تداولت منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة مقاطع فيديو تدعي توثيق ضربات جوية ضد قوات الدعم السريع في السودان، مع إشارات إلى تدخل طيران أجنبي، بما في ذلك مزاعم حول دور مصري. قام فريق “الجزيرة تحقق” بتحليل هذه الفيديوهات المتداولة، وتبين أن العديد منها قديم أو تم التلاعب به، وأنها لا تعكس تطورات عسكرية حديثة كما يُزعم. هذا التحقيق يركز على التحقق من الحقائق حول هذه الادعاءات المنتشرة.
التحقيقات كشفت أن بعض الفيديوهات المتداولة على نطاق واسع، والتي زُعم أنها تظهر ضربات جوية حديثة، تعود في الواقع إلى بداية الحرب في السودان في أبريل 2023. كما تبين أن بعض المقاطع الأخرى قد تم تعديلها بإضافة مؤثرات صوتية لخلق انطباع خاطئ بوجود طيران حربي مأهول، بينما في الواقع توثق ضربات بطائرات مسيرة تابعة للجيش السوداني. هذه المعلومات تثير تساؤلات حول دوافع نشر هذه المعلومات المضللة.
التحقق من الحقائق: كشف التضليل في مقاطع الفيديو المتداولة
بدأ فريق “الجزيرة تحقق” عمله من خلال استخدام آليات البحث العكسي عن الصور والفيديوهات، بالإضافة إلى تحليل الخصائص السمعية والبصرية للمقاطع المتداولة. ركز التحقيق على تتبع السياق الزمني للأحداث العسكرية في السودان لتحديد مدى صحة الادعاءات المتعلقة بالضربات الجوية.
فيديو الضربات المزعومة في كردفان
أظهر التحقيق أن فيديو يزعم توثيق ضربات جوية “لطيران مجهول” في إقليم كردفان، والذي انتشر مع عبارات تشير إلى تدخل مصري، يعود في الواقع إلى عمليات عسكرية نفذها الجيش السوداني في 7 يناير الحالي. استخدم الجيش السوداني في هذه العمليات مسيّرات لاستهداف مركبات تابعة لقوات الدعم السريع. كما كشف التحليل السمعي أن أصوات الطائرات الحربية المرافقة للفيديو ليست أصلية، بل تمت إضافتها بهدف التضليل.
فيديو من اليوم الأول للحرب
بالإضافة إلى ذلك، رصد الفريق تداول فيديوهات أخرى تدعي توثيق ضربات جوية حديثة نفذها الطيران الحربي السوداني. بعد التحقق، تبين أن أحد هذه الفيديوهات يعود إلى 15 أبريل 2023، أي اليوم الأول لاندلاع الحرب في السودان. الفيديو يوثق ضربات جوية نفذها الطيران الحربي السوداني في الساعات الأولى من المواجهات، ولا علاقة له بالتطورات العسكرية الحالية. هذا يكشف عن محاولة لإعادة تدوير معلومات قديمة وتقديمها على أنها جديدة.
تداعيات المعلومات المضللة وتأثيرها على الرأي العام
تأتي هذه الاكتشافات في وقت تشهد فيه الأزمة السودانية تطورات متسارعة، بما في ذلك تقارير صحفية تشير إلى قرب إتمام الجيش السوداني صفقة تسليح مع باكستان تشمل طائرات عسكرية ومسيّرات وأنظمة دفاع جوي. هذه الصفقات تهدف إلى تعزيز القدرات الجوية للجيش السوداني في ظل استمرار الحرب. الأخبار الكاذبة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الرأي العام وتزيد من حدة التوتر.
التضليل الإعلامي حول الصراع في السودان ليس ظاهرة جديدة، ولكن انتشار هذه المقاطع المفبركة يثير مخاوف بشأن الجهات التي تقف وراء نشرها وأهدافها. قد يكون الهدف من ذلك التأثير على مسار الصراع أو إثارة الفتنة بين الأطراف المتنازعة. من المهم للغاية التحقق من مصادر المعلومات قبل مشاركتها.
في المقابل، يشير بعض المحللين إلى أن انتشار هذه المعلومات المضللة قد يكون جزءًا من حرب إعلامية تهدف إلى التأثير على الرأي العام المحلي والدولي. وسائل الإعلام تلعب دورًا حاسمًا في تقديم صورة دقيقة للأحداث، وتجنب نشر معلومات غير مؤكدة أو مضللة.
التحقق من مصادر المعلومات، والاعتماد على وسائل الإعلام الموثوقة، والتحلي بروح النقد والتفكير المستقل، هي خطوات ضرورية لمواجهة التضليل الإعلامي والحصول على صورة واضحة للأحداث الجارية في السودان. الأمن المعلوماتي أصبح جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي.
من المتوقع أن يستمر فريق “الجزيرة تحقق” في مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي وتحليل المعلومات المتداولة حول الصراع في السودان. سيتم نشر المزيد من التقارير والتحقيقات في المستقبل القريب للكشف عن أي معلومات مضللة أو أخبار كاذبة. من المهم متابعة هذه التطورات والتحلي بالحذر في التعامل مع المعلومات المتداولة.
