يركز مؤتمر ميونخ للأمن، الذي ينطلق غداً الجمعة، على التغيرات الجيوسياسية المتسارعة وتأثير السياسات الأمريكية، وخاصةً ما يوصف بـ “نظام ترمب”، على النظام الدولي. ويشكل هذا التحول محوراً رئيسياً للنقاشات، حيث يرى تقرير أمني صادر عن المؤتمر أن الولايات المتحدة تعمل على تقويض النظام الذي ساهمت في تأسيسه قبل عقود. يتناول المؤتمر أيضاً قضايا الأمن الأوروبي والعلاقات عبر الأطلسي، بالإضافة إلى الحرب في أوكرانيا.
وأشار مراسل الجزيرة عيسى طيبي إلى أن التقرير الأمني للمؤتمر يوضح أن العالم يشهد تحولاً نحو منطق القوى الكبرى والنفوذ المالي، مع بروز دور الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كعامل مؤثر. ويؤكد التقرير على أهمية الحوار مع مختلف الأطراف الأمريكية، وليس فقط الإدارة الحالية، في ظل الدعوات المتزايدة لواشنطن إلى أوروبا بتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها.
تداعيات “نظام ترمب” على الأمن العالمي
يُعد “نظام ترمب” – أي السياسات التي يتبناها الرئيس الأمريكي السابق والتي قد تعود للظهور – عاملاً محورياً في إعادة تشكيل النظام الدولي، وفقاً لتقرير مؤتمر ميونخ للأمن. ويشير التقرير إلى أن هذه السياسات تتسم بالتركيز على المصالح الوطنية الأمريكية، وتقليل الالتزام بالتحالفات الدولية، وتبني نهج أكثر تصعيداً في التعامل مع المنافسين.
التحولات في السياسة الأمريكية
تتضمن التحولات في السياسة الأمريكية، وفقاً للمحللين، إعادة تقييم دور الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والضغط على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي، والانسحاب من الاتفاقيات الدولية. وقد أثارت هذه التحولات قلقاً في أوروبا، حيث يخشى البعض من أن يؤدي ذلك إلى تقويض الأمن والاستقرار في القارة.
تأثير ذلك على أوروبا
تتجه أوروبا نحو تعزيز دورها المستقل في مجال الأمن والدفاع، في ظل الشكوك حول مدى التزام الولايات المتحدة بتقديم الدعم اللازم. ويشمل ذلك زيادة الاستثمار في القدرات العسكرية، وتطوير التعاون الأمني بين الدول الأوروبية، والسعي إلى بلورة سياسة خارجية أوروبية أكثر تماسكاً.
اجتماع أوروبي ثلاثي
من المقرر أن يعقد قادة أوروبيون بارزون، بمن فيهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اجتماعاً ثلاثياً على هامش المؤتمر. يهدف هذا الاجتماع إلى بحث سبل التعامل مع التغيرات في السياسة الأمريكية وإعادة ترتيب العلاقة عبر الأطلسي.
ويشارك في المؤتمر نحو ثلث قادة أوروبا، بالإضافة إلى أكثر من ربع أعضاء الكونغرس الأمريكي، بقيادة وزير الخارجية ماركو روبيو. ويأتي هذا الحضور المكثف في محاولة لفتح قنوات حوار مباشرة بين الجانبين، وتبادل وجهات النظر حول القضايا الأمنية المشتركة.
وفيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، يشير تقرير المؤتمر إلى وجود “مفاوضات غير متسقة” قادتها الولايات المتحدة. وقد دفع ذلك الأوروبيين إلى السعي لتعزيز موقفهم المستقل، وتطوير مقاربة أوروبية أكثر استقلالية عن واشنطن في التعامل مع هذا الملف.
من المتوقع أن تشكل فعالية “البيت الأوكراني” جزءاً مهماً من المؤتمر، في إطار دعم ما يسمى بالعقيدة الأوروبية تجاه أوكرانيا. ويعكس هذا التوجه رغبة أوروبا في بلورة مقاربة أكثر استقلالية في التعامل مع الأزمات الإقليمية.
من المنتظر أن تستمر مناقشات مؤتمر ميونخ للأمن على مدار ثلاثة أيام، وستركز على مجموعة واسعة من القضايا الأمنية، بما في ذلك التهديدات الإرهابية، والتغير المناخي، والأمن السيبراني. وستكون نتائج المؤتمر ذات أهمية كبيرة في تحديد مسار السياسة الأمنية العالمية في الفترة القادمة، مع الأخذ في الاعتبار التحديات المتزايدة التي تواجه النظام الدولي.
