أفادت منظمات حقوقية فلسطينية، اليوم الخميس، بتصاعد الانتهاكات ضد الأسرى الفلسطينيين في سجون ومعتقلات إسرائيلية، حيث يبلغ عددهم أكثر من 9300. تشمل هذه الانتهاكات التعذيب المنهجي، والحرمان من العلاج، وظروف الاعتقال القاسية، مما يثير قلقًا بالغًا بشأن سلامتهم وحقوقهم الأساسية. وتأتي هذه التقارير في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة وتدهور الأوضاع الإنسانية.
وأكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية ونادي الأسير الفلسطيني في بيان مشترك أن الوضع الإنساني والصحي للأسرى يتدهور بشكل مستمر، مع تقارير عن حالات إهمال طبي خطيرة وتجويع ممنهج. وتشير البيانات إلى أن عدد المعتقلين من قطاع غزة قد ارتفع بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب.
التعذيب والظروف القاسية في سجون الاحتلال
تتنوع أساليب التعذيب الموثقة، وفقًا للبيان، وتشمل الاعتداء بالضرب، واستخدام القنابل الصوتية، والكلاب البوليسية، والصعق بالكهرباء. بالإضافة إلى ذلك، يواجه الأسرى حرمانًا من أبسط الاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء الكافي والملابس النظيفة والرعاية الطبية اللازمة.
انتهاكات ضد الأسرى في سجون مختلفة
أشار البيان إلى أن الأسرى في سجن الدامون، وخاصة النساء، يتعرضون لظروف قمعية تشمل رش الغاز السام والضرب والتقييد بالأصفاد. كما تم حرمانهم من الفوط الصحية والرعاية الطبية، مما يهدد صحة الأسيرات، بمن فيهن المصابات بأمراض مزمنة.
وفي سجن جانوت، حيث يحتجز العديد من قادة الفصائل الفلسطينية، أفاد البيان بوجود عزل انفرادي مطول وتعذيب مستمر وحرمان من العلاج. وقد أدى ذلك إلى إصابات جسدية خطيرة، بما في ذلك كسور في الأضلاع وآلام حادة في الظهر.
كما وثقت المنظمتان تصاعدًا في العنف والقمع في سجني جلبوع وشطة، مع استخدام مفرط للغاز والهراوات والضرب. وتؤكد التقارير استمرار سياسة التجويع والحرمان من العلاج، مما يؤثر سلبًا على صحة الأسرى، خاصة أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب.
تدهور الوضع الصحي في سجن النقب
أظهرت التقارير حالة خطيرة في سجن النقب، حيث يُقدم للأسرى وجبات طعام ضئيلة للغاية، مما تسبب في هزال شديد ونقص حاد في الوزن. بالإضافة إلى ذلك، انتشرت أمراض جلدية مثل الجرب (السكابيوس) بين الأسرى، مع عدم توفير العلاج المناسب. كما تم الإبلاغ عن حالات إصابة بفيروسات مجهولة المصدر دون أي تدخل طبي.
الوضع الإنساني للأسرى من غزة والأطفال
أكدت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير أن أكثر من 1400 أسير من قطاع غزة محتجزون في سجون إسرائيلية، ويواجهون تعذيبًا وحرمانًا من العلاج وانتهاكات مستمرة للكرامة الإنسانية. ويعاني هؤلاء الأسرى بشكل خاص من صعوبة التواصل مع عائلاتهم بسبب الحصار المستمر على غزة.
الأسرى الأطفال، والذين يبلغ عددهم حوالي 350، يواجهون ظروفًا قاسية بشكل خاص. حيث يتم حرمانهم من الزيارات والرعاية الطبية، ويتعرضون للضرب والتجويع ونقص الطعام والملابس. كما أنهم معرضون لخطر الإصابة بالأمراض بسبب الاكتظاظ وسوء التهوية في السجون.
وتشير التقارير إلى أن هذه الانتهاكات تتصاعد بالتزامن مع الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، والتي بدأت في 8 أكتوبر 2023، وأدت إلى مقتل وإصابة عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وتعتبر هذه الانتهاكات جزءًا من سياسة أوسع تهدف إلى تدهور الأوضاع الإنسانية للأسرى الفلسطينيين.
من المتوقع أن تستمر هذه الانتهاكات ما لم يتم التدخل الدولي الفعال للضغط على إسرائيل لوقفها والالتزام بالقانون الدولي الإنساني. وستواصل المنظمات الحقوقية الفلسطينية توثيق هذه الانتهاكات وتقديمها إلى المحاكم الدولية. ويجب مراقبة التطورات المتعلقة بوضع الأسرى الفلسطينيين عن كثب، خاصة في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية في غزة.
