أعلنت منظمة “نتبلوكس” غير الحكومية لمراقبة الإنترنت عن تسجيل عودة محدودة جدًا لاتصال الإنترنت في إيران بعد انقطاع استمر لأكثر من 200 ساعة. يأتي هذا التطور على خلفية الاحتجاجات المستمرة وحملة الاعتقالات الواسعة التي تشهدها البلاد، مما أثار مخاوف بشأن حرية التعبير والحصول على المعلومات.
عودة محدودة لـاتصال الإنترنت في إيران بعد انقطاع طويل
وفقًا لمنشور على صفحات “نتبلوكس” على وسائل التواصل الاجتماعي، تشير القياسات إلى زيادة طفيفة جدًا في الاتصال بالإنترنت صباح اليوم السبت، بعد مرور أكثر من 200 ساعة على الانقطاع. ومع ذلك، لا يزال الاتصال العام بالإنترنت عند حوالي 2% من مستوياته الطبيعية، ولا توجد مؤشرات على تحسن كبير.
بدأ حجب الإنترنت في الثامن من يناير/كانون الثاني الجاري، وتزامن مع تصاعد الاحتجاجات. تشير منظمات حقوقية إلى أن هذا الحجب يهدف إلى إخفاء الحجم الحقيقي للقمع الذي تمارسه السلطات ضد المتظاهرين.
الاعتقالات وتصاعد التوتر
أفاد التلفزيون الإيراني باعتقال ما يقرب من 3000 شخص، ووصفهم بأنهم “ينتمون لمجموعات إرهابية أو ساهموا في الشغب”. في المقابل، أكد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أن الإدارة الأمريكية على اتصال بطهران لوقف ما وصفه بـ “عمليات إعدام” مزعومة.
تصر طهران على أن “مجموعات إرهابية” هي التي حولت الاحتجاجات إلى أعمال عنف، وأدت إلى سقوط قتلى في صفوف الشرطة وقوى الأمن. هذا التصريح يثير تساؤلات حول طبيعة هذه المجموعات ودورها الفعلي في الأحداث الجارية.
الخسائر البشرية وتقديرات مختلفة
تشير تقديرات منظمة “حقوق الإنسان في إيران” (هيرانا) إلى مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهرًا منذ بدء الاحتجاجات في أواخر الشهر الماضي. ومع ذلك، تؤكد المنظمة أن العدد الفعلي قد يكون أكبر بكثير، نظرًا لصعوبة التحقق من المعلومات في ظل القيود المفروضة على الوصول إلى الإنترنت وحرية الصحافة.
تعتمد هذه التقديرات على مصادر متعددة، بما في ذلك تقارير من داخل إيران ومعلومات تم جمعها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، لا يمكن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل من مصادر أخرى.
أسباب الاحتجاجات وتطورها
بدأت التظاهرات في إيران يوم 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي بإضراب لتجار بازار طهران احتجاجًا على تدهور الأوضاع المعيشية. سرعان ما تحولت هذه الاحتجاجات إلى حركة واسعة النطاق، رُفعت فيها شعارات سياسية مناهضة للنظام.
تتراوح مطالب المتظاهرين بين الإصلاحات الاقتصادية والسياسية، وصولًا إلى المطالبة بتغيير النظام. تعتبر هذه الاحتجاجات من بين أكبر التحديات التي تواجه النظام الإيراني منذ عام 2009.
تأثير انقطاع الإنترنت على الاحتجاجات
يعتبر انقطاع الإنترنت سلاحًا رئيسيًا تستخدمه السلطات الإيرانية للحد من انتشار المعلومات وتقويض قدرة المتظاهرين على التنظيم والتواصل. يؤدي هذا الانقطاع إلى عزل المتظاهرين عن العالم الخارجي، ويجعل من الصعب عليهم توثيق الأحداث ونشرها.
بالإضافة إلى ذلك، يؤثر انقطاع الإنترنت سلبًا على الاقتصاد الإيراني، حيث يعتمد العديد من الشركات والأفراد على الإنترنت في ممارسة أعمالهم.
تعتبر حرية الإنترنت من الحقوق الأساسية التي يكفلها القانون الدولي. إن حجب الإنترنت وتقييد الوصول إليه يعتبر انتهاكًا لهذه الحقوق، ويقوض الديمقراطية وحرية التعبير.
من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران في الأيام والأسابيع القادمة. سيكون من المهم مراقبة تطورات الوضع، وخاصة فيما يتعلق بعودة الإنترنت، وحماية حقوق المتظاهرين، والتوصل إلى حل سلمي للأزمة. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت عودة الاتصال المحدودة بالإنترنت ستؤدي إلى تخفيف التوتر أو تصاعده.
