تواصل السلطات التركية تحقيقاتها في حادث تحطم طائرة بالقرب من أنقرة، والذي أدى إلى وفاة رئيس الأركان الليبي محمد الحداد وجميع مرافقيه. الحادث، الذي وقع يوم 24 ديسمبر 2025، أثار موجة من الحزن والتساؤلات حول أسبابه، مع ترجيح فرضية الخلل الفني في المرحلة الأولية من التحقيقات. وتجري التحقيقات بمشاركة خبراء فنيين وعسكريين لتحديد ملابسات الحادث بدقة.
وبحسب المعلومات الأولية، كانت الطائرة في طريقها من أنقرة إلى وجهة غير محددة، وطلبت الإذن بالهبوط الاضطراري بعد حوالي 35 دقيقة من الإقلاع. انقطع الاتصال بالطائرة بعد ذلك بوقت قصير، وتم العثور على حطامها في منطقة قضاء هيمانا، على بعد حوالي نصف ساعة من العاصمة التركية. الجهات المعنية تعمل على جمع الأدلة وتحليلها لتكوين صورة كاملة للأحداث.
أسباب حادث تحطم الطائرة المحتملة
أشار جاهد توز، المستشار السابق برئاسة الوزراء التركية والخبير في شؤون الشرق الأوسط، إلى أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن الطائرة واجهت مشكلة فنية قبل سقوطها. وأضاف أن جميع المطارات القريبة كانت في حالة استعداد لاستقبال الطائرة، لكن الظروف لم تسمح بذلك. التحقيقات تركز حاليًا على فحص الأنظمة الإلكترونية للطائرة كسبب رئيسي محتمل.
الخلل الفني كفرضية رئيسية
يرجح الخبراء أن يكون الخلل في الأنظمة الإلكترونية للطائرة هو السبب الرئيسي في الحادث، لكنهم يؤكدون أن جميع السيناريوهات الأخرى لا تزال قيد الدراسة. وتشمل هذه السيناريوهات احتمالية وجود عطل ميكانيكي، أو خطأ بشري، أو حتى عوامل خارجية مثل الظروف الجوية. ومع ذلك، فإن المؤشرات الأولية تدعم فرضية العطل الفني الداخلي.
التحقيقات الجارية
أكدت السلطات التركية أنها فتحت تحقيقًا شاملاً في الحادث، وأنها ستنشر أي معلومات دقيقة بمجرد اكتمالها. وقد تم تعيين أربعة مدعين عامين للإشراف على التحقيق، الذي يهدف إلى تحديد جميع الأسباب والعوامل التي ساهمت في وقوع الحادث. التحقيق سيتضمن فحصًا دقيقًا لسجلات الطائرة، وصيانة الطائرة، وتدريب الطاقم.
ردود الفعل والتأثير المحتمل على العلاقات التركية الليبية
عبر النور شفيق، المستشار السابق للرئيس التركي، عن حزنه العميق للحادث، مشيرًا إلى أن الأوساط الرسمية في أنقرة تتأثر بشدة بهذه الخسارة. وأوضح أن ليبيا تعتبر دولة صديقة وشقيقة لتركيا، وأن الحادث يمثل مأساة لكلا البلدين. وتشهد العلاقات بين تركيا وليبيا تعاونًا وثيقًا في مختلف المجالات، بما في ذلك المجال العسكري.
وأشار شفيق إلى أن الطيار أبلغ عن عطل فني وطلب العودة إلى مطار أنقرة قبل اختفاء الطائرة عن شاشات الرادار. وذكر أن الانفجار الذي وقع بعد سقوط الطائرة يشير إلى اشتعال الوقود، مما أدى إلى تناثر الحطام على مساحة واسعة. التحقيقات ستشمل أيضًا مراجعة الإجراءات الفنية المتبعة في عمليات الصيانة والإشراف على الطائرة.
على الرغم من فداحة الحادث، لا يتوقع الخبراء أن يكون له تأثير سلبي على التعاون العسكري بين تركيا وليبيا. ويرون أن العلاقات بين البلدين تقوم على أسس استراتيجية راسخة، وأن الحادث لن يغير من مسار الشراكة بينهما. وتشمل مجالات التعاون العسكري التدريب المشترك، وتبادل الخبرات، وتوفير الدعم الفني.
من المتوقع أن تستمر التحقيقات في حادث الطائرة لعدة أسابيع، وقد تستغرق وقتًا أطول إذا لزم الأمر. وستركز التحقيقات على تحليل حطام الطائرة، وفحص سجلات الطيران، ومقابلة الشهود، وتقييم جميع العوامل المحتملة التي ساهمت في وقوع الحادث. سيتم نشر تقرير نهائي عن نتائج التحقيق بمجرد الانتهاء منه، والذي سيوفر معلومات مفصلة عن أسباب الحادث والإجراءات التي يمكن اتخاذها لمنع تكراره في المستقبل. الوضع لا يزال قيد التطور، وسيتم متابعة أي مستجدات بشكل دقيق.
