غزة/ حسني نديم/ الأناضول
– لم تكن هناك قدرة استيعابية كافية بمستشفى شهداء الأقصى لتحمل عدد القتلى والجرحى الذين وصلوا إليه جراء قصف إسرائيلي لمدرسة تؤوي نازحين
– الطواقم الطبية داخل المستشفى تعمل بإمكانيات محدودة بسبب الحرب ومنع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية
– ينتظر عشرات الجرحى دورهم لإجراء العمليات الجراحية رغم النزيف والجروح المنتشرة في أجسادهم
تكتظ ممرات وأروقة مستشفى “شهداء الأقصى” بمدينة دير البلح، وسط قطاع غزة بجثامين قتلى وجرحى افترشت أجسادهم الأرض فور وصولهم، جراء قصف إسرائيلي استهدف مدرسة تؤوي نازحين في مخيم النصيرات (وسط).
ففي المستشفى الحكومي الوحيد العامل وسط قطاع غزة، لم تكن هناك قدرة استيعابية كافية لتحمل حجم القتلى والجرحى الذين وصلوا إليها، في ظل انهيار المنظومة الصحية جراء الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ السابع من أكتوبر الماضي.
ـ قتلى وجرحى
وعقب استهدفت طائرات حربية إسرائيلية المدرسة التي تؤوي آلاف النازحين، الذين فقدوا منازلهم وهجروا بفعل الحرب من مناطق مختلفة من القطاع، بدأ القتلى والشهداء يصلون تباعًا إلى المستشفى، حيث ازدحمت الممرات بأهالي الضحايا والجرحى الذين يبحثون في الأروقة والممرات عن أطفالهم وأقاربهم.
وبسبب تزايد الحجم الكبير من الإصابات التي وصلت إلى المستشفى، لم تتسع قدرة المستشفى الاستيعابية للتعامل مع هذا العدد الهائل من المصابين، حيث ينتظر العشرات دورهم لإجراء العمليات الجراحية رغم النزيف والجروح المنتشرة في أجسادهم، مما يفاقم جراحهم ويزيد من معاناتهم في هذه الظروف الصعبة.
بإمكانيات شبه معدومة
وبإمكانيات محدودة بسبب الحرب ومنع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، تعمل الطواقم الطبية داخل المستشفى، الذي أعلن، الأربعاء، تعطل أحد مولدي الكهرباء لديه بسبب عطل فني.
والأربعاء، أعلنت إدارة “مستشفى شهداء الأقصى” وسط قطاع غزة، تعطل أحد مولدي الكهرباء لديها؛ ما ينذر بوقوع “كارثة إنسانية” قد تؤدي إلى وفاة عشرات الجرحى والمرضى والأطفال الخدج.
وقالت إدارة المستشفى، في بيان: “نعلن عن خروج أحد مولدي الكهرباء عن العمل بسبب عطل فني، ما ينذر بوقوع كارثة إنسانية قد يروح ضحيتها عشرات الجرحى والمرضى والأطفال الخُدّج المُنوّمين في غرف العناية الفائقة وتحت أجهزة التنفس الصناعي التي تعمل على التيار الكهربائي”.
ـ “نعيش يوما مروعا جديدا”
وفي وقت سابق، قال مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني، “نعيش يوما مروعا جديدا جراء قصف إسرائيلي دون سابق إنذار لمدرسة تؤوي 6 آلاف نازح”.
وفي معرض تعليقه على مجزرة بمدرسة للأونروا تؤوي نازحين فلسطينيين بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، أوضح لازاريني، أن “مهاجمة أو استهداف أو استخدام مباني الأمم المتحدة لأغراض عسكرية يمثل تجاهلًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي”.
وتابع المسؤول الأممي: “مدرسة أخرى تابعة للأونروا تحولت إلى هدف للهجوم”.
وأردف أنه “منذ بدء حرب غزة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تم استهداف أكثر من 180 مبنى تابعا للأونروا، وقُتل أكثر من 450 نازحًا نتيجة لذلك”.
فيما، قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إسماعيل الثوابتة، لمراسل الأناضول: “امتلأ مستشفى شهداء الأقصى بالجرحى والمرضى بمعدل يفوق قدرته السريرية بثلاثة أضعاف تقريبًا”.
وأضاف: “هذا ينذر بكارثة حقيقية تهدد بارتفاع أعداد القتلى بشكل أكبر، خاصة مع ازدياد أعداد المصابين الذين ينتظرون على أبواب غرف العمليات لإجراء عمليات جراحية وهم ينزفون”.
