أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الخميس، عن سلسلة عمليات أمنية استهدفت قيادات وعناصر تنظيم الدولة الإسلامية في مناطق مختلفة من البلاد، وذلك في إطار حملة مكثفة لمواجهة التنظيم. وشملت هذه العمليات مقتل ما يُعرف بـ “والي حوران” واعتقال “والي دمشق” بالإضافة إلى تفكيك خلايا أخرى في ريف دمشق وحلب. وتأتي هذه التطورات بعد أيام من هجوم استهدف قوات سورية وأمريكية في تدمر، مما أدى إلى تصعيد الجهود الأمنية ضد تنظيم الدولة.
وقالت الوزارة في بيان رسمي إن الوحدات المختصة في ريف دمشق، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة وقوات التحالف الدولي، نفذت عملية دقيقة في بلدة البويضة أسفرت عن “تحييد” محمد شحادة، الملقب أبو عمر شداد، وهو قيادي بارز في التنظيم ويشغل منصب والي حوران. كما أعلنت الوزارة عن اعتقال قيادي آخر في دمشق، المدعو طه الزعبي، الملقب أبو عمر طبية، وعدد من مساعديه.
عمليات متزامنة ضد تنظيم الدولة
لم تقتصر العمليات على ريف دمشق، بل امتدت لتشمل حلب، حيث أعلنت الداخلية السورية عن تفكيك خلية تابعة للتنظيم واعتقال ثلاثة من أفرادها. ووفقًا لقائد الأمن الداخلي في حلب، العقيد محمد عبد الغني، فإن العملية جاءت بعد متابعة دقيقة لعناصر الخلية خلال الفترة الماضية.
وتأتي هذه العمليات الأمنية المتزامنة في أعقاب كمين نفذه مسلحون من تنظيم الدولة في مدينة تدمر في 13 ديسمبر/ كانون الأول، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة أمريكيين، جنديين ومترجم، وإصابة ثلاثة آخرين. وقد ردت الولايات المتحدة بإطلاق عملية عسكرية ضد التنظيم تحت اسم “عين الصقر”، استهدفت مواقع متعددة في وسط سوريا.
الخلفية والتصعيد الأمني
انضمت سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بعد فترة طويلة من عدم المشاركة الرسمية. ويأتي هذا التحول بعد التغييرات السياسية الأخيرة في البلاد، والتي شهدت الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد.
وتشكل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عام 2014، بهدف مكافحة تنظيم الدولة في سوريا والعراق. وقد نفذ التحالف آلاف الغارات الجوية وقدم الدعم للقوات المحلية في كلا البلدين.
تداعيات الهجوم في تدمر
أثار الهجوم في تدمر غضبًا واسعًا في الولايات المتحدة، وأدى إلى زيادة الضغط على الحكومة السورية لتكثيف جهودها في مكافحة الإرهاب. كما أثار الهجوم تساؤلات حول فعالية التحالف الدولي في القضاء على تنظيم الدولة. وتشير التقارير إلى أن التنظيم لا يزال يسيطر على بعض المناطق في سوريا والعراق، ويواصل شن هجمات ضد المدنيين والقوات الأمنية.
بالإضافة إلى ذلك، أدى الهجوم إلى تعزيز التعاون الأمني بين سوريا والتحالف الدولي، حيث تبادلت الأطراف معلومات استخباراتية وتنسيقًا في العمليات العسكرية. وتشمل هذه العمليات تبادل المعلومات حول تحركات مقاتلي التنظيم، وتحديد مواقعهم، وتوجيه الضربات الجوية ضدهم.
وتشير مصادر أمنية إلى أن تنظيم الدولة يحاول استغلال الفراغ الأمني في سوريا والعراق، وتنفيذ هجمات جديدة بهدف زعزعة الاستقرار وإعادة إحياء نفوذه. وتشمل هذه الهجمات استهداف المدنيين والقوات الأمنية، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وتجنيد مقاتلين جدد.
وتعتبر مكافحة الإرهاب في سوريا والعراق تحديًا كبيرًا، يتطلب جهودًا متواصلة من جميع الأطراف المعنية. ويشمل ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنسيق العمليات العسكرية، وتوفير الدعم المالي والتقني للقوات المحلية، ومعالجة الأسباب الجذرية للإرهاب، مثل الفقر والبطالة والتهميش.
من المتوقع أن تستمر العمليات الأمنية ضد تنظيم الدولة في سوريا خلال الفترة القادمة، مع التركيز على استهداف قادته وعناصره وتفكيك خلاياه. كما من المتوقع أن يشهد التعاون الأمني بين سوريا والتحالف الدولي مزيدًا من التعزيز. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه جهود مكافحة الإرهاب، بما في ذلك صعوبة الوصول إلى بعض المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، وتزايد التهديد الذي يشكله مقاتلو التنظيم الأجانب، واحتمال ظهور تنظيمات إرهابية جديدة.
