تواجه شركة بي واي دي (BYD)، الرائدة عالميًا في إنتاج السيارات الكهربائية، تحديات متزايدة مع انخفاض أرباحها في الربع الثالث من عام 2025. يأتي هذا التراجع نتيجة لعدة عوامل، أبرزها المنافسة الشديدة في السوق الصينية، وارتفاع تكاليف التوسع الدولي، والاستثمارات الكبيرة في البحث والتطوير. وتسعى الشركة جاهدة للحفاظ على مكانتها في مواجهة منافسين أقوياء مثل تسلا، مع التركيز على زيادة الصادرات وتطوير تقنيات جديدة.
أعلنت بي واي دي عن انخفاض في صافي أرباحها بنسبة 33% خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، وهو ثاني ربع متتالي تشهد فيه الشركة تراجعًا في الأرباح. يعكس هذا الانخفاض الضغوط المتزايدة التي تواجهها الشركة في سعيها لتعزيز مكانتها كأكبر منتج للسيارات الكهربائية على مستوى العالم.
ضغوط الأسعار وتأثير التوسع في سوق السيارات الكهربائية
اضطرت بي واي دي في مايو الماضي إلى خفض أسعار سياراتها في السوق الصينية بنسبة تصل إلى 30% بهدف الحفاظ على حصتها السوقية في ظل حرب أسعار شرسة بين الشركات المصنعة المحلية. هذا التخفيض، بالإضافة إلى زيادة الإنفاق على البحث والتطوير بنسبة 31% لدعم خططها التوسعية الدولية، أثر بشكل ملحوظ على هوامش الربح.
ويرى محللون أن استراتيجية “التوسع قبل الربحية” التي تتبعها بي واي دي على الصعيد الدولي ستستمر في الضغط على أرباحها في المدى القصير. ويشير بيل روسو، مؤسس شركة Automobility الاستشارية، إلى أن هذا الأمر أمر حتمي في ظل المنافسة الشديدة.
وتتوقع تقارير متخصصة أن تراجع الأرباح قد لا يصل إلى القاع بعد، وأن الوضع قد لا يتحسن إلا بعد فترة من التعديل في السوق، حيث من المرجح أن تخرج بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة، مما يتيح للشركات الكبيرة مثل بي واي دي فرصة لرفع أسعارها بشكل أكثر استدامة.
ذو صلة > شركة BYD تعد بجعل جميع موديلاتها مزودة بالقيادة الذاتية
إيرادات قوية ولكنها لا تعكس الربحية
على الرغم من انخفاض الأرباح، حافظت بي واي دي على أداء قوي من حيث الإيرادات. فقد تفوقت الشركة على تسلا في مبيعات السيارات لأول مرة في الربع الرابع من عام 2023، واستمر هذا التفوق في عام 2024، حيث حققت إيرادات بلغت حوالي 107 مليارات دولار أمريكي مقابل 97.7 مليار دولار أمريكي لتسلا.
واستمرت بي واي دي في تحقيق تفوقها في الإيرادات خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025، حتى مع تسجيل تسلا لأعلى إيرادات ربع سنوية في تاريخها خلال الربع الثالث.
تباطؤ المبيعات في السوق المحلية
في المقابل، بدأت مبيعات بي واي دي في التباطؤ في النصف الثاني من عام 2025، حيث سجلت انخفاضًا سنويًا في شهر سبتمبر، وهو أول انخفاض منذ 18 شهرًا. يعزى هذا التراجع إلى ضعف الطلب المحلي.
نتيجة لذلك، اضطرت الشركة إلى خفض هدفها السنوي للمبيعات من 5.5 مليون سيارة إلى 4.6 مليون سيارة. وأرجع وانغ تشوانفو، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة بي واي دي، هذا التراجع إلى قدرة المنافسين على اللحاق بالتقدم التكنولوجي الذي حققته الشركة في السابق.
اقرأ أيضاً > BYD تكشف عن YangWang U9 Extreme: أسرع سيارة كهربائية في العالم
الصادرات كأمل للمستقبل
تبرز الصادرات كأحد أهم نقاط القوة لشركة بي واي دي. فقد تضاعفت صادرات الشركة تقريبًا من حيث عدد الوحدات على أساس سنوي حتى أكتوبر 2025. وتعتمد ربحية الشركة المستقبلية بشكل كبير على قدرتها على تطبيق نموذج التصنيع منخفض التكلفة الذي تتبعه في الصين على أسواق جديدة ذات قوانين ولوائح مختلفة، وتوقعات مختلفة للمستهلكين.
وتخطط بي واي دي لبيع ما يصل إلى 1.6 مليون سيارة خارج الصين خلال العام المقبل، مع التركيز على أسواق مثل البرازيل وبلجيكا والمكسيك.
الاستثمار في البحث والتطوير
تواصل بي واي دي استثمار مبالغ كبيرة في البحث والتطوير، حيث تجاوزت مخصصات البحث والتطوير أرباحها الصافية خلال السنوات الأربع الماضية. كما أن إنفاقها على البحث والتطوير تجاوز ميزانية تسلا منذ عام 2023.
وأكد وانغ تشوانفو للمستثمرين أن الشركة ستواصل هذا النهج خلال العامين أو الثلاثة القادمة، معتبرًا أن “التقنية هي جوهر القدرة التنافسية”.
وتعكس هذه الاستراتيجية سعي بي واي دي للسيطرة على سلسلة القيمة الكاملة للسيارات الكهربائية، بدءًا من البطاريات والرقائق وصولًا إلى البرمجيات. على الرغم من أن هذه الاستراتيجية قد تضغط على الأرباح في المدى القصير، إلا أن بي واي دي تراهن على أنها ستضع أساسًا لهيمنتها العالمية في المستقبل.
من المتوقع أن تشهد سوق السيارات الكهربائية مزيدًا من التنافسية في عام 2026، مع استمرار بي واي دي في التوسع الدولي وزيادة استثماراتها في التكنولوجيا. سيكون من المهم مراقبة قدرة الشركة على تحقيق التوازن بين النمو والربحية، بالإضافة إلى تطورات المنافسة في الأسواق الرئيسية.
