أعلن حزب “التضامن والتنمية الاتحادي” المدعوم من الجيش في ميانمار عن تقدمه في نتائج الانتخابات التشريعية، بعد انتهاء الجولة الثالثة والأخيرة من التصويت. وتأتي هذه النتائج وسط جدل واسع النطاق وانتقادات دولية حول نزاهة العملية الانتخابية، حيث يرى البعض أنها محاولة لترسيخ سلطة الجيش في البلاد. وقد أثارت هذه التطورات مخاوف بشأن مستقبل الحكم المدني في ميانمار.
وبحسب مسؤول في الحزب الحاكم، فإن “التضامن والتنمية الاتحادي” حقق أغلبية المقاعد، مما يمهد الطريق لتشكيل حكومة جديدة. وقد فاز الحزب بمعظم المقاعد المتنافس عليها في الجولتين السابقتين اللتين جرت في 28 ديسمبر/كانون الأول و11 يناير/كانون الثاني، على الرغم من نسبة إقبال متدنية نسبيًا بلغت حوالي 55% في كل جولة.
الخلفية السياسية للانتخابات في ميانمار
تأتي هذه الانتخابات في ظل حالة من عدم الاستقرار السياسي المستمر في ميانمار منذ انقلاب عام 2021. وقد ألغى الجيش نتائج الانتخابات العامة لعام 2020، التي فازت بها أونغ سان سو تشي وحزبها، مما أدى إلى اندلاع صراعات أهلية واسعة النطاق.
منذ استقلاله عام 1948، شهدت ميانمار فترات طويلة من الحكم العسكري، مع فترة قصيرة من الإصلاحات الديمقراطية بين عامي 2011 و2021. ومع ذلك، فإن الانقلاب الأخير أعاد البلاد إلى مسار الحكم العسكري المباشر.
انتقادات دولية وتحديات أمام العملية الانتخابية
واجهت هذه الانتخابات انتقادات حادة من المجتمع الدولي، الذي وصفها بأنها “عملية صورية” تهدف إلى إضفاء الشرعية على حكم الجيش. وقد أشار العديد من المراقبين إلى أن الانتخابات جرت في ظل قيود كبيرة على المعارضة، وغياب المراقبة المستقلة، وتفشي العنف في مناطق مختلفة من البلاد.
صرح وزير الخارجية الماليزي محمد حسن أمام البرلمان بأن رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) لم ترسل مراقبين ولن تعتمد النتائج، معربًا عن قلقه بشأن عدم وجود مشاركة شاملة وحرة. وتشكل هذه الخطوة موقفًا دبلوماسيًا بارزًا يعكس الشكوك حول نزاهة العملية الانتخابية.
ورغم هذه الانتقادات، دافع رئيس المجلس العسكري مين أونغ هلاينغ عن الانتخابات، مؤكدًا أنها تعكس إرادة الشعب. وقال في خطاب متلفز إن “تصويت الشعب هو الاعتراف الذي نحتاجه”، رافضًا بذلك الانتقادات الدولية.
تأثيرات الانتخابات على مستقبل ميانمار
من المرجح أن تؤدي نتائج الانتخابات إلى تعزيز سيطرة الجيش على السلطة، وتأجيل أي انتقال حقيقي نحو الحكم المدني. ومع ذلك، فإن الوضع لا يزال معقدًا وغير مؤكد، حيث تستمر المعارضة المسلحة في القتال ضد الجيش في مناطق مختلفة من البلاد.
تعتبر قضية اللاجئين والنازحين داخليًا من القضايا الهامة المرتبطة بالوضع السياسي في ميانمار. فقد تسببت الصراعات في نزوح مئات الآلاف من الأشخاص، الذين يعانون من ظروف إنسانية صعبة. وتشكل هذه الأزمة تحديًا كبيرًا أمام أي حكومة جديدة في البلاد.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع الاقتصادي في ميانمار يواجه صعوبات كبيرة بسبب الصراعات والعقوبات الدولية. وتشير التقارير إلى انخفاض حاد في الاستثمار الأجنبي، وارتفاع معدلات البطالة، وتدهور مستوى المعيشة.
من المتوقع أن يستمر التوتر السياسي في ميانمار في الأشهر المقبلة، مع احتمال تصاعد العنف وتدهور الأوضاع الإنسانية. وستراقب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عن كثب التطورات في البلاد، في محاولة لإيجاد حل سلمي للأزمة.
في الختام، تشير التطورات الأخيرة إلى أن ميانمار تواجه مستقبلًا غير واضح، حيث لا تزال التحديات السياسية والاقتصادية والإنسانية قائمة. وستعتمد الخطوات التالية على قدرة الأطراف المختلفة على التوصل إلى توافق سياسي، وإيجاد حلول مستدامة للأزمة المستمرة. من الضروري متابعة ردود فعل القوى الإقليمية والدولية، وخاصةً آسيان، لتقييم مدى تأثيرها على مسار الأحداث في ميانمار.
