يكشف رحيل تشابي ألونسو عن تدريب ريال مدريد عن نمط مقلق يتكرر في مسيرة كيليان مبابي، حيث يبدو أن انتقال النجم الفرنسي إلى أي نادٍ يرافقه سلسلة من تغييرات المدربين. فهل يمثل مبابي “لعنة” على المدربين؟ هذا ما يحاول هذا المقال استكشافه.
منذ انضمامه إلى باريس سان جيرمان عام 2017، ثم انتقاله لاحقًا إلى ريال مدريد، شهد النجم الشاب تعاقب سبعة مدربين مختلفين، والآن المدرب الثامن مع ألفارو أربيلوا. هذا الرقم المرتفع يثير تساؤلات حول تأثير مبابي على الاستقرار الفني للأندية التي لعب لها، وما إذا كان هناك عوامل أخرى تلعب دورًا في هذه الظاهرة.
مسيرة مبابي التدريبية: تغييرات متلاحقة
بدأت هذه السلسلة في باريس سان جيرمان، حيث شهد النادي تغييرات متكررة على مقاعد البدلاء. فبعد وصول مبابي، رحل أوناي إيمري، ثم توماس توخيل، وبعدهما ماوريسيو بوتشيتينو، وكريستوف غالتييه. وحده لويس إنريكي استطاع الصمود لفترة أطول، قبل أن ينتقل مبابي إلى ريال مدريد.
في ريال مدريد، استمر هذا النمط. فبعد فترة قصيرة مع كارلو أنشيلوتي، تولى تشابي ألونسو المسؤولية، لكنه رحل بشكل غير متوقع في يناير 2026. الآن، يتولى ألفارو أربيلوا مهمة قيادة الفريق، ليصبح المدرب الثامن في أقل من عقد من الزمن بالنسبة لمبابي.
تأثير مبابي على الأندية
لا يمكن إغفال تأثير مبابي كلاعب نجم ومهيمن على ديناميكيات الفريق. قد يجد المدربون صعوبة في التعامل مع شخصية مبابي الطموحة ومتطلباته العالية، أو في إيجاد التوازن المناسب بين إشباع قدراته الفردية ومتطلبات اللعب الجماعي. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون هناك ضغوط إضافية على المدربين لتحقيق النجاح مع وجود مبابي في الفريق، مما يزيد من احتمالية الإقالة في حالة عدم تحقيق النتائج المرجوة.
ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هناك عوامل أخرى قد تساهم في هذه التغييرات المتلاحقة. قد تكون هناك خلافات في الرؤى الفنية بين المدربين والإدارة، أو مشاكل في إدارة غرفة الملابس، أو ببساطة عدم التوافق بين المدرب ولاعبي الفريق.
هل “لعنة مبابي” حقيقية؟
على الرغم من أن مصطلح “لعنة مبابي” قد يكون مبالغًا فيه، إلا أن الأرقام تشير إلى وجود علاقة واضحة بين انتقالاته وتغييرات المدربين. فمنذ بداية مسيرته الاحترافية، لم يمضِ مبابي أكثر من 16 شهرًا مع مدرب واحد في أغلب الأحيان. هذا النمط يثير تساؤلات حول قدرة مبابي على التكيف مع مختلف الأنظمة التدريبية، أو حول قدرة المدربين على التعامل مع شخصيته وتطلعاته.
يرى بعض المحللين أن مبابي يجذب إليه المدربين الطموحين الذين يرغبون في العمل مع نجم عالمي، لكنهم قد يجدون صعوبة في الحفاظ على مناصبهم في ظل الضغوط العالية والتوقعات المرتفعة. بينما يرى آخرون أن مبابي يفضل العمل مع مدربين معينين يتمتعون بأسلوب لعب معين، وقد يضغط على الإدارة لإجراء تغييرات في حالة عدم التوافق.
من الجدير بالذكر أن هذا الأمر لا يقتصر على مبابي وحده، فبعض اللاعبين الآخرين يتمتعون بتأثير كبير على مسيرة المدربين في الأندية التي يلعبون لها. ومع ذلك، يبدو أن حالة مبابي أكثر وضوحًا وتكرارًا، مما يجعلها موضوعًا مثيرًا للجدل والنقاش.
مستقبل مبابي والمدربين
مع تولي ألفارو أربيلوا مهمة تدريب ريال مدريد، يترقب الكثيرون لمعرفة ما إذا كان سينجح في كسر هذه “اللعنة” وإيجاد الاستقرار الفني للفريق. من المؤكد أن أربيلوا يواجه تحديًا كبيرًا، حيث سيكون عليه التعامل مع شخصية مبابي الطموحة وتلبية توقعات الجماهير والإدارة.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن يركز ريال مدريد على بناء فريق قوي ومتوازن حول مبابي، مع إعطاء أربيلوا الوقت الكافي لتطبيق رؤيته الفنية. ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمالية حدوث تغييرات أخرى في الجهاز الفني في حالة عدم تحقيق النتائج المرجوة. يبقى أن نرى ما إذا كان مبابي سيتمكن من الاستقرار مع مدرب واحد لفترة طويلة، أو ما إذا كان سيستمر في تغيير المدربين بوتيرة متسارعة.
