كشفت تحقيقات صحفية حديثة عن ثغرات مقلقة في عمليات التحقق من خلفيات سائقي شركة أوبر، مما يثير تساؤلات حول أمان الركاب. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، قد يتم قبول سائقين لديهم سجل إجرامي في جرائم عنف للعمل على المنصة، مما يعرض الركاب لخطر محتمل. وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه خدمات نقل الركاب نموًا كبيرًا في جميع أنحاء العالم.
وتتعلق المشكلة بسياسات أوبر المتعلقة بالإدانات الجنائية، والتي تختلف بشكل كبير بين الولايات الأمريكية. بينما ترفض الشركة بشكل عام قبول السائقين المدانين بجرائم خطيرة مثل القتل أو الاعتداء الجنسي، فإنها تسمح في بعض الحالات بقبول سائقين أدينوا بجرائم عنف أخرى، طالما أن الإدانة تعود إلى أكثر من سبع سنوات مضت. هذا التفاوت يثير قلقًا بشأن فعالية إجراءات السلامة المتبعة.
فحص خلفيات أوبر: جدل حول معايير الأمان
تعتمد أوبر في عمليات الفحص بشكل كبير على سجلات الإقامة، مما يعني أن الإدانات التي حدثت خارج نطاق الإقامة الحالية للسائق قد لا تظهر في الفحص. وقد أظهر تدقيق سابق في ولاية ماساتشوستس عام 2017 أن حوالي 11% من السائقين الذين تم فحصهم سابقًا كانوا سيتم حظرهم بناءً على مراجعة أكثر شمولاً لخلفياتهم. هذا يشير إلى أن عددًا كبيرًا من السائقين الذين قد يكون لديهم سجل إجرامي قد تمكنوا من العمل على المنصة.
تباين السياسات مع المنافسين
في المقابل، تتبع شركة ليفت، المنافس الرئيسي لأوبر، سياسة أكثر صرامة. فليفت تمنع بشكل قاطع أي شخص لديه إدانة سابقة بجناية عنف من العمل كسائق، بغض النظر عن المدة التي انقضت على الجريمة. هذا التباين في السياسات يضع أوبر تحت ضغط متزايد لمراجعة إجراءاتها الأمنية.
تخفيض تكاليف الأمان؟
تشير وثائق داخلية إلى أن أوبر كانت تدرس خيارات لتقليل التركيز على الفحوصات الأمنية لصالح مبادرات أخرى أقل تكلفة. وقد اعترفت الشركة بأن سياساتها الحالية تمثل “الحد الأدنى” فقط من معايير السلامة. هذا الكشف يثير تساؤلات حول أولويات الشركة ومدى التزامها بضمان سلامة الركاب.
وقد رصد التحقيق حالات محددة لسائقين لدى أوبر كانوا يحملون سوابق في جرائم عنف، وواجهوا لاحقًا اتهامات جديدة بالاعتداء الجنسي أو الاغتصاب من ركاب. وفي بعض هذه الحالات، انتهى الأمر بإدانات جديدة، مما يؤكد المخاطر المحتملة المرتبطة بالثغرات في عمليات الفحص. هذه الحوادث تزيد من الضغط على أوبر لتعزيز إجراءات السلامة.
وبحسب بيانات أوبر، يتم الإبلاغ عن حالات تحرش أو اعتداء جنسي في الولايات المتحدة كل ثماني دقائق تقريبًا بين عامي 2017 و2022. ومع ذلك، تؤكد الشركة أن الغالبية العظمى من الرحلات تتم دون مشاكل، وأن معظم الحالات المصنفة على أنها “أقل خطورة” تتعلق بمضايقات لفظية أو تعليقات غير لائقة. على الرغم من هذه التأكيدات، فإن العدد الإجمالي للحوادث يثير قلقًا بالغًا.
تأتي هذه التطورات في ظل تدقيق متزايد لشركات خدمات نقل الركاب فيما يتعلق بمسائل السلامة والأمن. وقد أثارت هذه القضية نقاشًا حول المسؤولية القانونية والأخلاقية لهذه الشركات في حماية ركابها. بالإضافة إلى ذلك، هناك اهتمام متزايد بـ تنظيم خدمات نقل الركاب لضمان تطبيق معايير سلامة موحدة.
من المتوقع أن تواجه أوبر ضغوطًا من الجهات التنظيمية والجمهور لمراجعة سياساتها المتعلقة بفحص خلفيات السائقين. قد يشمل ذلك تبني معايير أكثر صرامة، وتوسيع نطاق الفحوصات لتشمل جميع الولايات، وزيادة الاستثمار في إجراءات السلامة. كما قد يتم النظر في قوانين جديدة لتنظيم هذه الصناعة بشكل أفضل. من المرجح أن تصدر أوبر بيانًا رسميًا في غضون أيام قليلة للرد على هذه الاتهامات وتوضيح خططها المستقبلية. يجب مراقبة رد فعل الشركة والخطوات التي ستتخذها لمعالجة هذه المخاوف، بالإضافة إلى أي إجراءات قانونية أو تنظيمية قد تتخذها السلطات المختصة.
وتشير التقارير إلى أن هذه القضية قد تؤثر على سمعة أوبر وثقة المستهلكين في خدماتها. من المهم للشركة أن تتخذ إجراءات سريعة وحاسمة لاستعادة هذه الثقة وضمان سلامة ركابها. كما أن هذه القضية تسلط الضوء على أهمية الشفافية والمساءلة في صناعة خدمات نقل الركاب.
