلاقية يجب معالجتها قبل أن تصبح تقنية EEG متاحة على نطاق واسع للمستهلكين. تشمل هذه التحديات ضمان خصوصية بيانات المستخدمين، ومنع سوء استخدام التقنية، وتوفير تفسيرات دقيقة وموثوقة للنتائج. مراقبة الدماغ تتطلب معايير صارمة لضمان سلامة المستخدمين.
بالإضافة إلى NAOX، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مماثلة لمراقبة الدماغ. على سبيل المثال، هناك العديد من الشركات الناشئة التي تعمل على تطوير أجهزة EEG قابلة للارتداء يمكن استخدامها في تطبيقات مختلفة، مثل الألعاب والرياضة والتعليم. الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا متزايدًا في تحليل بيانات EEG وتوفير رؤى ذات مغزى.
في الختام، يمثل إعلان NAOX عن سماعات الأذن المزودة بتقنية EEG خطوة واعدة نحو مستقبل يمكن فيه مراقبة صحة الدماغ بشكل مستمر وسهل. من المتوقع أن تشهد هذه التقنية تطورات كبيرة في السنوات القادمة، مع إمكانية إحداث ثورة في طريقة فهمنا وعلاجنا للأمراض العصبية وتحسين صحتنا العقلية. يبقى أن نرى ما إذا كانت NAOX ستنجح في إطلاق Wave في نهاية عام 2026، وما إذا كانت ستتمكن من ترخيص التقنية لشركات أخرى، ولكن من الواضح أن مستقبل تخطيط كهربية الدماغ يبدو مشرقًا.
من الجدير بالمتابعة ما إذا كانت NAOX ستتمكن من الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة لإطلاق Wave في الأسواق المختلفة، وكيف ستتعامل مع قضايا الخصوصية والأمان. كما سيكون من المهم مراقبة المنافسة في هذا المجال، ومعرفة ما إذا كانت شركات أخرى ستتمكن من تطوير تقنيات مماثلة أو أفضل.
