اتهم الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، الحكومة اللبنانية، اليوم الأحد، بتقديم تنازلات مجانية لإسرائيل، معتبراً أن هذه التنازلات تأتي في ظل عدم تقديم تل أبيب أي مقابل حقيقي. وأكد قاسم أن مسألة نزع سلاح حزب الله هي مشروع أمريكي إسرائيلي يهدف إلى إضعاف المقاومة وتقويض الأمن القومي اللبناني، مشدداً على أن الحزب سيواصل دوره في الدفاع عن البلاد.
جاءت تصريحات قاسم خلال حفل تأبيني لأحد القياديين المؤسسين في الحزب، حيث انتقد بشدة سياسات الحكومة الحالية المتعلقة بالملف الأمني والحدودي. ووفقاً لقاسم، فإن لبنان لا يُطلب منه أي إجراءات إضافية قبل أن تلتزم إسرائيل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، والذي يشمل الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وإطلاق الأسرى.
مشروع أمريكي إسرائيلي لـنزع سلاح حزب الله
وصف الأمين العام لحزب الله، مساعي نزع سلاح الحزب بأنها “مشروع أمريكي إسرائيلي” حتى لو تم تقديمه بصيغ مختلفة. وأضاف أن الهدف من هذا المشروع هو “إنهاء قدرة لبنان العسكرية وضرب القدرة المالية والاجتماعية لفئة وازنة من اللبنانيين”. ويرى قاسم أن هذا المشروع يهدف إلى إضعاف لبنان بشكل عام، وتقويض قدرته على مواجهة التحديات الإقليمية.
وأضاف قاسم أن هذا المشروع يسعى إلى إنهاء المقاومة وضم جزء من لبنان وتحويل الباقي إلى أداة تديرها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. وأكد أن الحزب سيظل قوياً ومدافعاً عن لبنان مهما بلغت الصعوبات والتضحيات.
موقف الحكومة اللبنانية
في 5 أغسطس/آب الماضي، أقر مجلس الوزراء اللبناني مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح حزب الله، وتكليف الجيش اللبناني بوضع خطة لتنفيذ هذا القرار قبل نهاية عام 2025. لكن هذا القرار واجه معارضة شديدة من قبل حزب الله وحلفائه، الذين يعتبرونه بمثابة استسلام للضغوط الإسرائيلية والأمريكية.
وتتهم إسرائيل الجيش اللبناني بالتقصير في تفعيل قرار نزع السلاح، وهي اتهامات ترفضها بيروت بشدة. وتؤكد الحكومة اللبنانية أنها ملتزمة بتطبيق القانون، لكنها تواجه صعوبات كبيرة في ظل الوضع السياسي والأمني المعقد في البلاد.
كتلة حزب الله في البرلمان
الأربعاء الماضي، أعربت كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني عن رفضها لأي شروط إسرائيلية تهدف إلى إضعاف الجيش اللبناني أو المساس بالسيادة الوطنية. وحذرت الكتلة من الانزلاق إلى تنفيذ هذه الشروط، ودعت الحكومة إلى اتخاذ موقف حازم تجاه إسرائيل.
وأدانت كتلة حزب الله استهداف إسرائيل للمدنيين وأفراد الجيش اللبناني، وطالبت الحكومة بتقديم شكاوى رسمية إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي. كما دعت الحكومة إلى دعم الجيش اللبناني وتمكينه من القيام بمهامه في حماية الحدود والدفاع عن البلاد.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية للبنان، وتبادل إطلاق النار بين حزب الله والقوات الإسرائيلية. وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تضغط على لبنان من أجل نزع سلاح حزب الله، كشرط لإنهاء التوتر وتحقيق الاستقرار في المنطقة. في المقابل، يصر حزب الله على أنه لن يسلم سلاحه، وأنه سيواصل دوره في الدفاع عن لبنان ومواجهة أي تهديد يتربص به.
من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيداً من التوتر والمواجهات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، في ظل استمرار الخلافات حول مسألة نزع سلاح حزب الله. وستراقب الأوساط السياسية والأمنية عن كثب تطورات الوضع، وتقييم المخاطر المحتملة، والبحث عن حلول دبلوماسية لتهدئة الأوضاع. يبقى مستقبل الملف الأمني في لبنان معلقاً على نتائج المفاوضات الجارية، وعلى مدى التزام الأطراف المعنية بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
