أعلن رئيس شرطة وست ميدلاندز، كريغ غيلدفورد، عن استقالته اليوم الجمعة، في أعقاب جدل واسع النطاق حول قراره بمنع مشجعي مكابي تل أبيب من حضور مباراة كرة القدم ضد أستون فيلا في برمنغهام العام الماضي. يأتي هذا القرار بعد ضغوط متزايدة، بما في ذلك دعوات مباشرة من وزيرة الداخلية البريطانية، إثر تقرير أثار تساؤلات حول تقدير التهديد الأمني في ذلك الوقت. وتعتبر هذه القضية نقطة تحول في النقاش حول أمن الأحداث الرياضية و**حرية الجماهير** في المملكة المتحدة.
جاء الإعلان عن الاستقالة من قبل مفوض الشرطة والجريمة المنتخب محلياً، سيمون فوستر. وأكد فوستر أن غيلدفورد سيتنحى عن منصبه على الفور، مما يفتح الباب أمام تعيين رئيس شرطة جديد في وست ميدلاندز. وقد أثار هذا التطور تساؤلات حول مستقبل القيادة الشرطية في المنطقة وتأثيره على الاستعدادات الأمنية للأحداث القادمة.
الخلفية والجدل حول قرار منع الجماهير
بدأ الجدل في أعقاب نشر تقرير مفصل حول قرار منع مشجعي مكابي تل أبيب من حضور المباراة التي أقيمت في ملعب فيلا بارك في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني. وخلص التقرير إلى أن الشرطة ربما بالغّت في تقدير التهديد الذي يشكله مشجعو مكابي، بينما قللت من شأن المخاطر التي قد يتعرضون لها. هذا التقييم أثار انتقادات واسعة النطاق من مختلف الأطراف.
تصاعد الضغوط السياسية
أعربت وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، عن فقدانها للثقة في غيلدفورد، ودعت علناً إلى استقالته. وأشارت إلى أن صلاحيات إقالة رئيس الشرطة لا تقع ضمن سلطتها المباشرة بسبب تغييرات في السياسات الحكومية عام 2011، لكنها أكدت سعيها لإعادة هذه الصلاحية إلى وزارة الداخلية. وتشير هذه الخطوة إلى رغبة الحكومة في تعزيز الرقابة على أداء الشرطة.
يأتي هذا الحظر في وقت شهدت فيه بريطانيا تصاعداً في المخاوف المتعلقة بمعاداة السامية، خاصةً بعد الهجوم على كنيس يهودي في مانشستر. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك دعوات من قبل الجماعات الفلسطينية وأنصارها لمقاطعة إسرائيل رياضياً بسبب الحرب في غزة، مما أضاف بعداً سياسياً للقضية.
تبريرات الشرطة والتقييم الأمني
بررت شرطة ميدلاندز قرارها في ذلك الوقت بناءً على معلومات استخبارية وتقارير عن حوادث عنف وكراهية سابقة مرتبطة بمباريات مكابي، بما في ذلك تلك التي شهدها لقاء الفريق مع أياكس أمستردام. وقالت الشرطة إنها كانت تهدف إلى الحفاظ على الأمن العام ومنع أي تصعيد محتمل للعنف.
ومع ذلك، يرى البعض أن التقييم الأمني كان مبالغاً فيه، وأن القرار بتعميم الحظر على جميع مشجعي مكابي كان غير عادل. وقد أثار هذا الأمر تساؤلات حول مدى استقلالية الشرطة في اتخاذ القرارات وتأثرها بالضغوط السياسية والإعلامية.
تداعيات الاستقالة وتأثيرها على أمن الأحداث الرياضية
تعتبر استقالة غيلدفورد بمثابة اعتراف ضمني بوجود أخطاء في التقييم الأمني والتعامل مع القضية. ومن المتوقع أن تؤدي إلى مراجعة شاملة لإجراءات الشرطة المتعلقة بأمن الأحداث الرياضية، بهدف ضمان تحقيق التوازن بين حماية الأمن العام واحترام **حقوق الجماهير** في حضور المباريات.
بالإضافة إلى ذلك، قد تفتح هذه القضية الباب أمام نقاش أوسع حول صلاحيات وزارة الداخلية في الرقابة على أداء الشرطة، وإمكانية إعادة بعض الصلاحيات التي تم التخلي عنها في السابق. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الحكومة البريطانية قد تكون مستعدة لإعادة النظر في هذه السياسات.
من الناحية العملية، سيتعين على مفوض الشرطة والجريمة في وست ميدلاندز البدء في عملية البحث عن رئيس شرطة جديد. ومن المتوقع أن تستغرق هذه العملية عدة أسابيع أو أشهر، وقد تتطلب إجراء مقابلات مع عدد من المرشحين المؤهلين.
في الختام، من المرجح أن تشهد المملكة المتحدة في الفترة القادمة نقاشاً مكثفاً حول أمن الأحداث الرياضية و**موازنة الحقوق** بين الأمن العام وحرية التعبير والتجمع. وستراقب الأوساط الإعلامية والسياسية عن كثب التطورات المتعلقة بتعيين رئيس شرطة جديد في وست ميدلاندز، والخطوات التي ستتخذها الحكومة البريطانية لتعزيز الرقابة على أداء الشرطة. كما أن مستقبل **التعامل مع الجماهير** في الأحداث الرياضية سيكون محل اهتمام بالغ.
