أوقفت السلطات في أوغندا الوصول إلى الإنترنت في جميع أنحاء البلاد قبل أيام من الانتخابات الرئاسية العامة، في خطوة تهدف إلى منع انتشار المعلومات المضللة والتأثير على العملية الانتخابية. يأتي هذا الإجراء في ظل استمرار الرئيس يوري موسيفيني في سعيه لتمديد فترة حكمه التي دامت قرابة أربعة عقود، مما أثار مخاوف دولية بشأن حرية التعبير والوصول إلى المعلومات.
بدأ حظر الإنترنت في أوغندا في 12 يناير، وفقًا لتقارير من هيئة الاتصالات الأوغندية ووسائل الإعلام المحلية. وقد تلقت شركات الاتصالات تعليمات من الحكومة بقطع خدمات الإنترنت، مع الإشارة إلى الحاجة إلى التصدي لـ “المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة والاحتيال الانتخابي” المحتملة. كما أوقفت السلطات خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، بما في ذلك Starlink التابعة لإيلون ماسك، مبررة ذلك بعدم ترخيصها.
تداعيات قطع الإنترنت في أوغندا
يثير قطع الإنترنت مخاوف كبيرة بشأن نزاهة الانتخابات وحقوق الإنسان. ترى منظمات حقوقية أن هذا الإجراء يقوض حرية التعبير ويحد من قدرة المواطنين على الوصول إلى المعلومات الضرورية لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن من ينتخبون.
انتقادات من منظمات حقوقية
أعربت منظمة Access Now، وهي منظمة دولية تدافع عن الحقوق الرقمية، عن قلقها العميق إزاء هذا القرار. وحذرت المنظمة من أن قطع الإنترنت أثناء الانتخابات يمثل انتهاكًا للحقوق الأساسية ويقوض العملية الديمقراطية.
وأضافت Access Now أن أوغندا لديها تاريخ في تقييد الوصول إلى الإنترنت خلال فترات الانتخابات، حيث تسعى السلطات إلى السيطرة على تدفق المعلومات.
تأثير الحظر على الاقتصاد والمجتمع
بالإضافة إلى الآثار السياسية، فإن قطع الإنترنت له تداعيات اقتصادية واجتماعية كبيرة. تعتمد العديد من الشركات والأفراد في أوغندا على الإنترنت في أعمالهم وتواصلهم وحياتهم اليومية.
قد يؤدي الحظر إلى تعطيل الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والتجارة الإلكترونية والاتصالات، مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد. كما أنه يعيق عمل الصحفيين والناشطين الذين يعتمدون على الإنترنت لنشر المعلومات ومراقبة الانتخابات.
الخلفية: قيود الوصول إلى الإنترنت في أوغندا
لم يكن هذا هو الموقف الأول الذي تقيد فيه أوغندا الوصول إلى الإنترنت. ففي عام 2016، تم حظر وسائل التواصل الاجتماعي خلال الانتخابات الرئاسية، وفي عام 2020، تم قطع الإنترنت بعد الانتخابات التي فاز بها موسيفيني.
وقد أثار هذا التاريخ من القيود انتقادات واسعة النطاق من قبل منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي.
في وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت أوغندا خدمة Starlink، معلنة أنها تعمل دون ترخيص. وقالت هيئة الاتصالات الأوغندية إن Starlink لم تلتزم بالقوانين المحلية المتعلقة بتوفير خدمات الاتصالات.
الوضع الحالي والتوقعات المستقبلية
حتى الآن، لم تعلن الحكومة الأوغندية عن موعد محدد لرفع حظر الإنترنت. وتشير التقديرات إلى أن الحظر سيستمر حتى انتهاء الانتخابات، ولكن هذا غير مؤكد.
يراقب المجتمع الدولي الوضع في أوغندا عن كثب، ويطالب الحكومة باحترام حقوق الإنسان وضمان وصول المواطنين إلى المعلومات. من المتوقع أن تصدر منظمات حقوقية تقارير مفصلة عن تأثير حظر الإنترنت على العملية الانتخابية وحقوق الإنسان في أوغندا.
من المهم متابعة التطورات في أوغندا لمعرفة ما إذا كانت الحكومة سترفع حظر الإنترنت بعد الانتخابات، وما إذا كانت ستتخذ خطوات لضمان حرية التعبير والوصول إلى المعلومات في المستقبل.
