اختتم نادي ريال مدريد عام 2025 بفوز على إشبيلية، لكن هذا الفوز لم يخفف من حدة التوتر الذي يحيط بالفريق مؤخرًا. يواجه النادي تحديات كبيرة في بداية عام 2026، تتطلب إعادة تقييم الأداء وتحديد الاستراتيجيات المناسبة لتحقيق الاستقرار والنجاح في المباريات القادمة. هذا المقال يستعرض أبرز هذه التحديات والسيناريوهات المحتملة.
أثار تصريح تشابي ألونسو بعد المباراة، والذي عبّر فيه عن رغبته في أخذ استراحة، تساؤلات حول مدى رضاه عن أداء الفريق. فقد تصدر اسم ألونسو عناوين الأخبار خلال الأسبوع الماضي، بعد أن تحول الفريق من حالة من التماسك إلى حالة من التخبط في النتائج. الوضع الحالي يتطلب تحليلاً دقيقًا للعوامل المؤثرة على أداء اللاعبين، ووضع خطة عمل واضحة لتجاوز هذه المرحلة الحرجة.
تحديات ريال مدريد في عام 2026
يستقبل ريال مدريد عام 2026 بمواجهة صعبة أمام ريال بيتيس، الذي يمتلك سجلًا مميزًا في المباريات خارج أرضه، حيث لم يخسر في 14 مباراة متتالية. هذا الإنجاز يجعله من أبرز الفرق الأوروبية في هذا المجال، ويشكل تحديًا كبيرًا للفريق الملكي. يتطلب هذا اللقاء تركيزًا عاليًا واستعدادًا بدنيًا ونفسيًا لمواجهة فريق قوي ومنظم.
بالإضافة إلى ذلك، ينتظر الفريق مواجهة حاسمة في نصف نهائي كأس السوبر ضد أتلتيكو مدريد، الخصم الذي ألحق به هزيمة قاسية بنتيجة 5-2 في ملعب واندا ميتروبوليتانو. هذه المباراة تمثل فرصة للثأر واستعادة الثقة، ولكنها تتطلب أيضًا تقديم أداء متميز وتجنب الأخطاء التي تسببت في الهزيمة السابقة.
تراجع المعنويات وتأثيره على الأداء
مع تراجع معنويات اللاعبين، يسعى تشابي ألونسو إلى تغيير مسار الفريق بشكل جذري. فقد شهد تاريخ ريال مدريد العديد من السنوات التي بدأت بشكل سيء وانتهت بنتائج كارثية، تلتها سنوات أخرى حُفرت في الذاكرة الذهبية للنادي. أحد الأمثلة الحديثة على ذلك هو الانتقال من عام 2015 إلى 2016، حيث شهد الفريق تحولًا كبيرًا في الأداء والنتائج.
إنجاز زيدان عام 2016: نموذج للتغيير الإيجابي
في عام 2015، تعرض ريال مدريد بقيادة رافا بينيتيز لهزيمة قاسية أمام برشلونة بنتيجة 0-4 في الدوري الإسباني، بالإضافة إلى الخروج من كأس الملك بسبب إشراك لاعب غير مؤهل. أدت هذه النتائج إلى شعور بالانفصال بين الفريق والمدرب، واستمر بينيتيز في منصبه حتى عيد الميلاد، قبل أن يتم تعيين زين الدين زيدان كمدرب جديد.
تمكن زيدان من تحقيق فوز ساحق بنتيجة 5-0 على ديبورتيفو في أول مباراة له، وبدأ في إعادة بناء الفريق وتحسين أدائه. تحت قيادته، نافس ريال مدريد برشلونة على لقب الدوري الإسباني حتى الجولة الأخيرة، وتُوّج بلقب دوري أبطال أوروبا على حساب أتلتيكو مدريد في ميلانو. الأهم من ذلك، كانت هذه بداية فريق أسطوري فاز بثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا، وهو إنجاز تاريخي لم يسبق له مثيل.
الوضع في عام 2000: دروس مستفادة
يذكر أن ريال مدريد فاز بدوري أبطال أوروبا عام 2000، وحقق لقبه الثامن في هذه البطولة المرموقة على حساب فالنسيا بقيادة ديل بوسكي. في ذلك الوقت، واجه الفريق وضعًا صعبًا للغاية، حيث احتل المركز الرابع من القاع بعد 14 مباراة وهزيمة 1-5 أمام سرقسطة. كان الفريق متقدمًا بنقطة واحدة فقط على بلد الوليد، في حين تصدر ديبورتيفو وسيلتا فيغو وسرقسطة ترتيب الدوري.
بعد تولي ديل بوسكي زمام الأمور، أنهى ريال مدريد الدوري الإسباني في المركز الخامس، لكنه تمكن من الفوز بدوري أبطال أوروبا. هذا يوضح أن الفريق قادر على قلب الطاولة وتحقيق النجاح حتى في الظروف الصعبة، ولكن ذلك يتطلب تغييرًا في الجهاز الفني ووضع خطة عمل واضحة.
يبدو أن القدرة على تجاوز الأزمات وتحقيق النجاح في النهاية هي سمة مميزة لـ ريال مدريد. ومع ذلك، نادرًا ما يتحقق ذلك دون تغيير في الجهاز الفني. يتعين على تشابي ألونسو أن يتعلم من التاريخ وأن يستعد لاتخاذ القرارات الصعبة التي قد تكون ضرورية لتحقيق الاستقرار والنجاح في المستقبل القريب.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة اجتماعات مكثفة بين إدارة النادي والجهاز الفني لتحديد الخطوات التالية. سيكون التركيز على تقييم أداء اللاعبين، وتحديد نقاط الضعف والقوة، ووضع خطة عمل واضحة لتحسين الأداء في المباريات القادمة. سيكون من المهم أيضًا مراقبة أداء المنافسين وتحديد الاستراتيجيات المناسبة لمواجهتهم. يبقى التحدي الأكبر هو استعادة ثقة اللاعبين وتشجيعهم على تقديم أفضل ما لديهم في الملعب.
