كشفت تقارير عن دراسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إمكانية منح المغرب شرف استضافة بطولة كأس العالم للأندية عام 2029. يأتي هذا التطور في ظل اهتمام دول أخرى مثل البرازيل والسعودية وقطر باستضافة البطولة، إلا أن المغرب يبرز كمرشح قوي، خاصةً في حال عدم استضافة إسبانيا والبرتغال للبطولة.
يأتي هذا التفكير من جانب الفيفا كجزء من خطة أوسع لتقييم جاهزية المغرب قبل استضافة جزء من كأس العالم 2030 بالتشارك مع إسبانيا والبرتغال. وتشمل هذه الجاهزية اختبار البنية التحتية، وخاصةً ملعب الحسن الثاني الكبير في الدار البيضاء، والذي من المتوقع الانتهاء من بنائه في عام 2028.
المغرب وكأس العالم للأندية: خطوة نحو 2030
تعتبر استضافة كأس العالم للأندية فرصة ذهبية للمغرب لإثبات قدراته التنظيمية واللوجستية، وتقديم نموذج ناجح قبل استضافة فعاليات كأس العالم 2030. ويرى مراقبون أن منح المغرب حق الاستضافة يمثل ثقة كبيرة من الفيفا في قدرة البلاد على تنظيم حدث رياضي عالمي بهذا الحجم.
وفقًا لمصادر مطلعة، فإن الفيفا يولي هذا العرض اهتمامًا بالغًا. ويعكس هذا الاهتمام الاستعدادات المكثفة التي تقوم بها السلطات المغربية على كافة الأصعدة، بما في ذلك تطوير البنية التحتية الرياضية وتحسين الخدمات اللوجستية.
الاستعدادات المغربية المكثفة
أكد فوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، في تصريحات إعلامية حديثة، أن المغرب والبرتغال وإسبانيا ستستضيف كأس العالم للأندية بمشاركة 32 فريقًا. وتشير هذه التصريحات إلى مستوى الثقة الذي يتمتع به المغرب في الحصول على حق الاستضافة.
وقامت المغرب بتجهيز أكثر من 55 مركزًا تدريبيًا، مزودة بأكثر من 100 ملعب معتمد من الفيفا، ومجهزة بأحدث تقنيات الصرف الصحي والعشب. يهدف هذا الاستثمار إلى توفير أفضل الظروف التدريبية للفرق المشاركة في البطولة.
بالإضافة إلى ذلك، خصصت الحكومة المغربية أكثر من 20 مليار درهم (حوالي 1.86 مليار يورو) لإعادة تصميم المشهد الرياضي في البلاد. ويشمل هذا التخصيص بناء ملاعب جديدة، وتحديث المرافق القائمة، وتحسين شبكة المواصلات، بالإضافة إلى دعم كبير لتطوير كرة القدم النسائية وتنمية الشباب.
وتشمل الاستعدادات أيضًا تطوير قطاع السياحة، وتوفير خدمات إقامة عالية الجودة للزوار، وتأمين سلامة المشاركين والجمهور. تسعى المغرب إلى تقديم صورة إيجابية عن البلاد كوجهة سياحية رياضية متميزة.
تأثيرات محتملة وتحديات مستقبلية
من المتوقع أن يكون لاستضافة كأس العالم للأندية تأثير اقتصادي واجتماعي كبير على المغرب. فمن ناحية، ستساهم البطولة في زيادة الإيرادات السياحية، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز الاستثمار في البنية التحتية. ومن ناحية أخرى، ستساهم في رفع مستوى الوعي بأهمية الرياضة، وتشجيع الشباب على ممارسة النشاط البدني.
ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب على المغرب التغلب عليها لضمان نجاح البطولة. وتشمل هذه التحديات ضمان توفر العدد الكافي من الفنادق ووسائل النقل، وتوفير الأمن اللازم للفرق والجمهور، والتعامل مع أي طارئ قد يحدث.
من الجوانب الأخرى التي قد تؤثر على القرار النهائي للفيفا، هي العروض المقدمة من الدول الأخرى المهتمة باستضافة البطولة، مثل البرازيل والسعودية وقطر. وتعتبر هذه الدول منافسين أقوياء للمغرب، ولديها القدرات المالية والبنية التحتية اللازمة لاستضافة حدث رياضي عالمي.
من المتوقع أن يعلن الفيفا عن الدولة المستضيفة لبطولة كأس العالم للأندية 2029 في الأشهر القليلة القادمة. وسيكون هذا الإعلان بمثابة نقطة تحول مهمة في مسيرة المغرب نحو استضافة كأس العالم 2030. وما زال من الضروري متابعة التطورات، وتقييم الاستعدادات الجارية، والتحضير لأي سيناريو محتمل.
