عبرت والدة الأسيرة المقدسية تسنيم عودة عن معاناتها العميقة واشتياقها لابنتها المحكومة بالسجن في إسرائيل. وتأتي هذه القضية لتسلط الضوء على أوضاع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وتثير تساؤلات حول حقوقهم وظروف اعتقالهم. وتواجه عائلة عودة صعوبات جمة في ظل غياب ابنتها، خاصة وأن اعتقالها تزامن مع قرب انتهاء دراستها الجامعية.
وقالت ختام عودة في حديث لها، إن اعتقال تسنيم جاء في وقت حرج من حياتها الأكاديمية، حيث كانت تستعد لتقديم مشروع تخرجها في الجامعة. وأضافت أن جلسات المحاكمة كانت قاسية، وأن الحكم الصادر بحق ابنتها كان بمثابة صدمة للعائلة بأكملها. وتستمر العائلة في المطالبة بإطلاق سراح تسنيم، معبرة عن أملها في أن تتحقق عودتها قريباً.
الوضع القانوني لـ الأسيرة تسنيم عودة
أصدرت محكمة إسرائيلية، يوم الاثنين الماضي، حكماً بالسجن لمدة عام ونصف على تسنيم عودة (22 عاماً). وقد تم اعتقالها في ديسمبر/كانون الأول 2024 بتهمة التحريض، وهي تتواجد حالياً في سجن الدامون. ومن المقرر أن تنتهي فترة سجنها في الخامس من أبريل/نيسان المقبل. وتعتبر تسنيم الطالبة الوحيدة من القدس المحتلة المعتقلة حالياً في سجون إسرائيل.
خلفية قضية تسنيم عودة
تسنيم عودة هي طالبة قانون، وابنة الشهيد المقدسي بركات عودة، الذي تحتجز إسرائيل جثمانه. وتأتي قضيتها في سياق أوسع يتعلق بالاعتقالات المتزايدة للفلسطينيين في الأراضي المحتلة، والتي تثير قلقاً دولياً. وتعتبر قضية الاعتقالات التعسفية من القضايا التي تثير جدلاً واسعاً، حيث تتهم منظمات حقوق الإنسان إسرائيل بمخالفة القانون الدولي.
وأضافت والدة الأسيرة أن ابنتها تغيرت ملامحها بفعل الاعتقال، لكنها تحاول دائماً أن تبعث الأمل والقوة في نفوس عائلتها خلال الزيارات القصيرة في المحكمة. وأكدت أن غياب تسنيم ترك فراغاً كبيراً في المنزل منذ أكثر من عام. وتصف الأم ابنتها بأنها “قريبة من القلب، وذكية وجريئة”.
تأثير الاعتقالات على الحياة الفلسطينية
لا تقتصر تأثيرات الاعتقالات على الأسرى أنفسهم، بل تمتد لتشمل عائلاتهم والمجتمع الفلسطيني بأكمله. فغياب المعيل أو الشاب الطموح يؤثر سلباً على الوضع الاقتصادي والاجتماعي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاعتقالات تزيد من التوتر في الأراضي المحتلة، وقد تؤدي إلى تصعيد العنف. وتعتبر قضية الأسرى الفلسطينيين من القضايا المركزية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وتابعت الأم بحرقة أن غياب تسنيم عن البيت في الأعياد والمناسبات كان مؤلماً للغاية، وأن حلمها الأكبر هو أن ترى ابنتها حرة لتكمل طريقها وتصبح محامية كما كانت تطمح قبل الاعتقال. وأشارت إلى أن تسنيم تربت على الإيمان والارتباط بالله، وهو ما يمنحها الثبات ويمنح العائلة الصبر على هذه المحنة.
يذكر أن قضية تسنيم عودة حظيت باهتمام واسع في الأوساط الفلسطينية والعربية. وتطالب العديد من المنظمات الحقوقية بإطلاق سراحها، وتوفير محاكمة عادلة لها. وتعتبر قضية الأسرى من القضايا التي تتطلب حلاً عادلاً وشاملاً، يضمن حقوقهم وكرامتهم.
من المتوقع أن تستمر العائلة في متابعة قضية ابنتها، والعمل على إطلاق سراحها في أقرب وقت ممكن. ويبقى مصير تسنيم عودة رهنًا بقرارات المحكمة الإسرائيلية، وبالتطورات السياسية في المنطقة. وسيبقى ملف الأسرى الفلسطينيين على جدول الأعمال، حتى يتحقق لهم الحرية والعدالة.