ـ مجزرة مروعة
وأوضح الثوابتة: “الجيش الإسرائيلي ارتكب هذه الليلة (الأربعاء) مجزرة مروعة بقصف عدة غرف صفية تؤوي نازحين في مدرسة ذكور النصيرات الإعدادية في مخيم النصيرات، حيث وصل على إثرها إلى مستشفى شهداء الأقصى 40 شهيدًا، بينهم 14 طفلاً و9 نساء، وإصابة 74 آخرين”.
ولفت إلى أن “هذه الجريمة يندى لها جبين البشرية، واستمرار الاحتلال في ارتكاب مثل هذه الجرائم هو دليل واضح على استمرار جريمة الإبادة الجماعية وتطهير العرق ضد المدنيين والنازحين في قطاع غزة”.
وطالب الثوابتة، المجتمع الدولي والمنظمات الدولية بـ”الضغط على إسرائيل لوقف حرب الإبادة الجماعية، وشلال الدم المتدفق ضد المدنيين ولا سيما الأطفال والنساء المستمر منذ أكثر من ثمانية أشهر، وملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين والأمريكيين الذين يشاركون في هذه المجازر اليومية”.
ـ أزمات متلاحقة
وفي سياق آخر، قال الثوابتة: “الاحتلال يُغلق معبري رفح وكرم أبو سالم، و يعرقل سفر حوالي 25 ألف جريح ومريض لتلقي العلاج اللازم، كما يمنع إدخال المستشفيات الميدانية والطواقم الطبية والمستلزمات الطبية، ويحجب إدخال الوقود إلى المستشفيات ما سبب أزمات أنسانية متلاحقة”.
وشدد على أن قطاع غزة “بحاجة ماسة إلى تحرك دولي وانتفاضة دولية ضد الاحتلال الإسرائيلي، لوقف هذه المجازر ضد شعبنا الفلسطيني، ولا سيما الأطفال والنساء”.
وفيما يتعلق بالواقع الصحي، أكد الثوابتة، أن إسرائيل تتعمد في حربها المدمرة إخراج النظام الصحي في قطاع غزة عن العمل بشكل كامل، حيث أنها أخرجت 33 مستشفى من أصل 35 عن الخدمة بشكل كامل، ما تسبب بكارثة إنسانية حقيقية.
وأضاف: “لا يزال مستشفيان فقط على رأس عملهما، وهما مستشفى غزة الأوروبي شرق محافظة خان يونس، ومستشفى شهداء الأقصى شرق دير البلح”.
ـ 25 ألف مريض وجريح بحاجة لعلاج
والخميس، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، أن 25 ألف مريض وجريح في القطاع بحاجة للعلاج بالخارج ولم يتمكنوا من السفر خلال “العدوان” الإسرائيلي الذي بدأ على القطاع في 7 أكتوبر الماضي.
وأضافت الوزارة، في بيان مقتضب: “25 ألف مريض وجريح بحاجة للعلاج بالخارج خلال العدوان ولم يتمكنوا من ذلك، بنسبة تصل إلى 80.5 بالمئة من إجمالي الحالات”.
وأوضحت أن عدد المرضى والجرحى الذين تمكنوا من السفر للعلاج بالخارج “بلغ نحو 4 آلاف و895 فقط، بنسبة بلغت نحو 19.5 بالمئة من إجمالي أعداد المرضى والجرحى”.
ومنذ إغلاق معبر رفح البري الحدودي مع مصر (جنوب)، إثر سيطرة إسرائيل على الجانب الفلسطيني منه في 7 مايو/ أيار الماضي بالتزامن مع بدء عملية عسكرية برية في مدينة رفح، لم يتمكن أي مريض أو جريح من الخروج من قطاع غزة، وفق تصريحات سابقة للوزارة.
وخلفت الحرب الإسرائيلية على غزة التي توشك على دخول شهرها التاسع أكثر من 119 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، ونحو 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة عشرات الأشخاص.
وتواصل إسرائيل هذه الحرب متجاهلة قرارا من مجلس الأمن يطالبها بوقف القتال فورا، وأوامر من محكمة العدل بوقف هجومها على رفح، واتخاذ تدابير فورية لمنع وقوع أعمال “إبادة جماعية”، و”تحسين الوضع الإنساني” بغزة.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المصدر: وكالات