اندلعت اشتباكات عنيفة، اليوم الاثنين، بين قوات الأمن الداخلي السورية والجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مدينة حلب شمال غرب البلاد، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى ونزوح عشرات العائلات. وتأتي هذه الاشتباكات في حلب في ظل تصاعد التوترات بشأن تنفيذ اتفاقيات سابقة تتعلق بدمج قوات قسد في المؤسسات السورية، ووضع الأمن في الأحياء المتنازع عليها.
تركزت المواجهات بشكل أساسي في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية، اللذين يخضعان لاتفاق خاص. واستخدم الطرفان الأسلحة الخفيفة والثقيلة، بما في ذلك قذائف الهاون، مما أثار حالة من الذعر بين المدنيين وأدى إلى تعطيل الحياة اليومية في المدينة.
أين وقعت الاشتباكات؟
وقعت الاشتباكات في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب. وأفادت مصادر محلية أن رصاص القنص طال دوار الليرمون والشيحان، بينما وصلت قذائف الهاون إلى أحياء السريان والجميلية داخل حلب. تشهد هذه المناطق حساسية أمنية عالية بسبب تاريخها كمعاقل للمعارضة السورية وتنوعها الديموغرافي.
ما سبب اندلاع المواجهات في حلب؟
اتهمت وزارة الداخلية السورية قوات قسد بالغدر بقوات الأمن الداخلي المتمركزة في الحواجز المشتركة عقب انسحابها المفاجئ، وإطلاق النار على تلك الحواجز. بينما نقل المركز الإعلامي لقسد أن فصائل مرتبطة بوزارة الدفاع السورية هاجمت حاجزا في دوار الشيحان، وأن الهجوم تطور إلى اشتباكات واسعة النطاق في حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
يأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي في المنطقة، عقب اتفاق أبرم في أبريل/نيسان الماضي بين الحكومة السورية و”قسد” يهدف إلى تعزيز السلم الأهلي وتنظيم الوضع الإداري والأمني في الحيّين. ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق لم يُنفذ بشكل كامل، مما أدى إلى تراكم التوترات.
يذكر أن الاتفاق السابق جاء بعد أقل من شهر على إتفاق 10 مارس / آذار بين الرئيس أحمد الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي، والذي يقضي باندماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية. وهذا الاندماج يمثل نقطة خلاف رئيسية بين الطرفين، حيث تطالب قسد بضمانات أمنية وحقوق سياسية قبل تنفيذ الاندماج.
ما طبيعة الاشتباكات والخسائر المعلنة؟
بدأت الاشتباكات باستخدام الأسلحة الخفيفة والقناصات، وتصاعدت لاحقًا إلى استخدام الأسلحة الرشاشة المتوسطة والثقيلة، بما في ذلك قذائف الهاون وراجمات الصواريخ. أفادت قناة الإخبارية السورية بمقتل مدنيين وإصابة آخرين جراء نيران مصدرها مواقع قسد، في حين ذكرت وزارة الداخلية إصابة عنصرين أحدهما من قوات الأمن الداخلي والآخر من الجيش السوري، بالإضافة إلى عدد من عناصر الدفاع المدني. كما أفاد مستشفى الرازي بحلب عن استقبال 4 إصابات جراء نيران مصدرها عناصر قسد.
على الجانب الآخر، أفاد المركز الإعلامي لقسد بإصابة عنصرين من قوات الأمن التابعة لها و5 مدنيين، بينهم طفلة. وتتعارض هذه الأرقام مع ما أعلنته المصادر الرسمية، مما يجعل من الصعب تحديد حجم الخسائر بدقة.
التداعيات السياسية والأمنية المحتملة
يرى المحللون أن انفجار الاشتباكات في حلب يأتي في توقيت ضاغط على قسد، مع اقتراب نهاية العام الجاري دون تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار بالكامل. كما أن تصعيد الموقف قد يعكس ضغوطًا من كل من دمشق وأنقرة على قسد للدخول في عملية دمج أكثر جدية.
ويبدو أن هناك حالة من الضغط الشعبي المتزايد في منطقة شرق الفرات وسوريا عمومًا لإنهاء الملف المعقد لقسد. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الحكومة السورية قد تكون مستعدة لتسريع عملية الاندماج، حتى لو تطلب ذلك استخدام القوة. الاشتباكات في حلب قد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في هيكل القوى في شمال سوريا.
من المتوقع أن تتواصل الجهود الدبلوماسية لإيجاد حل للأزمة، مع تدخل من روسيا وتركيا، وهما الضمانان الرئيسيان لوقف إطلاق النار في سوريا.
تبقى تطورات الوضع في حلب غير مؤكدة، ومن المهم مراقبة أي تحركات جديدة من قبل الأطراف المعنية. وينبغي على المجتمع الدولي الضغط من أجل التوصل إلى حل سلمي يحمي المدنيين ويضمن الاستقرار في المنطقة. الوضع الأمني في سوريا بشكل عام هش ويتطلب حذرا شديدا.
