كشفت معطيات حديثة صادرة عن محافظة القدس عن تصعيد ملحوظ في الانتهاكات الإسرائيلية خلال السنوات الخمس الماضية (2021-2025)، بما في ذلك ارتفاع عدد الشهداء والإصابات، وتزايد اقتحامات المسجد الأقصى، وتسارع وتيرة الهدم والاستيطان. تشير هذه البيانات إلى تفاقم الأوضاع في المدينة المحتلة وتأثيرها على السكان الفلسطينيين، مما يثير قلقًا دوليًا بشأن مستقبل القدس وسلامة المقدسات الإسلامية والمسيحية. وتُظهر المعطيات أن سياسات الاحتلال تهدف إلى تغيير الطابع الديموغرافي للمدينة.
أفادت المحافظة باستشهاد 144 فلسطينياً وإصابة الآلاف نتيجة أعمال العنف والاعتقالات وعمليات الهدم التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في القدس ومحيطها خلال الفترة المذكورة. كما وثقت المحافظة مشاركة أكثر من 289 ألف مستوطن إسرائيلي في اقتحامات المسجد الأقصى، مما يزيد من التوتر في المنطقة ويشكل استفزازًا للمشاعر الدينية الفلسطينية.
تصاعد وتيرة الاقتحامات والاعتقالات في القدس
أظهرت المعطيات زيادة ملحوظة في وتيرة الاعتقالات بحق الفلسطينيين في القدس، حيث بلغ عدد المعتقلين 11,555 شخصًا، شملت مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، بما في ذلك الأطفال والنساء والطلاب والصحفيون. تُستخدم الاعتقالات بشكل متزايد كأداة للضغط على الفلسطينيين وتهديدهم، وفقًا للمحافظة.
بالإضافة إلى ذلك، رصدت المحافظة احتجاز 51 جثمان شهيد في ثلاجات الموتى ومقابر الأرقام، وهي سياسة تهدف إلى ممارسة الضغط النفسي على عائلات الشهداء وتأخير تسليم الجثامين للدفن. تعتبر هذه الممارسة انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
الاعتداءات على المقدسيين والممتلكات
وثقت محافظة القدس 1467 اعتداءً نفذها مستوطنون وقوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المقدسيين وممتلكاتهم خلال السنوات الخمس الماضية، منها 484 اعتداءً خلال عام 2025 وحده. تنوعت هذه الاعتداءات بين الاعتداءات الجسدية واللفظية، وتخريب الممتلكات، وإطلاق النار، وغيرها من الأفعال التي تهدف إلى ترويع السكان الفلسطينيين.
الهدم والاستيطان: تغيير ديموغرافي مستمر
تُظهر البيانات أيضًا تسارعًا في وتيرة الهدم والاستيطان في القدس. فقد رصدت المحافظة 1732 عملية هدم وتجريف طالت منازل ومباني تجارية وزراعية ومرافق عامة، بالإضافة إلى إصدار 1439 إخطار هدم ووقف بناء ومصادرة أراض. تهدف هذه السياسات إلى إخلاء الفلسطينيين من أراضيهم وتسهيل بناء المستوطنات الإسرائيلية.
وفيما يتعلق بالاستيطان، وثقت المحافظة بالتعاون مع جمعية الدراسات/بيت الشرق تزايدًا في سياسة التوسع الاستيطاني المكثف والمستمر. أودعت سلطات الاحتلال 151 مشروعًا للمناقشة تتضمن بناء نحو 35,257 وحدة استيطانية، وصدقت على 130 مشروعًا تشمل 28,706 وحدة استيطانية. كما تم طرح 51 مشروعًا للمناقصة تتضمن 8328 وحدة استيطانية.
تعتبر هذه المشاريع الاستيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتُشكل عائقًا كبيرًا أمام تحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة. وتؤدي إلى تقويض الحق الفلسطيني في القدس وتغيير الطابع الديموغرافي للمدينة.
بالإضافة إلى ذلك، أصدرت سلطات الاحتلال 821 قرار حبس منزلي و2386 قرار إبعاد، منها 1499 قرارًا بالإبعاد عن المسجد الأقصى، و87 قرارًا بمنع السفر. تُستخدم هذه القرارات كأداة للسيطرة على الفلسطينيين وتقييد حريتهم في الحركة والتعبير.
من المتوقع أن تستمر هذه الانتهاكات في المستقبل القريب، خاصة مع استمرار غياب أي حل سياسي للأزمة الفلسطينية الإسرائيلية. يجب على المجتمع الدولي التدخل بشكل عاجل لوقف هذه الانتهاكات وحماية حقوق الفلسطينيين في القدس. وستراقب محافظة القدس عن كثب أي تطورات جديدة في هذا الصدد، وستواصل توثيق هذه الانتهاكات وتقديمها إلى الجهات المعنية.
