تتواصل الحرب في أسبوعها الخامس، مع تصعيد مستمر في التوترات الأمنية والعسكرية داخل إيران. وتواجه طهران ضغوطًا متزايدة، بينما تؤكد قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية بالتوازي مع المطالبة بضمانات أمنية قوية. يركز هذا المقال على آخر التطورات في الحرب في إيران، مع التركيز على التصعيد الميداني والأمني والجهود الدبلوماسية الجارية.
أفاد مراسل الجزيرة في طهران، صهيب العصا، بتصاعد الإجراءات الأمنية في جميع أنحاء البلاد، مع تنفيذ عمليات اعتقال واسعة النطاق تستهدف ما تصفه السلطات الإيرانية بـ “المتعاونين مع جهات أجنبية”. وتأتي هذه الاعتقالات في ظل استمرار الهجمات المتبادلة وتصاعد حدة الصراع.
التصعيد الأمني والاعتقالات المرتبطة بالصراع
أعلنت الشرطة الإيرانية، في 15 مارس/آذار، عن اعتقال 500 شخص بتهمة التجسس منذ بدء الهجمات الأخيرة. وتشير التقارير إلى أن الاعتقالات تتم بشكل شبه يومي، وتستهدف أفرادًا متهمين بحيازة أسلحة أو التخطيط لعمليات داخل البلاد. وتأتي هذه الإجراءات الأمنية المشددة في محاولة لاحتواء أي تهديدات داخلية محتملة.
الجهود الدبلوماسية لإحياء المفاوضات
وسط هذا التصعيد، تتجه الأنظار نحو الجهود الدبلوماسية التي تقودها الصين وباكستان، بهدف إحياء مسار تفاوضي توقف منذ أسابيع. وأشار بيان صيني باكستاني إلى “خطوة إلى الأمام” في هذا المسار، مما يعزز الآمال في التوصل إلى حل سلمي. ومع ذلك، لا تزال إيران تتعامل بحذر مع هذه الجهود.
وفقًا للعصا، تتبادل إيران والولايات المتحدة الرسائل، لكنها “تنطلق من قاعدة عدم الثقة”، مما يعيق التقدم نحو تسوية سريعة. وتصر طهران على الحصول على ضمانات أمنية صارمة تمنع تكرار الاغتيالات وعودة الحرب، قبل الدخول في أي مفاوضات جادة.
استهدافات مركزة للبنية التحتية
ميدانيًا، أفاد العصا بأن وتيرة العمليات العسكرية لا تزال مرتفعة في عدة مناطق داخل إيران. وتشمل المناطق المستهدفة العاصمة طهران ومحيطها، بالإضافة إلى كرج وأصفهان، وامتدت الضربات إلى كردستان إيران وإيلام وأرومية وتبريز. وتشير التقارير إلى أن الغارات تستهدف بشكل متزايد البنية التحتية الحيوية.
ويتحدث المسؤولون الإيرانيون عن “استهدافات مركزة للبنية التحتية الحيوية”، بما في ذلك منشآت الطاقة والقطاع الطبي. وأشار وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى استهداف مصنع أدوية ضمن سلسلة ضربات طالت منشآت طبية. هذه الاستهدافات تثير مخاوف بشأن تأثيرها على المدنيين والخدمات الأساسية.
في المقابل، واصلت إيران إطلاق موجات من الصواريخ، والتي وصلت إلى الموجة الـ88. واستهدفت هذه الصواريخ مراكز حيوية لوجستية وأمنية واستخباراتية وعسكرية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في تل أبيب ومنطقة بني براك، بالإضافة إلى استهدافات في الشمال. وتركز طهران على ضرب البنية التحتية العسكرية والصناعية والاقتصادية، بما في ذلك ميناء حيفا.
القدرات العسكرية الإيرانية
على الرغم من الضربات التي تتلقاها، تؤكد إيران أنها لا تزال قادرة على الوصول إلى العمق الإسرائيلي واستهداف مواقع أمريكية في المنطقة. كما تحتفظ بالسيطرة على مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي للتجارة العالمية. وتشير هذه القدرات إلى أن إيران لا تزال قوة إقليمية مؤثرة.
تعتبر الأزمة في إيران من القضايا الهامة التي تؤثر على الاستقرار الإقليمي والعالمي. وتشمل التحديات الرئيسية التوترات الإقليمية، والجهود الدبلوماسية، والتأثيرات الاقتصادية. كما أن الأمن الإيراني يمثل محورًا رئيسيًا في هذه الأزمة.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية في الأيام المقبلة، مع التركيز على التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتسهيل المفاوضات. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في تحقيق تقدم ملموس. وستظل التطورات الميدانية والأمنية في إيران حاسمة في تحديد مسار الأزمة في المستقبل القريب. يجب مراقبة ردود الأفعال الإقليمية والدولية عن كثب، بالإضافة إلى أي تغييرات في المواقف التفاوضية للأطراف المعنية.
