أثار إعلان الاحتلال الإسرائيلي عن إطلاق عملية بحث واسعة عن جثة الجندي ران غويلي في قطاع غزة، أمس الأحد، موجة من التساؤلات والتحليلات حول دوافع هذا التوقيت وتأثيره المحتمل على المفاوضات الجارية. يأتي هذا الإعلان بعد تأكيد كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أنها قدمت جميع المعلومات المتوفرة لديها للوسطاء بشأن مكان الجثة، مما يعيد ملف الجنود الإسرائيليين المفقودين إلى دائرة الضوء. هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل المفاوضات وفتح معبر رفح.
وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن الجيش ينفذ عملية بحث مكثفة في شمال قطاع غزة، مع التركيز حاليًا على حي الزيتون جنوب مدينة غزة. وتعتمد هذه العملية على المعلومات الاستخبارية المتوفرة، مع تأكيد استمرار البحث طالما كان ذلك ضروريًا. يأتي هذا في وقت تشهد فيه المنطقة ضغوطًا دولية متزايدة للتوصل إلى اتفاق دائم ينهي الصراع.
تساؤلات حول توقيت عملية البحث عن جثة ران غويلي
يثير توقيت إعلان الاحتلال عن عملية البحث تساؤلات واسعة النطاق، خاصةً وأنه يتزامن مع مباحثات مكثفة حول فتح معبر رفح، وهو ما أكدته مصادر أمريكية. يرى مراقبون أن هذا التزامن قد لا يكون محض صدفة، بل يمثل محاولة لربط الملفين واستخدام قضية الجثة كورقة ضغط إضافية.
ويرجح البعض أن الاحتلال قد يكون يمتلك معلومات استخبارية حول موقع الجثة منذ فترة، لكنه لم يبدأ عملية البحث إلا الآن، بهدف الاستفادة من هذا الملف سياسيًا. وقد أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) ربط عدم فتح معبر رفح بإتمام عملية البحث.
الضغوط الدولية وتأثيرها على التطورات
تأتي هذه التطورات في ظل ضغوط دولية متزايدة على الاحتلال الإسرائيلي لتقديم تنازلات في المفاوضات، وفتح معبر رفح بشكل كامل للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وتعتبر الولايات المتحدة من أبرز الدول التي تمارس هذا الضغط، حيث ترى أن فتح المعبر ضروري لتخفيف الأزمة الإنسانية في القطاع.
في المقابل، يصر الاحتلال على ربط فتح المعبر بملف الجنود المفقودين، ويطالب بضمانات بأن حماس لن تستخدم المعبر لتهريب الأسلحة أو تنفيذ عمليات عسكرية. هذا الموقف يعكس حالة عدم الثقة المتبادلة بين الطرفين، ويجعل التوصل إلى اتفاق نهائي أمرًا صعبًا.
ردود الفعل الفلسطينية والتحليلات السياسية
أثارت عملية البحث عن جثة الجندي الإسرائيلي ردود فعل متباينة في الأوساط الفلسطينية. يرى البعض أن هذه العملية هي محاولة لتبرير استمرار الاحتلال في قطاع غزة، وتأخير تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق. بينما يرى آخرون أنها قد تكون خطوة إيجابية نحو إنهاء الملف بشكل كامل، وفتح الباب أمام مفاوضات جادة حول مستقبل القطاع.
ويشير المحللون السياسيون إلى أن الاحتلال قد يكون يهدف من خلال هذه العملية إلى إرسال رسالة إلى حماس مفادها أنه لن يتهاون في قضية الجنود المفقودين، وأنه مستعد لبذل كل ما في وسعه للعثور عليهم. كما أن هذه العملية قد تكون موجهة للرأي العام الإسرائيلي، بهدف استعادة الثقة في قدرة الحكومة على حماية جنودها.
بالإضافة إلى ذلك، يرى مراقبون أن استخدام الاحتلال لعبارة “بذل الجهد” بدلاً من “العثور” على الجثة في بيانه الرسمي، يحمل دلالات مهمة. قد يشير هذا إلى تراجع إسرائيلي تحت الضغط الأمريكي، مع إدراك بأن حماس قدمت كل ما لديها من معلومات وجهود في هذا الملف.
وتشير التقديرات إلى أن قدرة الاحتلال على التذرع بملف جثة الجندي الإسرائيلي تتراجع تدريجيًا، بعد أن قدمت المقاومة الفلسطينية، عبر الوسطاء، كل ما لديها من معلومات عن موقع الجثمان. هذا يعني أن الأيام المقبلة قد تشهد إعلان الاحتلال عن العثور على الجثة، مما يضعف من حججه لتأخير فتح معبر رفح وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية.
في الختام، من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة تطورات حاسمة في ملف البحث عن جثة الجندي الإسرائيلي. سيكون من المهم مراقبة ردود الفعل الإسرائيلية والفلسطينية، ومواقف الدول المؤثرة في المنطقة، وخاصة الولايات المتحدة. يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه التطورات ستؤدي إلى انفراجة في المفاوضات، وفتح معبر رفح، أم ستستمر حالة الجمود التي تشهدها المنطقة.
