عثرت فرق الإنقاذ الإندونيسية، اليوم الاثنين، على جثة خلال عمليات البحث المستمرة عن مدرب كرة القدم الإسباني فرناندو مارتين وأطفاله، بعد غرق قاربهم قبالة سواحل منطقة لابوان باجو السياحية يوم الجمعة الماضي. وتأتي هذه التطورات وسط جهود مكثفة للعثور على المفقودين، مع استمرار التحديات بسبب الظروف الجوية الصعبة. حادث القارب هذا أثار مجددًا المخاوف بشأن سلامة النقل البحري في الأرخبيل الإندونيسي.
وكان نادي فالنسيا لكرة القدم قد أعلن وفاة مارتين، مدرب الفريق النسائي الرديف، وأطفاله الثلاثة في هذا الحادث المأساوي. وأكدت السلطات المحلية استمرار عمليات البحث عن الجثث المتبقية، مع التركيز على تحديد هوية الجثة التي تم انتشالها.
إندونيسيا تنتشل جثة خلال البحث عن المدرب الإسباني
أفاد رئيس وكالة البحث والإنقاذ المحلية، فتح الرحمن، بأن الجثة المنتشلة هي أنثى، ويُعتقد بقوة أنها إحدى ضحايا حادث القارب. وأضاف أن تحديد هوية الضحية لا يزال قيد الإجراءات، وأن عمليات البحث عن جثث مارتين وأطفاله مستمرة على الرغم من التيارات القوية وارتفاع الأمواج.
نجت زوجة مارتين وابنة واحدة، بالإضافة إلى أربعة من أفراد الطاقم ومرشد سياحي، من الحادث. وكان القارب يحمل إجمالي 11 شخصًا وقت وقوع الحادث في مضيق جزيرة بادار، بالقرب من منتجع لابوان باجو، المعروف بقربه من حديقة كومودو الوطنية، أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو.
تأثير الحادث على السياحة
وقد اتخذت وزارة السياحة الإندونيسية إجراءات فورية، حيث فرضت حظرًا مؤقتًا على إبحار القوارب السياحية في مياه لابوان باجو وجزر كومودو، وذلك لضمان سلامة السياح وإعادة تقييم إجراءات السلامة. يهدف هذا الحظر إلى إجراء فحص شامل للسلامة وتحديد أي ثغرات محتملة في تنظيم الرحلات البحرية.
يأتي هذا الحادث في أعقاب انقلاب قارب سريع آخر بالقرب من بابوا الإندونيسية، حيث فقد 17 شخصًا وحُكم على شخص واحد بالموت. وتشير التقارير إلى أن القارب كان يحمل 21 شخصًا.
السلامة البحرية في إندونيسيا: تحديات مستمرة
تعتبر القوارب والعبارات وسيلة نقل أساسية في إندونيسيا، وهي دولة تتألف من أكثر من 17 ألف جزيرة. ومع ذلك، فإن الحوادث البحرية ليست نادرة، وغالبًا ما تُعزى إلى سوء الأحوال الجوية، وصيانة السفن غير الكافية، وتطبيق معايير السلامة بشكل متساهل، بالإضافة إلى التحميل الزائد للسفن. تعتبر هذه العوامل مجتمعة تهديدًا مستمرًا لسلامة الركاب.
وتواجه السلطات الإندونيسية تحديات كبيرة في مراقبة وتنظيم حركة القوارب في جميع أنحاء الأرخبيل الشاسع. تتطلب معالجة هذه المشكلة استثمارات كبيرة في البنية التحتية البحرية، وتدريب أفراد الطاقم، وتطبيق قوانين ولوائح صارمة.
حادث القارب الأخير سلط الضوء على الحاجة الملحة لتحسين معايير السلامة البحرية في إندونيسيا. وتشمل الإجراءات المقترحة فحصًا دوريًا للسفن، وتوفير معدات السلامة اللازمة، وتدريب أفراد الطاقم على إجراءات الطوارئ، بالإضافة إلى تعزيز الرقابة على عمليات الإبحار.
من المتوقع أن تستمر عمليات البحث عن المفقودين في حادث القارب غدًا الثلاثاء. وستركز الفرق على مسح المناطق البحرية المحيطة بموقع الحادث، مع الأخذ في الاعتبار الظروف الجوية والتيارات المائية. في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح متى سيتم رفع الحظر المفروض على إبحار القوارب السياحية في منطقة لابوان باجو وجزر كومودو، ويعتمد ذلك على نتائج التحقيقات الجارية وتقييمات السلامة.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن التحقيق في حادث القارب قد يستغرق عدة أسابيع. ستقوم السلطات بفحص سجلات الصيانة للقارب، وإجراء مقابلات مع الناجين وأفراد الطاقم، وتحليل البيانات المتعلقة بالظروف الجوية في وقت وقوع الحادث. ستساعد نتائج التحقيق في تحديد الأسباب الدقيقة للحادث واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكراره في المستقبل.
