كشفت وثائق حديثة عن ماضٍ سري لستيفان كوفاتش، المدرب الأسطوري لأياكس أمستردام الهولندي، حيث تبين أنه كان عميلاً سريًا لجهاز الأمن الشيوعي الروماني. هذا الاكتشاف يثير تساؤلات حول خلفية المدرب السابق، الفائز بكأس أوروبا مرتين، ويفتح الباب أمام إعادة تقييم مسيرته الكروية في ضوء هذه المعلومات الجديدة. التحقيق الذي أجرته صحيفة “غازيتا سبورتوريلور” الرومانية سلط الضوء على تفاصيل تجنيده وعمله الاستخباراتي.
وفقًا للوثائق التي عثر عليها في أرشيف المجلس الوطني لدراسة أرشيفات جهاز الأمن الروماني (CNSAS)، تم تجنيد كوفاتش في أكتوبر/تشرين الأول 1955، عندما كان يبلغ من العمر 35 عامًا. وقد وقّع عقداً للعمل كعميل سري تحت الاسم الحركي “فاسيلي مونتيانو”. هذا الكشف يمثل تطوراً مفاجئاً في فهم تاريخ كرة القدم الرومانية والعلاقات بين الرياضة والسياسة في تلك الفترة.
وثائق سرية تفضح الماضي الجاسوسي لمدرب أياكس السابق
يحتوي ملف كوفاتش في الأرشيف على 31 صفحة، تغطي فترة ثماني سنوات من حياته المهنية والشخصية، من عام 1955 إلى عام 1963. خلال هذه الفترة، عمل كوفاتش كمدرب في عدة أندية رومانية، بما في ذلك يونيفيرسيتاتيا كلوج وديرماتا وسي إف آر. الوثائق تكشف عن تفاصيل عملية تجنيده والأهداف المرجوة منه.
الضابط الذي قام بتجنيده هو الملازم نوروس ياكوب، والذي برر هذه الخطوة بضرورة الحصول على معلومات حول الأنشطة التخريبية المحتملة في حي راكوتسي، حيث كان كوفاتش يقيم. كما أشار التقرير إلى أهمية معرفة كوفاتش الواسعة بالرياضيين لمراقبة تحركاتهم وتقييمهم.
نص عملية التجنيد
يتضمن الملف نص عقد التجنيد الذي وقعه كوفاتش، والذي يتضمن تعهداً بالإبلاغ الفوري عن أي أنشطة معادية للدولة، والتعاون الكامل مع جهاز الأمن. كما يتعهد بالحفاظ على سرية تامة بشأن علاقته بالجهاز، وتحمل المسؤولية القانونية عن أي كشف للمعلومات.
يشير التقرير إلى أن كوفاتش تم تجنيده بهدف استخدامه في التحقيقات المتعلقة بقضايا جوازات سفر الرياضيين، وتقييم مدى ملاءمتهم للسفر إلى الخارج. كانت هذه الإجراءات جزءًا من سياسة الدولة الرومانية الشيوعية للرقابة على حركة المواطنين، وخاصةً الشخصيات البارزة.
عنصر مرتبط بالنظام
أظهرت تقارير جهاز الأمن أن كوفاتش كان ملتزماً بالتعاون في البداية، وحضر جميع الاجتماعات المطلوبة. ومع ذلك، مع تعيينه مدربًا للمنتخب الروماني في بوخارست، أصبح من الصعب عليه الحفاظ على اتصال منتظم مع جهاز الأمن بسبب كثرة سفره وتواجده في مناطق مختلفة.
في عام 1963، أوصى جهاز الأمن بإنهاء التعاون مع كوفاتش بسبب صعوبة التواصل معه، وعدم جدوى استمراره كعميل سري. وقد أشار التقرير إلى أن غيابه المستمر وتواجده الدائم مع الفرق الرياضية يجعل من المستحيل عليه تقديم معلومات مفيدة.
تأثير هذه المعلومات على الإرث الكروي
هذا الكشف يثير تساؤلات حول دوافع كوفاتش، ومدى تأثير عمله الاستخباراتي على مسيرته الكروية. هل كان تجنيده إجبارياً أم طوعياً؟ وهل استخدم منصبه كمدرب لجمع معلومات لصالح جهاز الأمن؟ هذه الأسئلة تحتاج إلى مزيد من البحث والتحليل.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر هذا الاكتشاف على نظرة الجماهير والمؤرخين إلى إنجازات كوفاتش مع أياكس أمستردام والمنتخب الروماني. فهل يمكن فصل مسيرته الرياضية عن ماضيه السري؟ هذا هو التحدي الذي يواجهه الباحثون والمحللون في الوقت الحالي.
من المتوقع أن يقوم المجلس الوطني لدراسة أرشيفات جهاز الأمن الروماني (CNSAS) بإجراء تحقيق إضافي في هذه القضية، ونشر المزيد من التفاصيل حول دور كوفاتش كعميل سري. كما من المحتمل أن تثير هذه المعلومات نقاشًا واسعًا في الأوساط الرياضية والسياسية في رومانيا وخارجها. المستقبل سيحمل المزيد من التفاصيل حول هذه القضية المثيرة للجدل.
