بعد حوالي ثلاث سنوات من إطلاقها، تشهد منصة ثريدز (Threads) نموًا ملحوظًا في شعبيتها، حيث بدأت في التفوق على منصة X في عدد المستخدمين اليوميين على الهواتف الذكية على مستوى العالم. هذا التطور يمثل تحديًا جديدًا في مشهد وسائل التواصل الاجتماعي المتغير باستمرار، ويطرح تساؤلات حول مستقبل المنصات المنافسة. البيانات الحديثة تشير إلى تحول في تفضيلات المستخدمين، خاصةً خارج الولايات المتحدة.
أظهرت بيانات صادرة عن شركة Similarweb أن عدد المستخدمين النشطين يوميًا على تطبيق ثريدز عبر نظامي iOS وAndroid بلغ حوالي 141.5 مليون مستخدم عالميًا حتى 7 يناير. بالمقابل، سجلت منصة X حوالي 125 مليون مستخدم نشط يوميًا على الهواتف المحمولة. هذا يعني أن ثريدز قد تجاوزت X في عدد المستخدمين على الأجهزة المحمولة، وهو مؤشر هام على مدى انتشارها.
تطورات منصة ثريدز وتأثيرها على سوق التواصل الاجتماعي
وفقًا لـ Similarweb، بدأ تفوق ثريدز على X يظهر في أواخر أكتوبر وبداية نوفمبر الماضي، واستمر في النمو التدريجي. يُعتقد أن هذا النمو لم يكن نتيجة مباشرة لأي حدث معين، بل يعكس زيادة الثقة في المنصة وتجربتها التي تركز على المحادثات النصية القصيرة. هذا النجاح يمثل تحديًا لـ X التي تواجه تغييرات كبيرة في إدارتها وسياساتها.
ومع ذلك، يقتصر هذا التفوق على مستوى عالمي، حيث لا تزال منصة X تحتفظ بمكانتها القوية في الولايات المتحدة. تُظهر البيانات أن X لا تزال تتصدر عدد المستخدمين اليوميين على الهواتف الذكية داخل الولايات المتحدة، على الرغم من أن ثريدز تواصل تقليص الفجوة بينهما.
تراجع شعبية X في الولايات المتحدة
تشير التقارير إلى أن عدد مستخدمي X النشطين يوميًا على الهواتف المحمولة في الولايات المتحدة انخفض إلى حوالي النصف مقارنة بما كان عليه قبل عام. هذا التراجع قد يكون مرتبطًا بالتغييرات التي طرأت على المنصة، بما في ذلك سياسات المحتوى والإعلانات، بالإضافة إلى المنافسة المتزايدة من منصات أخرى مثل ثريدز. العديد من المستخدمين يبحثون عن بدائل توفر تجربة أكثر استقرارًا وتركيزًا على المحتوى.
في المقابل، تُظهر حركة الزيارات عبر الويب صورة مختلفة تمامًا. حتى 13 يناير، استقطبت منصة X حوالي 145.4 مليون زائر يومي عبر الويب، بينما سجلت ثريدز حوالي 8.5 مليون زائر فقط. هذا يشير إلى أن X لا تزال تتمتع بقاعدة مستخدمين قوية تستخدم المنصة عبر أجهزة الكمبيوتر.
بالرغم من فوز ثريدز في معركة الهواتف المحمولة، إلا أن الصورة الإجمالية لا تزال تميل لصالح X. تُقدر بيانات Similarweb عدد مستخدمي X اليوميين بحوالي 270 مليون مستخدم عبر جميع المنصات، بينما يبلغ عدد مستخدمي ثريدز حوالي 150 مليون مستخدم فقط. هذا يعني أن X لا تزال تتمتع بميزة كبيرة من حيث الحجم الإجمالي لقاعدة المستخدمين.
التحليل الأولي يشير إلى أن نجاح ثريدز يعتمد بشكل كبير على قدرتها على جذب المستخدمين من خلال تجربة بسيطة ومركّزة على المحادثات. كما أن ارتباطها بمنصة ميتا (Meta) وخدماتها الأخرى، مثل فيسبوك وإنستغرام، يمنحها ميزة الوصول إلى قاعدة مستخدمين واسعة. التركيز على الخصوصية وأمان البيانات قد يكون أيضًا عاملًا مهمًا في جذب المستخدمين الجدد.
من الجانب الآخر، تواجه منصة X تحديات كبيرة، بما في ذلك التغييرات المتكررة في السياسات، والجدل حول الرقابة على المحتوى، والمنافسة الشديدة من منصات أخرى. إعادة بناء الثقة مع المستخدمين والحفاظ على قاعدة مستخدمين قوية سيكون أمرًا بالغ الأهمية لنجاحها في المستقبل. الاستثمار في تطوير ميزات جديدة وتحسين تجربة المستخدم قد يساعدها في استعادة مكانتها في سوق التواصل الاجتماعي.
من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة مزيدًا من المنافسة بين ثريدز وX، حيث تسعى كلتا المنصتين إلى جذب المزيد من المستخدمين وزيادة حصتهما في السوق. سيكون من المهم مراقبة التطورات في كلا المنصتين، بما في ذلك إطلاق ميزات جديدة، والتغييرات في السياسات، والاستجابة لتعليقات المستخدمين. كما سيكون من المهم تتبع البيانات المتعلقة بعدد المستخدمين النشطين، وحركة الزيارات عبر الويب، ومعدلات التفاعل. الوضع الحالي يشير إلى أن ثريدز قد تكون بديلًا واعدًا لـ X، ولكن لا يزال من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت ستتمكن من تحقيق النجاح على المدى الطويل.
الخطوة التالية المتوقعة هي إطلاق ميزات جديدة على كلا المنصتين، بما في ذلك أدوات متقدمة لتحليل البيانات، وخيارات تخصيص إضافية، وتكامل مع خدمات أخرى. من المهم أيضًا مراقبة التطورات التنظيمية والقانونية التي قد تؤثر على صناعة وسائل التواصل الاجتماعي. البيئة التنظيمية المتغيرة قد تتطلب من المنصات التكيف مع قواعد جديدة وضمان الامتثال للقوانين المحلية والدولية.
