انتقد الحكم السابق في الدوري الإنجليزي الممتاز، غراهام سكوت، بشدة تقنية الفيديو المساعد للحكم (فار)، معتبراً إياها غير فعالة وأن الحكام يكرهونها. يأتي هذا التصريح بعد أكثر من عقد قضاها سكوت في التحكيم في دوري الدرجة الأولى، قبل أن يتقاعد في عام 2025. وتأتي هذه الانتقادات في ظل جدل مستمر حول تأثير تقنية الفار على متعة اللعبة ودقة القرارات التحكيمية.
أكد سكوت أن الضغوط التي يتعرض لها حكام الفار كبيرة للغاية، خاصةً أثناء مراجعة اللقطات المثيرة للجدل. وأشار إلى أن العمل في غرفة الفار يشبه “الاختناق” بسبب التدقيق الشديد من الجماهير ووسائل الإعلام. هذه التصريحات تضاف إلى تصاعد الانتقادات الموجهة لـتقنية الفار من مختلف الأطراف.
استياء الحكام من تقنية الفار
سلط سكوت الضوء على التأثير النفسي السلبي لتقنية الفار على الحكام. وأوضح أن الحكام ليسوا بمنأى عن المشاعر السلبية الناتجة عن نظام المراجعة الذي لا يحقق الغرض منه بالشكل المطلوب. وأضاف أن القرارات الدقيقة للغاية، التي تعتمد على قياسات متناهية الصغر، تقتل متعة اللعبة حتى بالنسبة للحكام أنفسهم.
وأضاف: “لا نجد أي متعة في إلغاء الأهداف بسبب تقدم بسيط للغاية، مثل جبهة لاعب أو ركبته أو حتى إبهامه عند بداية الهجمة”. كما انتقد طول وتعقيد عملية المراجعة، مشيراً إلى أنه يضيف المزيد من التوتر إلى المباريات.
معارضة جماهيرية متزايدة
كشف استطلاع رأي حديث أجرته رابطة مشجعي كرة القدم عن تصاعد حالة الرفض الجماهيري لتقنية الفار. وأظهر الاستطلاع أن أكثر من 75% من المشجعين يعارضون استخدام تقنية الفار، وأن أكثر من 90% منهم يرون أنها تفسد تجربة حضور المباريات في الملاعب.
وأشار 85% من المشاركين في الاستطلاع إلى أن طول مدة المراجعات التحكيمية يقلل من متعة كرة القدم ويؤثر على إيقاعها. هذه النتائج تعكس الإحباط المتزايد من التقنية، ليس فقط من قبل المشجعين، بل أيضاً من اللاعبين والحكام.
تأثير تقنية الفار على سير المباريات
على الرغم من الانتقادات الواسعة، يواصل الدوري الإنجليزي الممتاز تمسكه بتقنية الفار، مؤكداً استمراريتها. ويرى المسؤولون أن التقنية تهدف إلى تحقيق العدالة في المباريات وتقليل الأخطاء التحكيمية الفادحة. ومع ذلك، يرى الكثيرون أن التقنية لم تنجح حتى الآن في تحقيق هذه الأهداف.
التحكيم الإنجليزي شهد جدلاً كبيراً منذ تطبيق الفار، حيث أثارت بعض القرارات غضب الجماهير واللاعبين. بالإضافة إلى ذلك، أدت المراجعات الطويلة إلى تعطيل سير المباريات وتقليل الإثارة.
الجدل التحكيمي ليس جديداً على كرة القدم، ولكن تقنية الفار أضافت بعداً جديداً للجدل. فبدلاً من القضاء على الأخطاء، يبدو أن التقنية قد أثارت المزيد من الأسئلة حول دقة القرارات التحكيمية.
في المقابل، يرى البعض أن تقنية الفار ساهمت في تصحيح بعض الأخطاء الواضحة التي كان من الممكن أن تؤثر على نتائج المباريات. ومع ذلك، يظل هذا الرأي أقلية في ظل الانتقادات الواسعة التي تتلقاها التقنية.
من المتوقع أن يناقش الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مستقبل تقنية الفار في اجتماعه القادم في شهر مايو 2026. وستركز المناقشات على إمكانية إجراء تعديلات على النظام لتحسين أدائه وتقليل الجدل المصاحب له. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه التعديلات ستكون كافية لإرضاء جميع الأطراف المعنية، ولكن من المؤكد أن مستقبل تقنية الفار سيظل موضوعاً مثيراً للجدل في عالم كرة القدم.
