أصيب فلسطينيان، اليوم السبت، إثر اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في قرية “خلة النتش” شرق مدينة الخليل، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الاعتداءات في وقت تشهد فيه المنطقة أزمة إنسانية متفاقمة، حيث أجبرت الهجمات المستمرة 15 عائلة فلسطينية على النزوح من تجمع “شلال العوجة”، مما يفاقم الضغوط على السكان المحليين والمنظمات الإنسانية. وتُعد قضية الاعتداءات على الفلسطينيين من قبل المستوطنين الإسرائيليين محورًا رئيسيًا للتصعيد المستمر.
وأفادت مصادر إعلامية بأن المستوطنين هاجموا منازل الفلسطينيين، وقاموا بتخريب الممتلكات ورشقها بالحجارة، واستخدموا غاز الفلفل ضد السكان. وقد نقل المصابان إلى مركز طبي قريب لتلقي العلاج، بينما تشهد القرية حالة من التوتر والقلق المستمر. وتأتي هذه الأحداث في سياق متصاعد للعنف في الضفة الغربية.
تصاعد وتيرة الاعتداءات على الفلسطينيين
تُظهر التقارير الحقائقية أن وتيرة الاعتداءات على الفلسطينيين من قبل المستوطنين الإسرائيليين قد ازدادت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة. وبحسب مكتب الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (أوتشا)، فقد أُجبرت أكثر من 100 عائلة فلسطينية من البدو والرعاة على النزوح من خمسة تجمعات سكانية في وسط الضفة الغربية خلال أسبوعين فقط، بين 6 و 19 يناير الحالي. ويعزو مراقبون هذا التصاعد إلى عدة عوامل، بما في ذلك التوترات السياسية والأمنية المتزايدة، وتوسع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
النزوح القسري وتدهور الأوضاع الإنسانية
أدى النزوح القسري للعائلات الفلسطينية إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في الضفة الغربية. وتواجه هذه العائلات صعوبات كبيرة في الحصول على المأوى والغذاء والرعاية الصحية، مما يزيد من معاناتها. كما أن تدمير الممتلكات الزراعية وتخريب البنية التحتية يؤثر بشكل سلبي على سبل عيش الفلسطينيين. وتشير تقديرات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إلى أن الضفة الغربية تشهد أسوأ أزمة إنسانية منذ عام 1967.
وفي سياق متصل، أفاد أحمد غوانمة، أحد سكان تجمع “شلال العوجا”، بأن 120 عائلة تتكون من 650 فردًا قد نزحت بسبب الاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين وانقطاع الخدمات الأساسية. وأضاف أن بناء بؤرة استيطانية على أرض نبع العوجا، وهو مصدر مياه رئيسي للمنطقة، يمثل محاولة لتهجير السكان ومنعهم من الوصول إلى المياه. ويعتبر نبع العوجا من أهم الينابيع في غور الأردن، ويشكل مصدر رزق للعديد من الفلسطينيين.
وتشير الإحصائيات الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة إلى مقتل 240 فلسطينيًا وإصابة حوالي 4 آلاف آخرين برصاص الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية خلال عام 2025. كما وثق المكتب أكثر من 1800 اعتداء من قبل المستوطنين، مما ألحق أضرارًا جسيمة بالممتلكات الفلسطينية. وتشكل هذه الاعتداءات انتهاكًا للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
وتعتبر قضية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية من القضايا الشائكة التي تعيق عملية السلام. وبحسب التقارير الفلسطينية الرسمية، بلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية نهاية عام 2024 حوالي 770 ألفًا، موزعين على أكثر من 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية. وتعتبر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية، وتدعو إلى إزالتها.
وفي تصريح للمفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، أكد أن الوكالة تواصل تقديم المساعدة الإنسانية للاجئين الفلسطينيين المتضررين من العنف والنزوح. وأضاف أن الأونروا تحتاج إلى دعم سياسي ومالي مستمر من الدول الأعضاء لمواصلة عملها في الضفة الغربية. وتعتبر الأونروا من أهم المنظمات التي تعمل على تخفيف معاناة اللاجئين الفلسطينيين.
من المتوقع أن تستمر التوترات في الضفة الغربية في ظل استمرار العنف والاعتداءات من قبل المستوطنين. وتدعو المنظمات الدولية إلى تحقيق تحقيق شامل في هذه الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها. كما تحث على اتخاذ خطوات ملموسة لوقف التوسع الاستيطاني وحماية حقوق الفلسطينيين. وستراقب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عن كثب التطورات في المنطقة، وستسعى إلى إيجاد حلول سلمية ومستدامة للصراع.
