واجه الناشط الكيني هاريسون موميا أول من أمس الثلاثاء، 6 يناير/كانون الثاني 2026، محاكمة في المحكمة على خلفية اتهامات بنشر صور تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، والتي تصور الرئيس الكيني ويليام روتو في وضعية تشير إلى الوفاة. وقد أثارت هذه الحادثة جدلاً واسعاً حول حدود حرية التعبير والاستخدامات القانونية للتكنولوجيا الحديثة في كينيا.
تتعلق القضية بصور نُشرت عبر حساب وهمي على فيسبوك وحساب موميا الشخصي على إنستغرام يوم 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي. وتعتبر النيابة العامة هذه المنشورات “كاذبة” بموجب قانون إساءة استخدام الحاسوب والجرائم الإلكترونية الكيني، مما دفع إلى توجيه اتهامات رسمية للموميا.
تحديات قانونية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في كينيا
أنكر موميا جميع التهم الموجهة إليه، وفقًا لتصريح محاميه ليفي مونيري. وقد فرضت القاضية شروطًا صارمة للإفراج عنه بكفالة مالية قدرها مليون شلن كيني (حوالي 7750 دولارًا أمريكيًا)، مع خيار دفع نصف هذا المبلغ نقدًا، بالإضافة إلى تسليم جواز سفره ومنعه من السفر خارج البلاد.
تأتي هذه القضية في أعقاب محاكمة الناشطة روز نجيري، التي واجهت اتهامات بإنشاء نظام إلكتروني لإرسال رسائل آلية إلى لجنة المالية في البرلمان الكيني، مما أدى إلى تعطيل عملها. وقد أفرج عن نجيري بكفالة شخصية قدرها 100 ألف شلن كيني في تلك القضية.
الجدل حول حرية التعبير والمسؤولية الرقمية
تُظهر هاتان القضيتان التحديات المتزايدة التي تواجهها السلطات الكينية في تنظيم الاستخدامات الجديدة للتكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي. وتثير أسئلة مهمة حول التوازن بين حماية حرية التعبير وضمان عدم استخدام الأدوات الرقمية لنشر معلومات مضللة أو الإضرار بالمؤسسات.
وحسب خبراء قانونيين، فإن تطبيق قانون إساءة استخدام الحاسوب والجرائم الإلكترونية على حالات استخدام الذكاء الاصطناعي يمثل تحديًا فريدًا، حيث أنه من الصعب تحديد المسؤولية عن المحتوى الذي يتم إنشاؤه بواسطة هذه التقنيات. بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف من أن القانون قد يُستخدم لقمع المعارضة السياسية أو تقييد حرية الصحافة.
تأثير التكنولوجيا على المؤسسات السياسية
لا تقتصر المخاوف على نشر معلومات مضللة، بل تمتد أيضًا إلى تأثير الأدوات الرقمية على العملية السياسية نفسها. فقد شهدت الانتخابات الأخيرة في كينيا استخدامًا متزايدًا لوسائل التواصل الاجتماعي، مما أثار تساؤلات حول إمكانية التلاعب بالرأي العام أو التدخل في الانتخابات من خلال حملات التضليل الإعلامي.
أشار تقرير صادر عن مركز الدراسات الإعلامية في نيروبي في وقت سابق من هذا العام إلى أن انتشار الأخبار الكاذبة عبر الإنترنت قد زاد بنسبة 40٪ خلال العام الماضي. وأضاف التقرير أن هذه الأخبار الكاذبة غالبًا ما تكون موجهة ضد المعارضة السياسية أو تهدف إلى تقويض الثقة في المؤسسات الحكومية.
بالإضافة إلى ذلك، تدرس الحكومة الكينية إمكانية وضع قوانين جديدة لتنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك إلزام الشركات بمسح المحتوى الذي يعتبر مسيئًا أو تحريضيًا. ومع ذلك، فقد أثار هذا الاقتراح انتقادات من نشطاء حقوق الإنسان، الذين حذروا من أنه قد يؤدي إلى تقييد حرية التعبير.
من المتوقع أن تستمر المحاكمة ضد هاريسون موميا في الأسابيع القادمة. ستراقب المحكمة عن كثب كيفية التعامل مع هذه القضية، حيث أنها قد تحدد مسار التنظيم القانوني لتقنيات الذكاء الاصطناعي في كينيا. وقد يكون لهذا القرار تأثير كبير على حرية التعبير والمسؤولية الرقمية في البلاد، بالإضافة إلى دور التكنولوجيا في العملية السياسية. سيتابع المراقبون بشكل خاص تفسير المحكمة لقانون إساءة استخدام الحاسوب في سياق المحتوى الذي تم توليده بواسطة الذكاء الاصطناعي.
