كشفت الصين عن أحدث إنجازاتها العلمية، وهو جهاز جاذبية فائقة متطور يُعتبر الأقوى في العالم حتى الآن. يتيح هذا الجهاز، الذي يحمل اسم CHIEF1900، توليد قوى تصل إلى حوالي 2000 ضعف قوة الجاذبية الأرضية، مما يعزز القدرات البحثية الصينية في مجالات الهندسة وعلوم المواد والفيزياء الحيوية بشكل كبير. ويمثل هذا التقدم خطوة مهمة نحو فهم أعمق للتأثيرات المتطرفة على الأنظمة المختلفة.
تم تطوير CHIEF1900 في مرفق التجارب الطردية فائقة الجاذبية والتجارب متعددة التخصصات (CHIEF) التابع لجامعة تشجيانغ في شرق الصين. ويأتي هذا الإعلان بعد فترة وجيزة من تحقيق الصين رقمًا قياسيًا سابقًا، مما يؤكد التزامها بالابتكار في مجال العلوم والتكنولوجيا المتقدمة. ووفقًا لصحيفة South China Morning Post، فإن الجهاز الجديد يفتح آفاقًا واسعة لإجراء البحوث في ظروف لم تكن ممكنة من قبل.
القدرات المذهلة لجهاز الجاذبية الفائقة CHIEF1900
يتميز هذا الجهاز بقدرته الاستثنائية على محاكاة الظروف القاسية التي تحدث في الطبيعة أو في أعماق الفضاء. فهو لا يقتصر على اختبار المواد فحسب، بل يمتد ليشمل دراسة تأثير القوى الهائلة على الأنظمة البيولوجية مثل النباتات والخلايا. هذه القدرة تتيح للعلماء فهم سلوك هذه الأنظمة بشكل أفضل في ظل الظروف القصوى.
محاكاة الكوارث الطبيعية وتسريع العمليات الزمنية
أحد التطبيقات الرئيسية لـ CHIEF1900 هو القدرة على “تسريع” الزمن في التجارب. فعلى سبيل المثال، يمكن استخدامه لدراسة تأثير التآكل والضغط على المواد الهندسية على مدى آلاف السنين، وذلك في غضون أيام أو أسابيع. هذه الميزة ذات أهمية خاصة في تطوير مواد بناء أكثر متانة ومقاومة للعوامل الجوية.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للجهاز محاكاة ظروف الكوارث الطبيعية مثل الزلازل وانهيار السدود. من خلال تدوير نماذج مصغرة تحت قوى جاذبية هائلة، يستطيع الباحثون تحليل سلوك الهياكل الهندسية وتقييم مقاومتها للصدمات والاهتزازات، مما يساهم في تصميم بنى تحتية أكثر أمانًا.
رقم قياسي عالمي وتفوق تكنولوجي
يتجاوز CHIEF1900 الرقم القياسي العالمي السابق الذي كان يحمله جهاز طرد مركزي أمريكي، ويُقاس أداء الجهاز بوحدة “جي-طن” (G-ton) والتي تمثل مزيجًا بين تسارع الجاذبية والكتلة. فقد حقق الجهاز الصيني قوة توليد تصل إلى 1900 جي-طن، بينما تبلغ قدرة الجهاز الأمريكي 1200 جي-طن فقط. ويستعرض هذا التفوق التقني الطموحات الصينية في أن تصبح رائدة في مجال البحوث العلمية والهندسية.
هذا التقدم يأتي أيضًا بعد أن حطم الجهاز السابق CHIEF1300 رقمًا قياسيًا قبل أربعة أشهر فقط، مما يدل على الوتيرة السريعة للابتكار في هذا المجال داخل الصين. يعكس هذا الاستثمار الكبير في البحث والتطوير التزام الحكومة الصينية بتعزيز القدرات التكنولوجية للبلاد.
التحديات الهندسية والحلول المبتكرة
لم يكن تطوير CHIEF1900 مهمة سهلة، فقد واجه المهندسون تحديات كبيرة تتعلق بالحرارة الناتجة عن الدوران بسرعات فائقة. فقد أدت القوى الهائلة إلى توليد كميات كبيرة من الحرارة، مما قد يؤثر على دقة التجارب ويضر بالمكونات الحساسة للجهاز. وذكر تشين يونمين، أستاذ جامعة تشجيانغ والقائم على المشروع، أن التحكم في درجة الحرارة كان أحد أهم العقبات التي واجهتهم.
وللتغلب على هذه المشكلة، قام الفريق بتطوير نظام تحكم حراري متطور يعتمد على تقنية الفراغ. يجمع هذا النظام بين التبريد بالسائل والتهوية القسرية للحفاظ على درجة حرارة التشغيل المثالية للجهاز. وهذا الحل المبتكر سمح للمهندسين بتحقيق أداء غير مسبوق مع ضمان استقرار وموثوقية الجهاز.
بالإضافة إلى ذلك، يتوقع الباحثون أن يساهم هذا الجهاز في تطوير تقنيات جديدة في مجالات متنوعة مثل استكشاف الفضاء، وتصميم المركبات عالية السرعة، وتطوير مواد متقدمة ذات خصائص فريدة. كما يمكن أن يساعد في فهم أفضل لتأثيرات الجاذبية على صحة الإنسان، وهو أمر بالغ الأهمية لبعثات الفضاء الطويلة الأمد.
من المتوقع أن يستمر فريق البحث في جامعة تشجيانغ في إجراء المزيد من التجارب على CHIEF1900، وأن يقوموا بتحليل البيانات التي يتم جمعها لتطوير نظريات علمية جديدة. الخطوة التالية هي استكشاف إمكانية استخدام الجهاز في تطبيقات صناعية وعسكرية، مما قد يعزز مكانة الصين كقوة تكنولوجية عالمية. مع ذلك، فإن نطاق الاستخدام وتكاليف التشغيل والصيانة لا تزال قيد الدراسة.
